انطلقت أمس عروض فيلم باب، العمل السينمائي الروائي الطويل للمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، في دور السينما بدول مجلس التعاون الخليجي ومصر، ما يمثل محطة بارزة ضمن المسيرة العالمية للفيلم. وفي خطوة تعكس طموح الفيلم العالمي، سيتم كذلك عرض الفيلم في دور السينما بتركيا، على أن يتم الإعلان عن وجهات دولية إضافية خلال الأشهر المقبلة.
واستكمالاً للنجاح اللافت الذي حققه فيلم باب منذ عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ينتقل العمل المميز من دائرة المهرجانات العالمية إلى شاشات السينما، بما يعكس تنامي حضور السينما الإماراتية بقيادة صنّاعها، ووصولها إلى جمهور أوسع على مستوى المنطقة والعالم. واستضافت صالات فوكس سينما في وافي سيتي العرض الإماراتي الرسمي لفيلم باب، عشية إطلاقه الإقليمي، بحضور نخبة من الشخصيات البارزة في مجالات السينما والثقافة والمشهد الإبداعي.
وحققت هذه الفعالية نجاحاً باهراً بالاحتفاء بالفيلم، وترسيخ مكانة السينما الإماراتية المتنامية، وثقة الجمهور بها على مستوى العالم. وشهد العرض حضور المؤلف الموسيقي العالمي الحائز على جائزتي الأوسكار، إيه. آر. رحمان، ضيف شرف، في خطوة تؤكد على المستوى الفني العالمي والطموح الإبداعي للفيلم.
وشهدت الأمسية حضور نخبة من الشخصيات البارزة، من بينهم سميّة بنت حارب السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي، وخديجة البستكي النائب الأول لرئيس مجموعة تيكوم – حي دبي للتصميم، وهونغ شيانغ تشي كاتبة سيناريو ومؤلفة ومنتجة للأفلام والمسلسلات التلفزيونية، والمهندسة ميثاء البلوشي، إلى جانب الممثلة ميساء مغربي، والممثل الإماراتي منصور الفيلي. وعكس هذا الحضور الرفيع، إلى جانب نخبة من المبدعين وقادة القطاعات والشخصيات الثقافية، الصدى الواسع الذي يحظى به فيلم باب، عبر مجالات السينما والثقافة والقيادة في دولة الإمارات.
ويُشكّل فيلم باب، من إبداع أول مخرجة سينمائية إماراتية، وبدعم من البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، المقدم من وزارة الثقافة، خطوة واضحة ومتقدمة في مسار السرد السينمائي الإماراتي، حيث يستند إلى المكان والبعد العاطفي، مع قدرته على التواصل مع جمهور يتجاوز حدود المنطقة. وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت المخرجة نايلة الخاجة: «لم أكن أروي قصة، بقدر ما كنت أصغي إليها، أصغي للذاكرة وللمشاعر وللقوة الصامتة التي تكمن في السينما العربية في جوهرها.
وشكّل هذا العمل رحلة شخصية إلى حدٍ بعيد، تجاوزت بصداها حدود العالم، في تفاعل إنساني بالغ التأثير. وما نشهده اليوم يشكّل انطلاقةً لمسار جديد، فالسينما العربية تواصل تطورها بجرأة وصدق، ليتألق هذا الفيلم عند عتبة الفصل الأول من طريق طويل يمتد إلى المستقبل».
أحداث الفيلم
تدور أحداث فيلم باب وسط المناظر الجبلية النائية لإمارة رأس الخيمة، حيث يتتبع قصة امرأة تحاول التعايش مع فقدان شقيقتها التوأم. وبينما تعاني من طنين دائم في الأذن، تنجرف بين الذاكرة والخيال، في وقتٍ يُربك فيه الحزن إحساسها بالواقع. ومن خلال تلاشي الحدود بين مفهوم الحياة والموت، يحوّل الفيلم الصمت إلى لغة شعورية، والصحراء إلى مرآة داخلية، تعكس أعماق النفس البشرية.
ويجمع الفيلم فريقاً إبداعياً عالمياً، يتقدمه المؤلف الموسيقي العالمي إيه. آر. رحمان، الذي قدّم من خلال باب أول موسيقى تصويرية له لفيلم ناطق باللغة العربية، إلى جانب مدير التصوير السينمائي المرموق، روجير ستوفرز، والعضو في كلٍّ من جمعية المصورين السينمائيين الهولندية (NSC)، والجمعية الأمريكية للمصورين السينمائيين (ASC)، والمعروف بأعماله المميزة، مثل School of Rock وMongol، ويتولى كتابة السيناريو، الكاتب الإماراتي البارز والمخرج السينمائي والصحافي والشخصية الثقافية مسعود أمر الله.
كما يشارك في إنتاج الفيلم كل من سلطان سعيد الدرمكي، ونايلة الخاجة، وجود إس. ووكو، مع تولّي شركة دارك ديونز للإنتاج قيادة المشروع، في تعاون يُعد محطة فارقة، تجمع بين صنّاع سينما إماراتيين ومواهب عالمية. وقال المنتج التنفيذي سلطان سعيد الدرمكي: «يمثّل إنتاج فيلم باب، من إنتاج شركة دارك ديونز، لحظة فخر كبيرة، ضمن مسيرتنا في دعم صنّاع الأفلام. إن رحلة نايلة في إعادة تعريف السينما الإماراتية، وكسر الحواجز، وإلهام الجيل القادم من المبدعين، تجسّد تماماً نوعية الأعمال التي نعتز بدعمها».
ويشكل فيلم باب عملاً يحتفي بالسرد السينمائي الإماراتي، ومحطة مهمة للمواهب المحلية، إذ شارك في إنجازه أكثر من 140 فناناً وتقنياً، من بينهم أكثر من 20 إماراتياً، ضمن أدوار إبداعية وتقنية محورية. وجرى تصوير الفيلم بالكامل داخل دولة الإمارات، مسلطاً الضوء على عمق الكفاءات المحلية، والقدرات الإبداعية.
