وبحسب مسؤولين أميركيين، نفذت قوات نخبة أميركية عملية خاطفة فجر السبت عند نحو الثانية صباحًا بالتوقيت المحلي، داهمت خلالها مقر إقامة مادورو في كراكاس، وتمكنت من اعتقاله مع زوجته قبل وصولهما إلى غرفة آمنة.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، إن العملية جرت بدقة عالية وبعنصر مفاجأة كامل.
من جهتها، أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 ضابطًا من القوات المسلحة ووزارة الداخلية، المسؤولة عن جهاز الاستخبارات، قُتلوا أثناء تأديتهم مهامهم ضمن فريق حماية مادورو، في مؤشر اعتبره مراقبون إخفاقا استخباراتيا غير مسبوق.
وتقول الباحثة ماريا ويرلاو، مؤلفة كتاب التدخل الكوبي في فنزويلا، إن ما جرى “هزّ صورة الجهاز الاستخباراتي الكوبي وأظهر ضعفه، وكشف خللًا في الإجراءات الأمنية التي كان يُعتقد أنها محكمة”.
ولعقود، اشتهرت الاستخبارات الكوبية بدورها البارز خلال الحرب الباردة، إذ نجحت في إحباط محاولات اغتيال ضد فيديل كاسترو، وبناء شبكات نفوذ واسعة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وحماية رؤساء دول من أنغولا إلى بنما. كما اعتمد عليها الاتحاد السوفيتي سابقًا بفضل شبكات مخبريها الواسعة.
لكن هذه “الهالة” تضررت بشدة مع سقوط مادورو، أحد أهم الشخصيات التي تولت الاستخبارات الكوبية حمايتها.
ويقول سيدريك لايتون، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الأميركية، إن “الاستخبارات الكوبية لطالما فاقت حجمها الحقيقي، لكنها تعتمد أساليب تقليدية لم تعد كافية”.
ويرى محللون أن الفشل لا يقتصر على عدم حماية مادورو، بل يتعداه إلى العجز عن إلحاق أي خسائر بالقوات الأميركية، رغم أشهر من التهديدات العسكرية في البحر الكاريبي.
ويعتبر وزير الخارجية المكسيكي الأسبق خورخي كاستانييدا أن ذلك “يعني أن الكوبيين لم يكونوا في المواقع المناسبة، ولا يمتلكون القوة الكافية”.
وتتزايد المخاوف داخل كوبا من أن ينعكس هذا التطور سلبًا على النظام الحاكم، خصوصًا إذا خسرت هافانا الدعم الاقتصادي والنفطي الذي كانت تحصل عليه من فنزويلا، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
وتشير تقديرات معارضين وخبراء إلى أن نحو 140 ضابطًا كوبيًا كانوا مكلفين بحماية مادورو، أُصيب عدد كبير منهم بجروح وحروق خلال العملية.
ورغم شح التفاصيل الرسمية، أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أن “جزءًا كبيرًا” من فريق الحماية قُتل.
ويخلص خبراء إلى أن ما حدث يسلط الضوء على حقيقة جوهرية: في عالم الاستخبارات، فإن الروتين اليومي والتفاصيل الصغيرة قد تكون كافية لاختراق أكثر الأنظمة الأمنية صرامة، وهو ما حدث مع مادورو، وأصاب في الصميم سمعة الاستخبارات الكوبية.
