على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظلت جائزة العويس للإبداع تفتح نوافذها على الضوء، وتمنح الحلم الثقافي الإماراتي أجنحة جديدة للتحليق.

لم تكن مجرد جائزة تُمنح، بل رحلة متواصلة من الاحتفاء بالكلمة والصورة والفكرة، ومساحة تتقاطع فيها التجارب الإبداعية مع الوفاء لاسم ترك بصمته عميقة في الوجدان الثقافي: الشاعر الراحل، سلطان بن علي العويس، الذي يبقى حاضراً وملهماً لمنجزات المبدعين الذين وجدوا في الجائزة منبراً، وفي ندوة الثقافة والعلوم بدبي بيتاً، وفي الإبداع طريقاً للخلود.

«البيان» استطلعت آراء مجموعة من الأدباء والمعنيين، حول أهمية الجائزة وأدوارها، حيث أكدوا أنها عرس ثقافي وإبداعي متفرد، في أرض الإبداع والمبدعين: دبي.

أكد علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، في تصريح لـ«البيان»، أن جائزة العويس للإبداع خلال مسيرتها التي امتدت أكثر من ثلاثة عقود من الزمن استطاعت أن تتجدد وتقدّم للساحة الثقافية الكثير من المواهب التي انطلقت عبر المشاركة فيها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للجائزة يتمثل في تحفيز الكتَّاب والأدباء والباحثين من مختلف الأعمار على الإبداع.

وقال الهاملي: «منذ عام 1990، ونحن نعمل على تطوير الجائزة، ونستحدث فروعاً وندمج أخرى تبعاً لتطور العمل الثقافي في دولة الإمارات؛ ولذا فإن الناظر إلى تاريخ الجائزة على مدى تلك السنين يجد اختلافاً كبيراً بين ما كانت عليه في البداية وما هي عليه الآن، ما يدل على عدم جمودها ونجاحها في إثراء المشهد الإبداعي والنهوض به»، منوهاً بالعطاء السخي للشاعر الإماراتي الراحل سلطان بن علي العويس الذي استحق أن يُخلَّد اسمه بهذه الجائزة وفاءً لدوره الثقافي المتميز.

وأعربت الناقدة الأكاديمية الدكتورة مريم عبدالله الهاشمي، الفائزة بجائزة العويس للإبداع في مسابقة «أفضل كتاب يصدره أبناء الإمارات»، عن سعادتها البالغة بالفوز الذي ترك وقعاً خاصاً في نفسها لتزامنه مع مئوية العويس، ولارتباط الجائزة بندوة الثقافة والعلوم في دبي التي تعدّها بيتها الثقافي ومنطلقها الأول، واصفةً فوزها بأنه وسام وتقدير كبير تعتز به.

وتحدثت عن كتابها «التحولات السردية في الأدب الإماراتي» الذي تناول تطور فن الرواية في الإمارات في ضوء تطور إيقاع الحياة، وتنوع اتجاهات السرد من حيث المحتوى والشكل الفني، موضحةً أن إصدارها الذي نالت به الجائزة عُني بدراسة الرواية الإماراتية بسبب حضورها الثقافي، ولما يزخر به المشهد الأدبي من جوائز معنية بالكتابة السردية بصورة خاصة.

الفائز الحقيقي

ولفتت المخرجة نجوم الغانم، الفائزة بجائزة العويس للإبداع في مسابقة «أفضل فيلم وثائقي محلي»، إلى أن الجائزة، التي تستلهم القيمة الفكرية المعبرة عن مسيرة سلطان بن علي العويس، تعد من أهم الجوائز في دولة الإمارات، منوهةً بأن الشاعر الراحل هو الفائز الحقيقي في هذه المسابقة التي توِّجت بها.

وقالت نجوم: «حاولنا في الفيلم الوثائقي «أطياف ذلك الضوء» المتمحور حول شخصية سلطان بن علي العويس الفذة، أن نقدّم سيرته كما هي بوصفه شاعراً أديباً واقتصادياً معطاءً، ونبرز مكانته من حيث كونه الغائب الحاضر في كل الشهادات التي قيلت عنه، والحاضر دائماً في قلوب الناس».

واستعرضت الكاتبة الروائية صالحة عبيد، الفائزة بجائزة العويس للإبداع في مسابقة «أفضل إبداع روائي»، الإنجازات التي حققتها الجائزة خلال سنوات طويلة من الاحتفاء بالأدباء والمثقفين والمبدعين في سائر المجالات، مؤكدةً أن تأثير الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس لا يزال ملموساً في المشهد الثقافي برغم غيابه، ومتزايداً يوماً بعد يوم.

وأشارت صالحة، التي كُرمت عن روايتها «إلا جدتك كانت تغني»، إلى أن اقتران الجائزة هذا العام بمناسبة مئوية العويس يسلط الضوء على أهمية الأدب وضرورته في الحياة.

واستذكر الفنان الخطاط تاج السر حسن، الفائز بالجائزة الثقافية الخاصة خلال الدورة التاسعة والعشرين، رحلته الإبداعية في الإمارات التي حظي خلالها بالمشاركة في فعاليات كثيرة ذات صلة بالخط والفنون، موضحاً أن ارتباطه بشعر سلطان بن علي العويس قديم يرجع إلى حقبة التسعينيات، عندما خطَّ لوحته المتضمنة بيت الشاعر الراحل: «وطني دمي ينسابُ بين جوانحي، فكأنَّه والرُّوح فيَّ سواءُ».

وبيّن أن علاقته بجائزة العويس للإبداع وندوة الثقافة والعلوم تمتاز بالنفع الثقافي المتبادل؛ إذ استفاد من احتكاكه بالمثقفين والتفاعل مع الإنجازات الإبداعية العظيمة فيهما، لافتاً إلى أن هذا الحراك الثقافي أسهم في صقل تجربته الفنية وتعميق رؤيته الجمالية، ومنحه مساحة رحبة للإبداع.