في تمام الساعة 0412 صباحا بالتوقيت المحلي اليوم السبت، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال “نفذت واشنطن مهمة جريئة لإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته”.
وجاء هذا التحرك على نحو مفاجئ، لكن مصادر مطلعة ذكرت أن التخطيط لواحدة من أكثر العمليات الأمريكية تعقيدا في التاريخ الحديث استغرق فترة من الوقت وشمل تدريبات مفصلة.
وتمكنت قوات النخبة الأمريكية، بما في ذلك قوة دلتا التابعة للجيش، من إنشاء نسخة طبق الأصل من منزل مادورو وتدربت على كيفية اقتحام هذا المبنى شديد التحصين.
وقال مصدر مطلع إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) نشرت فريقا صغيرا على الأرض في أغسطس، وتمكن هذا الفريق من جمع معلومات عن نمط حياة مادورو مما جعل عملية إلقاء القبض عليه تمر بسلاسة.
وأفاد مصدران آخران بأن وكالة المخابرات كان لديها أيضا عميل مقرب من مادورو مكلف بمراقبة تحركاته، وكان مستعدا لتحديد موقعه بدقة مع تطور مجريات العملية.
وبعد اكتمال جميع الترتيبات اللازمة، أعطى ترامب الضوء الأخضر للبدء في العملية قبل أربعة أيام لكن المسؤولين عن التخطيط العسكري والمخابراتي اقترحوا عليه التمهل لحين تحسن أوضاع الطقس وانحسار السحب.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، بدأت مهمة القبض على مادورو.
وتابع ترامب، محاطا بعدد من المستشارين في منتجع مار الاجو في بالم بيتش بولاية فلوريدا، بثا مباشرا للعملية.
وتستند أحداث العملية التي استغرقت ساعات طويلة إلى مقابلات مع أربعة مصادر مطلعة وتفاصيل كشف عنها ترامب بنفسه.
وقال ترامب على قناة فوكس نيوز بعد ساعات قليلة من إتمام المهمة “أتممت عددا من المهام الجيدة، لكنني لم أرَ شيئا كهذا من قبل”.
أشرفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على حشد عسكري ضخم في منطقة البحر الكاريبي، حيث أرسلت حاملة طائرات و11 سفينة حربية وأكثر من 12 طائرة من طراز إف-35. وبلغ إجمالي عدد القوات المنتشرة في المنطقة أكثر من 15 ألف جندي، في إطار ما يقول مسؤولون أمريكيون منذ فترة طويلة إنها عمليات لمكافحة المخدرات.
وقال أحد المصادر إن ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف شكلوا فريقا أساسيا للعمل على هذه القضية لشهور، وذلك من خلال عقد اجتماعات والتواصل هاتفيا بصورة منتظمة بل يومية أحيانا. كما التقوا مع ترامب من حين لآخر.
وفي وقت متأخر من مساء أمس الجمعة وحتى صباح اليوم، قال مسؤول عسكري أمريكي إن ترامب ومستشاريه عقدوا اجتماعات مع انطلاق عدة طائرات أمريكية وتنفيذ هجمات ضد أهداف في كراكاس وحولها، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي.
وذكر ترامب لقناة فوكس نيوز أن عدد الطائرات الأمريكية التي شاركت في العملية كان “هائلا”.
وأضاف “نمتلك طائرة مقاتلة مستعدة لأي موقف محتمل”.
وقالت مصادر لرويترز إنه بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة، تمكن البنتاجون من دخول المنطقة بهدوء لإمداد طائرات التزود بالوقود والطائرات المسيرة وتلك المتخصصة في التشويش الإلكتروني.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية. وأظهرت صور التقطتها رويترز في قاعدة لا كارلوتا الجوية في كراكاس مركبات عسكرية متفحمة تابعة لوحدة الدفاع الجوي الفنزويلية.
ومع بدء الغارات، توغلت القوات الخاصة الأمريكية في كراكاس بأسلحة ثقيلة، بما في ذلك مشعل حراري لاستخدامه في فتح الأبواب الفولاذية في مقر مادورو.
ولم يوضح المسؤولون كيفية دخول القوات إلى المدينة، لكن ظهر في مقطع مصور نشره السكان على منصات التواصل الاجتماعي مجموعة كبيرة من طائرات الهليكوبتر تحلق فوق كراكاس على ارتفاع منخفض.
وبمجرد وصولهم إلى منزل مادورو، توغلت القوات، برفقة عملاء من مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي)، إلى داخل المبنى، الذي وصفه ترامب بأنه “حصن…شديد الحراسة”.
وقال ترامب “تسنى لهم اقتحام المكان، كما اقتحموا أماكن لم يكن من الممكن اقتحامها.. أبواب فولاذية وضعت هناك لهذا السبب تحديدا. جرى تدميرها في غضون ثوان”.
مادورو رهن الاحتجاز
لم يتضح بعد كيف تسنى للقوات الأمريكية إلقاء القبض على مادورو وزوجته بمجرد دخول المبنى، لكن ترامب قال إن الزعيم الفنزويلي حاول دون جدوى الوصول إلى غرفة آمنة.
وأضاف “كان يحاول الدخول إلى (غرفة آمنة)، لكنه تعرض لهجوم خاطف لدرجة أنه لم يتسن له القيام بذلك”.
واستطرد يقول إن إصابات لحقت ببعض القوات الأمريكية، لكن دون سقوط قتلى.
مع بدء العملية، أبلغ روبيو المشرعين بانطلاق المهمة. وأوضح مسؤولون لرويترز أن الإخطارات لم تبدأ إلا بعد بدء العملية، وليس قبلها، كما هو معتاد بالنسبة للمشرعين الرئيسيين الذين يضطلعون بدور رقابي.
ولم تتضح بعد عملية إجلاء مادورو من كراكاس. وقال ترامب إن طائرة هليكوبتر تعرضت “لضربة قوية” لكنها تمكنت من العودة.
وجرى نقل الزعيم الفنزويلي جوا إلى سفينة (إيو جيما) الحربية الأمريكية، وهي سفينة هجومية برمائية، على أن يجري نقله إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة.
