سياسية ومحامية فنزويلية، وزوجة الرئيس نيكولاس مادورو، وواحدة من أكثر الشخصيات السياسية نفوذا في فنزويلا. شغلت مناصب رسمية رفيعة، فكانت رئيسة الجمعية الوطنية (البرلمان) والمدعية العامة للجمهورية.

اقترنت سيليا فلوريس رسميا بمادورو عام 2013، فتوارت عن الأنظار وخفت وهجها سياسيا وإعلاميا، إذ ركزت على دعم زوجها من خلف الكواليس، وهو ما دفع المتابعين إلى وصف نفوذها بأنه قوة خفية خلف قرارات النظام.

يطلق مادورو على زوجته لقب “المحاربة الأولى”، رافضا لقب “السيدة الأولى” المرتبط -بحسب وجهة نظره- بالمفاهيم الأرستقراطية الغربية التي يثور عليها اليسار في كاراكاس.

اعتُقلت سيليا مع زوجها مادورو يوم 3 يناير/كانون الثاني 2026 في عملية نفذتها القوات الأميركية في العاصمة كاراكاس، ونُقلا إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم جنائية في محكمة نيويورك تتعلق بـ”المخدرات والإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات”.

المولد والنشأة

وُلدت سيليا أديلّا فلوريس يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 1956، في بلدة تيناكييو بولاية كوخيديس وسط فنزويلا.

نشأت في كنف أسرة متواضعة، تتكون من والدها خوليو سيخاس ووالدتها أديلا التي توفيت في مارس/آذار 2016، وستة أبناء هي أصغرهم.

قضت سيليا جزءا من طفولتها وشبابها في أحياء شعبية غرب العاصمة كاراكاس، مما ساهم في تشكيل هويتها الاجتماعية والسياسية لاحقا.

الحياة الأسرية

تزوّجت سيليا فلوريس مرتين، الأولى من والتر رامون غافيديا رودريغيز، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، قبل أن ترتبط عام 2013 بنيكولاس مادورو، بالتزامن مع توليه رئاسة الجمهورية.

الدراسة والتكوين العلمي

درست القانون في العاصمة كاراكاس، وتخرجت محامية من جامعة سانتا ماريا، وتخصصت في القانون الجنائي وقانون العمل.

المسار السياسي

اقتحمت فلوريس معترك السياسة عقب أحداث الرابع من فبراير/شباط 1992، عندما شاركت بصفتها محامية في الدفاع عن هوغو تشافيز وعدد من العسكريين المشاركين في محاولة الانقلاب على الرئيس الفنزويلي آنذاك كارلوس أندريس بيريز، مما ساهم في إطلاق سراح تشافيز عام 1994 وترسيخ علاقتها بالثورة البوليفارية والحياة السياسية في فنزويلا فيما بعد.

تعرفت أثناء تلك الفترة على نيكولاس مادورو، الذي كان ناشطا بدوره في الحملات المطالبة بالإفراج عن تشافيز، وتطورت العلاقة بينهما لاحقا على المستويين السياسي والشخصي.

في عام 1997، شاركت فلوريس في تأسيس حركة الجمهورية الخامسة التي شكلت أول إطار حزبي لتنظيم تيار “التشافيزية” أو “تشافيسمو”.

واستهلت مشوارها السياسي من بوابة العمل التشريعي، عندما انتُخبت باسم الحركة نائبة في الجمعية الوطنية (البرلمان الفنزويلي) عام 2000، قبل أن يتم انتخابها لولاية أخرى عام 2005.

وفي أغسطس/آب 2006، أصبحت فلوريس أول امرأة تتولى رئاسة الجمعية الوطنية خلفا لنيكولاس مادورو، الذي انتقل حينها لتولي منصب وزير الخارجية، وبقيت في المنصب حتى عام 2011.

CARACAS, VENEZUELA - JANUARY 10: President of Venezuela Nicolas Maduro and his wife Cilia Flores hold hands and pose for photos after the swear-in ceremony at Palacio Federal Legislativo on January 10, 2025 in Caracas, Venezuela. Nicolas Maduro takes oath as president of Venezuela for a third consecutive term amidst tension in the country and a day after the opposition leader Maria Corina Machado was intercepted by governmental forces after taking part in an anti-government rally. Maduro claims to have won the election while the opposition leader Edmundo Gonzalez affirms he has won and, consequently, he is the legitimate president of Venezuela. (Photo by Jesus Vargas/Getty Images)سيليا فلوريس تزوجت من نيكولاس مادورو عام 2013 (غيتي)

كانت ضمن القادة المؤسسين للحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا عام 2007، وهو حزب سياسي تأسس نتيجة دمج عدة أحزاب يسارية تدعم هوغو تشافيز، بهدف توحيد التيار التشافيزي تحت مظلة سياسية واحدة.

وفي عام 2012، تم تعيينها بقرار رئاسي مدعية عامة للجمهورية، مما منحها مكانة مؤثرة داخل الأجهزة القضائية، وجعلها عرضة لانتقادات لاذعة من المعارضة التي اتهمتها بالتأثير في القرارات القضائية وتوسيع نطاق نفوذها السياسي داخل النظام.

بعد وفاة هوغو تشافيز عام 2013، تزوجت سيليا من مادورو بالتزامن مع توليه رئاسة الجمهورية، ليتراجع ظهورها العلني مقارنة بفترة تشافيز، إذ آثرت التواري عن الأنظار، وهو ما اعتبره طيف واسع من المعارضة آنذاك تمويها للتركيز على العمل في الظل والتأثير غير المباشر على القرار السياسي في البلاد.

إلا أنها سرعان ما عادت إلى الواجهة عام 2017، مع انتخابها عضوا في الجمعية التأسيسية التي استحدثت -بعدما زادت حدة الأزمة السياسية وتصاعد التوتر بين الحكومة والمعارضة في الجمعية الوطنية (البرلمان)- باعتبارها هيئة عليا ذات صلاحيات واسعة، تهدف إلى تعديل بعض مواد الدستور وتجاوز قرارات البرلمان الذي سيطرت عليه المعارضة نسبيا، مما أتاح للسلطة التنفيذية فرصة تعزيز سيطرتها على المؤسسات الحكومية والرقابية.

كما عادت فلوريس عام 2021 إلى الجمعية الوطنية عقب حصدها مقعدا برلمانيا في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2020، وهي المهمة التي ظلت تشغلها إلى غاية اعتقالها مع زوجها في الثالث من يناير/كانون الثاني 2026.

نفوذ سياسي

شغلت سيليا فلوريس أدوارا مؤسسية رسمية مهمة، مما منحها حضورا بارزا في دواليب السلطة، إلا أن نفوذها الفعلي ارتبط بشكل أكبر بدورها غير الرسمي داخل دوائر الحكم، إذ نُسب إليها تأثير ملحوظ في مراكز القرار، ولا سيما في العلاقة مع السلطة القضائية والمجلس الوطني الانتخابي، بفضل استفادتها من شبكة واسعة من العلاقات السياسية والشخصية داخل النظام.

تحمل فلوريس لقب “المحاربة الأولى” بدلا من اللقب الاعتيادي “السيدة الأولى”، المرتبط -بحسب وجهة نظر التيار التشافيزي- بالمفاهيم الأرستقراطية الغربية.

FILE - In this June 21, 2019 file photo, first lady Cilia Flores stands behind her husband Venezuela's President Nicolas Maduro during a press conference, at Miraflores Presidential Palace, in Caracas, Venezuela. The U.S. on Thursday, July 25, 2019, placed sanctions on two businessman and three sons of Venezuela's first lady, for allegedly forming part of a network that stole hundreds of millions in dollars from food import contracts at a time of widespread hunger in the crisis-wracked South American nation. (AP Photo/Ariana Cubillos, File)سيليا فلوريس اعتُقلت مع زوجها نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني 2026 أثناء عملية نفذتها قوات أميركية (أسوشيتد برس)

ارتبط اسمها بقضية أثارت جدلا واسعا، وعرفت إعلاميا بـ”أبناء الإخوة”، بعدما تم اعتقال ابني أختها، إفرايين كامبو فلوريس وفرناندو كامبو فلوريس، اللذين تولت فلوريس تبنيهما ورعايتهما بعد وفاة والدتهما.

فقد اعتقلت وكالة مكافحة المخدرات الأميركية ابني أختها في هايتي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أثناء محاولتهما تهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وتمت إدانتهما عقب ذلك، وحُكم عليهما بالسجن مدة 18 سنة، قبل أن يفرج عنهما لاحقا عام 2022 ضمن صفقة تبادل سجناء بين كاراكاس وواشنطن.

عقوبات دولية

فرضت دول عدة عقوبات على فلوريس، أبرزها الولايات المتحدة وكندا، بسبب اتهامات تتعلق بـ”الفساد وتقويض الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا”، وشملت هذه العقوبات تجميد أصولها المالية وحظر السفر والتعامل مع كيانات مالية دولية.

وأدرجتها كندا على قائمة العقوبات في 4 سبتمبر/أيلول 2024 ضمن حملة استهدفت كبار المسؤولين في النظام الفنزويلي، فيما وأدرجتها الولايات المتحدة ضمن إجراءات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أواخر 2025، في سياق استراتيجية ضغط على نظام مادورو تستهدف محاسبة المسؤولين عن ممارسات فساد وتهريب مخدرات مرتبطة بالسلطة.

من جانبها، نفت فلوريس هذه الاتهامات واعتبرتها ذات دوافع سياسية، مؤكدة أن العقوبات المفروضة عليها تستهدف التأثير على نفوذها داخل النظام التشافيزي، وتقويض حكم زوجها الرئيس نيكولاس مادورو.