افتتح في غاليري “آرت ديستركت” في بيروت معرض تشكيلي جديد للفنانة العراقية ريم البحراني.
وقدمت الفنانة في معرضها مجموعة من الأعمال النحتية التي تتمحور حول فكرة البيت بوصفه استعارة للهوية والذاكرة والانتماء.
ويضم المعرض بيوتًا منحوتة من البرونز متلاصقة ومتشابكة مشرعة النوافذ والأبواب. إلى جانب عناصر تحيل إلى الخرائط والمسارات في تكوينات بصرية تلامس أسئلة الجذور والمنفى.
بحث عن مفهوم الوطن
وتأتي هذه الأعمال ضمن بحث فني طويل للبحراني عن مفهوم الوطن، ذلك الوطن الذي لم تعرفه مباشرة بل تشكل في وعيها عبر حكايات الأهل والذاكرة المنقولة.
وتعالج ريم البحراني من خلال لغتها النحتية المكثفة العلاقة الملتبسة بين المكان والإنسان، حيث يتحول البيت إلى كيان حي يحمل آثار السكن والغياب معًا، ويختزن طبقات من الحنين والتاريخ الشخصي والجماعي أيضًا.
وريم البحراني فنانة بصرية عراقية تقيم وتعمل خارج العراق وتركز في تجربتها على النحت والتركيب مع اهتمام خاص بموضوعات الهوية والذاكرة والمنفى.
وشاركت البحراني في معارض فردية وجماعية في عدد من العواصم العربية والدولية وتتميز أعمالها باستخدام مواد صلبة كالبرونز والمعادن لمعالجة موضوعات تدل على هشاشة الإنسان في مفارقة شكلية ودلالية تشكل أحد ملامح تجربتها الفنية.
الشغل على فكرة البيوت
تصف ريم البحراني نفسها بأنها فنانة عراقية سويدية، وتقول إنها تشعر أنها تعود إلى أصولها في الأعمال الفنية، مؤكدة أنها في الوقت نفسه على الرغم من عدم ولادتها في العراق إلا أنها تشعر كأنها جزء منه.
وتضيف البحراني في حديث لـ”العربي 2″ أن شغلها على فكرة البيوت هي مسألة تعني البحث عن الأمان وأن تماثيلها تشير إلى البحث عن جذورها.
وتشير إلى أنها تعمل على تقنيات مختلفة ومنها السيراميك والألمونيوم والبرونز الذي يمر بمراحل متعددة وصولًا إلى أنها تضع عليه لمستها الإنسانية.
من أعمال الفنانة العراقية ريم البحراني
وعن تجربة ريم، يقول والدها الفنان العراقي أحمد البحراني، على هامش افتتاح معرض ابنته: “كثيرًا ما نسمع عبارة الولد على سر أبيه. هذا القول هو حكم جاهز. أنا شخصيًا غير مؤمن به”.
ويلفت إلى أن الأمثلة كثيرة لا حصر لها، لأن الحقيقة والواقع تؤكد خلاف ذلك في كثير من الحالات.
وأضاف البحراني أن وجود الأب الفنان لا يغني، ولا يعني فرض شروطه على أبنائه، بل يمنحهم التوازن ويترك لهم المجال ليحاولوا، ويصيبوا ويخطئوا، دون ضغوط قد تسيء لتجاربهم.
ويوضح: “بكل صدق، هذا ما حاولت أن أفعل مع ريم البحراني، التي منحتها كل ما تعلمت من أسرار المهنة، التي لم تعد أسرارًا اليوم مع وجود التكنولوجيا واليوتيوب، ومؤخرًا الذكاء الاصطناعي”.
البحراني عبّر عن سعادته برؤيه ابنته تمشي بثقلها الخاص وبمنطقتها وصوتها ومسافتها التي صنعتها وحدها. “هي سعادة الأب الفنان بأولاده بعيدًا عن الفن وقريبًا من الأب التقليدي الذي يفرح لفرح ونجاح أبنائه”.

