في بداية كلمته إلى الكرادلة شاء الحبر الأعظم أن يسلط الضوء على أهمية الإصغاء، قائلا إنه جاء ليصغي إلى الكرادلة وأضاف أن الهدف من هذا الاجتماع ليس صياغة نص ما إنما القيام بنقاش يساعده على تأدية خدمته كرأس للكنيسة الكاثوليكية. وأكد أن كل حدث من هذا النوع يشكل مناسبة وفرصة لمقاسمة تقدرينا المشترك للسينودسية، التي ينبغي أن تكون مسيرة الكنيسة في الألفية الجديدة، لأن هذا ما ينتظره الله منها.
ولفت لاون الرابع عشر إلى أن كونسيستوار الكرادلة الذي يُعقد يومي الأربعاء والخميس سيساهم في تحديد مسار المستقبل، مع الأخذ في عين الاعتبار أهمية التعاون والعمل المشترك الذي يساهم في إرساء أسس الأخوة والصداقة الأصيلة. وأكد البابا أن اللقاء هو أيضا فرصة لإرساء أسس الشركة والأخوّة، كما للتأمل والمقاسمة بهدف مساعدة الحبر الأعظم على القيام بخدمته.
بعدها توقف البابا عند أربعة مواضيع رئيسة تتمحور حولها نقاشات الكرادلة بدءاòòً من الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل” Evangelii Gaudium للبابا فرنسيس الذي شكل خارطة طريق حبرية البابا برغوليو، وحدد معالم رسالة الكنيسة الكاثوليكية في عالم اليوم. أما الموضوع الثاني فهو الدستور الرسولي Praedicate Evangelium الذي يتناول خدمة الكرسي الرسولي لاسيما تجاه الكنائس الخاصة. هذا بالإضافة إلى موضوعَي “السينودس والسينودسية” و”الليتورجية مصدر وذروة الحياة المسيحية”.
هذا ثم تطرق لاون الرابع عشر إلى أعمال الكونسيستوار وقال إن الكرادلة سيتوزعون على عشرين مجموعة حيث سيتعمقون في المواضيع المطروحة، لكنه لفت إلى أن الفرق التي ستحيطه علما بالنقاشات هي تسعة، التي تضم كرادلة يمثلون الكنائس الخاصة، وذلك لأنه من السهل بالنسبة له أن يستشير باقي الكرادلة المقيمين في روما والعاملين في الدوائر الفاتيكانية والكوريا الرومانية. ودعا البابا الكرالة إلى القيام بالتأملات والنقاشات انطلاقاً من سؤال واحد ألا وهو: “ما هي الأولويات أو الاهتمامات التي ينبغي أن توجه نشاط البابا والكوريا الرومانية خلال السنة أو السنتين القادمتين؟”
تابع البابا كلمته إلى الكرادلة داعياً إياهم للإصغاء إلى العقل والقلب والروح، كما للإصغاء إلى بعضهم البعض، وعدم الإطالة في الكلام إفساحاً للمجال أمام جميع الكرادلة لكي يتناولوا الكلمة. وقال إن نمط الإصغاء المتبادل هذا، في إطار المسيرة المشتركة وتحت قيادة الروح القدس، سيساعده في المستقبل على القيام بالخدمة البطرسية التي أُسندت إليه.
بعدها توقف لاون الرابع عشر في كلمته عند الدستور المجمعي “نور الأمم”، Lumen Gentium وقال إن نور الرب يسمح لجميع الشعوب بأن تسير وسط ظلام هذا العالم، مشيرا إلى أن هذه النظرة تُرجمت في حبرية أسلافه، لاسيما البابوات بولس السادس ويوحنا بولس الثاني، بندكتس السادس عشر وفرنسيس، الذين سعوا إلى اجتذاب الناس إلى الكنيسة. وهو موقف عبّر عنه بوضوح البابا راتزنغر خلال افتتاحه مؤتمر أباريسيدا عام ٢٠٠٧ لافتا إلى أن الكنيسة لا تسعى إلى فرض تعاليمها على الآخرين، وهو موضوع تناوله البابا فرنسيس في أكثر من مناسبة وفي سياقات متعددة.
وأكد البابا لاون الرابع عشر في الختام أن القوة التي تكمن وراء هذا النهج هي محبة الله، المتجسد في المسيح، والتي وهبها إلى كنيسته، التي هي مدعوة للشهادة إلى محبة الرب متممة وصيته القائلة “كما أحببتكم أنا، أحبوا أنتم أيضا بعضكم بعضا”.
