قبل ساعات قليلة من موعد حفلة الكاهن الكاثوليكي البرتغالي Padre Guilherme في ملهى AHM Club في بيروت، لا تزال الانقسامات والاعتراضات تُخيّم على الحدث الذي تحوّل إلى قضية رأي عام أشعلت السجال الديني والثقافي في لبنان خلال الأيام الماضية.
وفي تطور قضائي بارز، كانت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت أماني مرعشلي قد أصدرت، بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2026، قراراً قضى بردّ العريضة المقدّمة لمنع إقامة الحفل الموسيقي، والتي تقدّم بها 18 شخصاً بينهم كهنة، معتبرة أن الجهة المستدعية لا تتمتّع بالصفة القانونية اللازمة، كونها لا تمثّل هيئة دينية رسمية، من دون الخوض في أساس القضية أو في مسألة حرية التعبير الفنية.

الكاهن البرتغالي غويليرمي بيكسوتو. (أرشيف)
وعلى خطّ الاعتراضات، أعلنت مجموعة كانت قد لوّحت بتنظيم احتجاج أمام الملهى، تعليق التحرك الذي كان مقرّراً مساء اليوم 10 كانون الثاني/يناير 2026، إذ قالت في بيان “بعد الجهود الحثيثة التي قمنا بها بداية بالقضاء وانتهاء بمراجعة فعاليات اجتماعية ودينية والتحركات على أكثر من جهة… وبعد أن علمنا بأن المنظمين للحفل تعهدوا بعدم استخدام الشعائر الدينية المسيحية داخل الحفل وبأن مشغل الموسيقى لن يمثل بالثوب الكهنوتي المقدس أثناء عزفه الموسيقى، وحرصاً على عدم المس بحرية الطرف الآخر نقرر تعليق المظاهرة”. كما دعت مناصريها إلى الاكتفاء بالصلاة والتعبير السلمي، بعيداً عن الشارع.
أضاف البيان “لقد استجاب الرب يسوع لصلواتكم وعمل بكم لتجنيبنا هذا الحدث وحافظ على لبنانه بلد القداسة والقديسيين كما ورثناه من قديسينا وأجدادنا. ندعوكم الآن لصلاة شكر عميقة، خاشعة، مليئة بالهدوء والصمت والسلام في بيوتكم وكنائسكم للرب يسوع ولأمنا العذراء مريم وعلى نية إخوتنا وأخواتنا وشبيبتنا المشاركين بالحفل ليلمس الرب قلوبهم ويسمعوا صوته الهادئ”.
وفي المقابل، لا يزال اللبنانيون منقسمين حيال التجربة بين من يرى فيها إساءة للتقاليد الدينية، ومن يعتبرها أسلوباً تبشيرياً جديداً يواكب العصر. إلا أنّ الوقائع تشير إلى أنّ بطاقات الحفلة قد نفدت بالكامل، كما أعلنت جامعة الروح القدس – الكسليك إقفال باب التسجيل للمشاركة في القداس الذي سيحييه Padre Guilherme، بعد اكتمال العدد، في مشهد يعكس بوضوح عمق الانقسام، وحجم الاهتمام في آنٍ معاً.
