تعد أغنية “الأطلال” التي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم من روائع الغناء العربي في القرن العشرين. فهي من كلمات الشاعر إبراهيم ناجي ومن ألحان رياض السنباطي.
عام 1961، أرادت المغنية المصرية الراحلة أم كلثوم غناء قصيدة “الأطلال” فاختارت 25 بيتًا من أصل 125 بيتًا وتعاونت مع أحمد رامي لإجراء بعض التعديلات. ورغم أن الأغنية أُنجزت بعد عام واحد، لم تغنها أم كلثوم حتى عام 1966.
وفي حديث لبرنامج “أنغام الشرق” الذي يعرض على شاشة العربي 2، تشير الأستاذة الجامعية والباحثة سامية محرز إلى أن ما جعل أغنية “الأطلال” “التحفة” التي نتحدث عنها اليوم هو صوت أم كلثوم، بالإضافة إلى العمل المتكامل للشاعرين إبراهيم ناجي وأحمد رامي والملحن رياض السنباطي.
تسجيل نادر لـ”الأطلال” بصوت نجاة علي
لكن أم كلثوم لم تكن الأولى التي غنت هذه القصيدة. فقد كان الفنان محمد فوزي قد لحن قصيدة الأطلال للفنانة نجاة علي عام 1955. وبث برنامج “أنغام الشرق” تسجيلًا نادرًا لتلك الأغنية.
وتعليقًا على هذه النسخة من الأغنية، أشارت الفنانة مروة ناجي إلى أن الجملة اللحنية في هذه النسخة تحمل شيئًا مختلفًا عما قدمته أم كلثوم.
ولاحظت في “أداء نجاة علي بعض الروح القريبة من مدخل أم كلثوم، من حيث خامة الصوت ورنّته، ولا سيما في بداية الغناء، إذ يخيل للمستمع أن أم كلثوم ستؤدي المقطع. ثم تعود نجاة علي إلى أدائها الخاص، وفي الجزء الثاني يبرز تأثرها بأم كلثوم بشكل أوضح، إلا أن القفلة كانت مدهشة بحق”.
لمسات السنباطي الخاصة
ومن جهتها، أوضحت محرز أن الاختلاف بين تلحين محمد فوزي وتلحين السنباطي يكمن في أن هذا الأخير يمنح القصيدة بُعدًا دراميًا عاليًا ويمتلك حسًا بصريًا رفيعًا، فالكلمات تتحول في ألحانه إلى صور محسوسة.
وأضافت: “هو يلحّن داخل هذه الصور وحولها، فتتبدل الحالة المزاجية تبعًا لها، أما ما سمعته في لحن محمد فوزي، فلا يؤدي الدور نفسه في محاكاة الدراما أو تعميق البعد البصري للنص، وهو ما كان السنباطي يتقنه بوضوح أثناء التلحين”.

