حتى وقت قريب، كانت مورغان أورتاغوس تجسيدًا للحلم الإسرائيلي في واشنطن. امرأة قوية، فصيحة، أتت إلى الشرق الأوسط ليس فقط كدبلوماسية أمريكية، بل كشخص شعر أنها تحمي اسرائيل حرفيا.

أصبحت صورتها وهي ترتدي خاتم نجمة داود في قلب بيروت، في فبراير 2025، أمرا مثيرا. لكن الآن، وبعد إيقافها عن العمل مؤقتًا، أصبحت قصة أورتاغوس دراما أكثر تعقيدًا، حيث امتزجت فيها الجوانب السياسية والشخصية والمالية لتشكل مزيجًا متفجرًا.

من “ميس فلوريدا” إلى اعتناق اليهودية في بغداد

مسار أورتيغوس (43 عامًا) لم يكن يومًا تقليديًا. وُلدت في فلوريدا لعائلة مسيحية متواضعة، وفازت بلقب جمالي محلي (“ميس بيري فلوريدا”)، ثم واصلت دراستها العليا في “جونز هوبكنز”. بدأت مسيرتها المهنية كضابطة استخبارات في البحرية الأمريكية وكمحللة في وزارة الخزانة. المفارقة الكبرى في حياتها هي أنه تحديدًا في قلب الظلام، أثناء خدمتها في بغداد بالعراق، اشتعل فيها الشرارة اليهودية. هناك، بين أنقاض الحرب والدمار، بدأت تستكشف جذور الدين.

رحلتها الروحية نضجت بعد أن التقت بزوجها (السابق)، المحامي اليهودي جوناثان وينبرغر. في عام 2013 تزوجا في مراسم يهودية تقليدية، بعد أن أكملت أورتاغوس عملية اعتناق اليهودية. للزوجين ولدت بنت اسمها عادينا، وأصبحت أورتاغوس وجهاً بارزاً في المجتمع اليهودي الجمهوري.

“إسرائيل هزمت حزب الله”

في إدارة ترامب الأولى، كانت المتحدثة القتالية باسم وزارة الخارجية تحت قيادة مايك بومبيو، ولعبت دورًا رئيسيًا في اتفاقيات أبراهام. في الإدارة الثانية، التي بدأت منذ 2025، تم تحديدها بالفعل كمهندسة للشرق الأوسط الجديد. كنائبة للمبعوث ستيف ويتكوف، قادت أورتيغوس خطًا متشددًا وغير متهاون: تفكيك حزب الله، ترتيبات أمنية صارمة على الحدود الشمالية ودعم كامل لإسرائيل.

لكن في الخفاء، كانت حياة الدبلوماسية المخضرمة الشخصية مضطربة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بدأت شائعات عن علاقة غرامية جديدة تنتشر، بعد فترة وجيزة من طلاقها من واينبرغر. وكان الدليل القاطع إيصالاً من متجر المجوهرات الفاخرة تيفاني يعود إلى ديسمبر/كانون الأول من العام السابق. لم يكن اسم مورغان وزوجها مكتوباً على الإيصال، بل مورغان ورجل آخر: أنطوان صخناوي.

العاشق: “مصرفي صهيوني” مغارض لحزب الله ؟

هنا تبدأ القصة بالتعقيد. صحناوي (50+)، ملياردير مسيحي ماروني، شخصية ملونة يملك إمبراطورية من البنوك في لبنان، الأردن، قبرص وموناكو. هو معروف كمنتج أفلام وناشط سياسي يعارض بشدة حزب الله داخل لبنان، وحتى يُوصف من قبل بعض الجهات بأنه “مصرفي صهيوني” يدعم إسرائيل.

ومع ذلك، لدى الأميركيين مشكلة: بنك SGBL الذي يملكه، ارتبط في الماضي، بحسب تقارير وشبهات، بشبكة غسيل أموال استُخدمت أيضًا من قبل حزب الله – ربما خلافًا لرغباته، وربما كجزء من الواقع اللبناني المستحيل.

الفضيحة أصابت واشنطن بالذهول. كيف يمكن لمن تتولى مسؤولية التفاوض الحساس في لبنان أن تشارك وسادة مع رجل أعمال لبناني يمتلك مصالح اقتصادية هائلة في نفس الدولة بالضبط؟ رغم أن مقربين يدعون أن الإيصال من تيفاني كان فقط “مساعدة في اختيار هدايا” وأن أورتيغوس أبلغت عن العلاقة بشكل قانوني، إلا أن الخشية من تضارب المصالح الأخلاقي والأمني كانت كبيرة جداً.

التعليق الإداري الذي فُرض عليها هذا الأسبوع يشير إلى أن إدارة ترامب تخشى من المظاهر. من امرأة كانت ترمز إلى التحالف المتين والقيمي بين إسرائيل  والولايات المتحدة، أصبحت أورتيغوس الآن تخوض معركة من أجل سمعتها الجيدة ومسيرتها المهنية.