تأتي مشاركة الممثلة والمغنية السورية نورا رحال في مسلسل “لوبي الغرام” الذي يعرض في الموسم الرمضاني المقبل “في سياق خيار فني محسوب، لا بوصفه غياباً عن الدراما السورية المحلية، بل كجزء من تجربة جديدة اختارت خوضها بوعي”.
وقالت رحال في حديث مع “المدن”: “عُرضت عليّ أعمال أخرى” لكن موافقتها على هذا المشروع تحديداً ارتبطت بكونه أول تجربة درامية لها تصور في لبنان وتحت إدارة مخرج لبناني، بعدما كانت تجربتها السابقة في مسلسل “تحت الأرض” مع مخرج سوري، واصفة العمل الجديد بأنه دراما مشتركة من إنتاج شركة “إيغل فيلمز” ومن النوع الاجتماعي الخفيف ويجمع ممثلين لبنانيين وسوريين، معتبرة أن هذا التنوع يفتح باباً مختلفاً على مستوى التجربة والدور.
وعند الحديث عن الفوارق بين العمل مع مخرجين من جنسيات مختلفة، لا تميل رحال إلى المقارنات التقليدية. ورأت أن الاختلاف “لا يرتبط بالجنسية بقدر ما يرتبط بأسلوب كل مخرج وطريقته الخاصة في إدارة العمل”، مضيفة أنها تخوض للمرة الأولى تجربة درامية في لبنان، بعد تعاون سابق مع مخرجين لبنانيين اقتصر على تصوير الكليبات الغنائية، مشيرة إلى أن العمل الحالي يتم تحت إدارة المخرج جو بو عيد، وهو الأول بينهما، مع الإشارة إلى أن فريقه المساعد يضم عدداً من السوريين.
وقالت رحال أن ما شدها إلى التجربة الجديدة هو الصورة البصرية التي تتميز بها، واعترفت بإعجابها بأسلوب بو عيد: “أنا لم أعمل في حياتي إلا مع أشخاص مميزين”، معتبرة أن هذا التميز كان دافعها الأساسي للمشاركة.
وبخصوص حضورها في الموسم الرمضاني، أكدت رحال أن الأمر لا يحمل لها بُعداً شخصياً، لكنها تدرك أهمية رمضان بوصفه موسم المنافسة الدرامية، حيث تتاح الفرصة لعرض الجديد والمختلف، ويجد الفنانون وصنّاع الدراما مساحة أوسع لتقديم أفضل ما لديهم. وتوقفت رحال عند الجدل الدائم حول خطورة الموسم الرمضاني بسبب كثافة الإنتاج، معتبرة أن صعود المنصات الرقمية غيّر المعادلة. فالأعمال التي لا تحظى بفرصة المتابعة خلال رمضان يمكن للجمهور العودة إليها لاحقاً عبر المنصات، ما يمنحها عمراً أطول خارج ضغط العرض الأول.
وحول تصنيفها “ضيفة شرف” في بعض الأعمال، أوضحت رحال أن مشاركتها الأخيرة في العمل التركي المعرّب “القدر” لم تكن ظهوراً عابراً، بل حضوراً في الحلقات كافة، مع الإشارة إلى أن طبيعة القصص غالباً ما تتمحور حول شخصيات في أعمار معينة، ما يجعل مشاركتها تأخذ هذا الشكل.
وقالت رحال بوضوح: “أنا أشتغل دراما، وهذا لا يعني أني لم أقدم أدوار بطولة مطلقة”، مشيرة إلى أن غالبية الأعمال اليوم لا تُبنى على بطل واحد يحمل المسلسل وحده، موضحة أنها لا تعتبر نفسها “ضيفة” بل ممثلة تجسد شخصية ضمن سياق درامي محدد، بغض النظر عن التصنيفات، معتبرة أنه ليس في الدراما دور كبير أو صغير بل شيء اسمه شخصية تؤدي عدداً من المشاهد المؤثرة داخل الحكاية.
وعند استحضار تجربتها السينمائية في مصر من خلال فيلم “مجنون أميرة” مع المخرجة إيناس الدغيدي، أكدت رحال أن “التجربة كانت مهمة واسمي مازال حاضراً في الذاكرة المصرية، لكني لم أستثمر هذه الفرصة بسبب عدم استقراري هناك، وإقامتي بين بيروت ودمشق، حيث بيتي وأولادي، لذلك بقيت تلك هي التجربة الوحيدة لي في السينما المصرية”.
مؤدية الليدي ديانا في “مجنون أميرة”
وفي مقارنة بين تجربتها وتجارب فنانات أخريات يقِمن في بيروت ويعملن في مصر مثل نيكول سابا، اعتبرت رحال أن طرق التفكير تختلف من شخص إلى آخر، وأن خيارات العمل ترتبط بالمكان والعلاقات المهنية، مشيرة إلى أنها عموماً قليلة الأعمال، وتفضل المشاركة في عمل واحد سنوياً.
وعن واقع الدراما السورية، قالت رحال أنها لا تملك صورة كاملة عن الأعمال التي تصور داخل سوريا: “معظم الإنتاجات هذا العام يُنفذ في لبنان، حيث يجد المنتجون تسهيلات أكبر”. لكنها أبدت تفاؤلاً بواقع الفنان السوري، مؤكدة أنه أثبت حضوره رغم كل الظروف، وأن اندماجه في تجارب مشتركة، خصوصاً مع لبنان، ساهم في تطويره.
وفي ما يخص المنافسة الدرامية، رأت رحال أن الحكم يبقى مرهوناً بالأعمال نفسها، لا بالتوقعات المسبقة، في ظل تكتم واضح على التفاصيل خوفاً من سرقة الأفكار. وبعيداً من التمثيل، كشفت رحال أنها تمر حالياً بمرحلة تنظيم شاملة لحضورها الرقمي، عبر ترتيب حسابات السوشال ميديا وبناء موقع إلكتروني يضم أرشيفها الفني الممتد لأكثر من ثلاثين عاماً في الغناء والتمثيل والمسرح والسينما.
في أحد أدوارها مع بسام كوسا
وأوضحت رحال أن هذا المشروع يستغرق وقتاً وجهداً، على أن يكون جاهزاً مع بداية شهر رمضان، من دون أن ترى في هذه الخطوة انطلاقة جديدة، بل تنظيماً لمسار لم يتوقف أصلاً، خصوصاً على الصعيد الغنائي، وتعترف بأنها قصرت في هذا المجال لأسباب قاهرة. فالغناء، برأيها، يختلف جذرياً عن التمثيل، لأنه يحتاج إلى إدارة وتمويل وتسويق وارتباط بالحفلات، وهي أمور حالت ظروف عائلية وصحية دون التفرغ لها في فترات سابقة، رغم طرحها عدداً من الأغنيات خلال السنوات الأخيرة، لكنها لم تقدم ضمن خطة منظمة.
ورأت رحال أن النجومية ليست حالة ثابتة، فدائماً ما تظهر وجوه جديدة، بينما تتراجع أخرى، مع بقاء الجمهور هو الفيصل. أما عن خططها المستقبلية، فقالت أنها قدمت معظم الأنماط الغنائية، من القصيدة إلى الأغنية الشعبية والرومانسية، وتلمح إلى رغبتها في تقديم شيء مختلف في المرحلة المقبلة، من دون الالتزام بطرح ألبوم كامل، إذ باتت الأغنية المنفردة هي السائدة.
