أكد وزير شؤون مجلس الوزراء محمد عبدالله القرقاوي، أن قمة المليار متابع، هي أكبر تجمع سنوي عالمي لصُنّاع المحتوى، وإحدى أهم منصات اقتصاد صناعة المحتوى في العالم، حيث بدأت بمليار متابع في الدورة الأولى، واليوم وصلت في دورتها الرابعة إلى 3.5 مليارات متابع، ومع كل زيادة في الوصول، تتضاعف المسؤولية، وتكبر فرصة التأثير والتغيير.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح قمة المليار متابع 2026، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وتستضيفها دولة الإمارات على مدار 3 أيام في (أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل)، بدبي، تحت شعار «المحتوى الهادف»، بمشاركة أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر.
وقال القرقاوي: «تستضيف قمة المليار هذا العام أكثر من 500 متحدث، و30 ألف مشارك، و580 جلسة وورشة عمل، تغطي المحتوى الاقتصادي، والتكنولوجي، والتعليمي، والمجتمعي، لنحتفي على مدار 3 أيام بالمحتوى ليس كصناعة فحسب، بل كقوة قادرة على تحسين حياة الناس».
وأضاف وزير شؤون مجلس الوزراء أن صناعة المحتوى أصبحت صناعة أساسية، تسهم في تشكيل وعي الإنسان، وبناء خياله، وصياغة أولوياته، وتحديد مستقبله، كما أصبحت جزءاً من السياسة، ومحركاً للاقتصاد، وأداة لتشكيل المجتمعات، فاليوم نعيش في عالم يُنتَج فيه أكثر من 50 مليون فيديو يومياً على منصتين فقط من منصات التواصل الاجتماعي، ويتعرّض فيه الإنسان لأكثر من 10 آلاف رسالة إعلامية يومياً، ويقضي في المتوسط نحو 5 ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك أكثر من 200 مليون شخص يعملون في صناعة المحتوى، وهو رقم يعادل نصف موظفي حكومات العالم. وفي كثير من الأحيان، يتجاوز تأثيرهم تأثير الحكومات، ومن هنا تأتي المسؤولية التي تقع على عاتق صناع المحتوى.
صناعة معنى
وأكد محمد عبدالله القرقاوي أن صناعة المحتوى لم تعد صناعة ترفيه، بل صناعة معنى، ولهذا جاءت قمة المليار متابع تحت شعار «المحتوى الهادف»، فنحن ننظر إلى صنّاع المحتوى كصنّاع أثر، وصنّاع حياة، ففي عالم الإعلام الرقمي، صناع المحتوى هم من يحيون المعنى في قلوب الناس، ويشكّلون الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم والعالم، وهم من يساعدون الشباب على بناء أحلامهم، ويمنحون العمل معنى، ويعيدون الاعتبار للمجتمع، والمعلم، والطبيب.
وقال «إن الخوارزميات تنضم اليوم إلى القوى التي غيّرت مسيرة البشرية عبر التاريخ، وتمثلت هذه القوى أولاً بالحكومات، لأنها تنظّم الحياة بالقانون، العلماء وقادة الفكر، لأنهم غيّروا فهم الإنسان للعالم، والشركات، لأنها حوّلت الأفكار إلى قيمة اقتصادية وأسلوب حياة، أما القوة الجديدة وهي الخوارزميات، فهي التي تحدد أولويات البشر.. وتصنع قراراتهم واختياراتهم وتوجهاتهم، والذي يغذي هذه الخوارزميات هم صناع المحتوى الذين يشكلون المحرك للمسيرة الإنسانية، عبر التأثير في الفكر، والرأي العام، والسلوك اليومي».
صناعة الأثر
وأضاف: «لهذا نريد الانتقال من صناعة المتابعين إلى صناعة الأثر، ومن محتوى يستهلك الوقت إلى محتوى يبني الإنسان، وقد بدأنا في هذا المسار بمبادرات عالمية نوعية، حيث أطلقنا مع صانع المحتوى العالمي Mr. Beast المؤثر الأكثر متابعة على يوتيوب حملة: (1Billion Acts of Kindness) – (مليار عمل مجتمعي)، وفكرة الحملة بسيطة وعميقة، حيث يشارك كل صانع محتوى بعمل مجتمعي وسيتم اختيار 10 صناع محتوى عالميين لعمل مشروع إنساني بدعم مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي. والنتائج مذهلة تجاوزت 170 ألف عمل مجتمعي ضمن الحملة».
وأشار إلى أن قمة المليار متابع أطلقت أيضاً ضمن هذا الإطار مبادرة في المحتوى التعليمي بالتعاون مع «تيك توك»، تهدف إلى دعم صناعة المحتوى التعليمي الترفيهي وتكريم أفضل المعلمين، وقد شارك في هذه المبادرة أكثر من 600 ألف شخص، وحصدت 1.8 مليار مشاهدة على منصة تيك توك.
الذكاء الاصطناعي
وأكد القرقاوي أن قمة المليار متابع تركز كذلك في دورتها لهذا العام على الذكاء الاصطناعي الذي سيعيد تشكيل صناعة المحتوى بالكامل، ونحن نؤمن برسالة واضحة أن من لا يلحق بركب الذكاء الاصطناعي، فلن يلحق بمستقبل هذه الصناعة، فاليوم تنفق شركات التواصل الاجتماعي نحو 250 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي، ويستخدم 86% من المبدعين فعلياً أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي يضاعف إنتاج المحتوى أربع مرات، ويخفض التكاليف بأكثر من 60%، كما أن أكثر من 70% من الصور المتداولة اليوم على وسائل التواصل مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهناك أيضاً المؤثرون الافتراضيون، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق العالمي للمؤثرين الافتراضيين خلال أربع سنوات إلى 37 مليار دولار.
خيال الإنسان
وقال القرقاوي: «أردنا في قمة المليار متابع أن نختبر حدود أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال صناعة السينما والأفلام، ولهذا أعلنا عن جائزة AI Film Award بالشراكة مع Google Gemini، بجائزة تصل إلى مليون دولار، شارك فيها أكثر من 30 ألف مبدع من 116 دولة، وتمثل هذه الجائزة تحوّلاً حقيقياً في مستقبل صناعة السينما، حيث تنتقل من احتكار الشركات الكبرى إلى تمكين الأفراد المبدعين، كما خصصنا في هذه القمة عشرات الجلسات وورش العمل التي تركز على الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى».
وأكد القرقاوي في ختام كلمته أن من يصنع المستقبل ليس التقنية، ولا المنصات، ولا الخوارزميات، بل الإنسان، فخيال الإنسان، وجرأته، والمعنى الذي يصنعه، هي التي تحدد شكل المستقبل.
محمد القرقاوي:
• صناع المحتوى هم من يحيون المعنى في قلوب الناس، ويشكّلون الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم والعالم، وهم من يساعدون الشباب على بناء أحلامهم.
• نريد الانتقال من صناعة المتابعين إلى صناعة الأثر، ومن محتوى يستهلك الوقت إلى محتوى يبني الإنسان، وقد بدأنا في هذا المسار بمبادرات عالمية نوعية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
