قررت المحكمة العسكرية
في لبنان تأجيل جلسة محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر إلى 12 شباط/ فبراير المقبل،
لاستكمال الإجراءات وسماع إفادات عدد من الشهود، في مقدمتهم الشيخ أحمد الأسير، في
واحدة من أكثر القضايا الفنية-الأمنية إثارة للجدل خلال السنوات الماضية.

وجاء قرار التأجيل
عقب جلسة عقدت الخميس برئاسة العميد وسيم فيّاض، خضع خلالها شاكر لاستجواب مطوّل تناول
عدة ملفات أمنية مرتبطة بالقضية، وسط إجراءات مشددة داخل المحكمة العسكرية.

وبحسب مصادر قضائية
ل، “سي إن إن، ركّز الاستجواب على أربعة ملفات أساسية سبق أن صدرت بحق الفنان
أحكام غيابية متفاوتة، تراوحت بين الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، وصولًا إلى خمسة
عشر عامًا.

وشهدت الجلسة تطورًا
لافتا بعدما تقرر تحويلها إلى جلسة سرية، بناءً على طلب المتهم نفسه، وبدعم من وكيلته
القانونية المحامية أماتا مبارك، حيث مُنع الصحفيون من الحضور، كما لم يسمح حتى للمحامين
غير الموكلين رسميًا بالقضية بمتابعة مجرياتها. واستمرت الجلسة السرية قرابة ساعتين
ونصف، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

اظهار أخبار متعلقة

ويعد إدراج اسم أحمد
الأسير ضمن لائحة الشهود المرتقب الاستماع إليهم في الجلسة المقبلة تطورًا محوريًا
في مسار المحاكمة، نظرًا لارتباطه المباشر بالأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا
جنوب لبنان عام 2013، والتي شكّلت الأساس القانوني للاتهامات الموجهة إلى فضل شاكر.

وكان شاكر قد سلم نفسه
في وقت سابق إلى مخابرات الجيش اللبناني، في خطوة اعتُبرت آنذاك محاولة لفتح مسار قضائي
جديد يسمح له بالدفاع عن نفسه حضوريًا بعد سنوات من الملاحقة والأحكام الغيابية، ومنذ
ذلك الحين، تتعاقب الجلسات وسط انقسام واسع في الرأي العام اللبناني بين من يطالب بتطبيق
صارم للقانون، ومن يرى ضرورة الفصل بين المسار الفني والمسؤولية الجنائية.

تعود قضية محاكمة الفنان
اللبناني فضل شاكر إلى أحداث أمنية شهدتها مدينة صيدا عام 2013، عقب اندلاع اشتباكات
مسلحة بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ السلفي أحمد الأسير في منطقة عبرا، أسفرت عن
مقتل عدد من الجنود.

وعلى خلفية تلك الأحداث،
وُجهت إلى شاكر اتهامات تتعلق بدعم جماعة مسلحة والتحريض ضد الجيش، وصدر بحقه عدد من
الأحكام الغيابية بالسجن لمدد تراوحت بين 5 و15 عامًا، ولاحقًا، حصل شاكر على تبرئة
في بعض الملفات، فيما بقيت قضايا أخرى قيد الملاحقة، قبل أن يسلم نفسه ويطالب بإعادة
محاكمته حضوريًا، لتظل القضية مفتوحة حتى اليوم بسبب تشعبها وحساسيتها الأمنية.

وتحظى القضية باهتمام
إعلامي وشعبي مستمر، باعتبار فضل شاكر واحدًا من أبرز الأصوات الغنائية في لبنان والعالم
العربي خلال العقدين الماضيين، قبل أن تنقلب مسيرته الفنية رأسًا على عقب بفعل ارتباط
اسمه بأحداث أمنية دامية.

ومن المنتظر أن تشكل
جلسة شباط / فبراير المقبلة محطة مفصلية في مسار المحاكمة، مع بدء الاستماع إلى الشهود،
وما قد يترتب على ذلك من تطورات قانونية قد تعيد رسم ملامح القضية التي لا تزال مفتوحة
على أكثر من سيناريو.