آمنة الكتبي(دبي)
قالت سماح الهاجري، صانعة محتوى في مجال الوعي المالي وخبيرة في التوعية المالية وبناء السلوك المالي: أن المال يعد من أكثر الملفات حساسية داخل الأسرة، وغالباً ما يكون مصدر توتر صامت لا يناقش بوضوح، مشيرة إلى أن دور المحتوى المالي المسؤول لا يقتصر على شرح الأرقام أو تقديم النصائح، بل يبدأ بتخفيف القلق وفتح مساحة للحوار داخل المنزل.
وأضافت في تصريح لـ«الاتحاد»: كثير من التحديات المالية لا ترتبط بقلة الدخل، بقدر ما ترتبط بغياب الوضوح، سواء في تحديد الأولويات أو رسم الأهداف أو الاتفاق على آلية اتخاذ القرار المالي.
وتابعت: هذا الغموض يخلق حالة من الضغط والتشتت، في حين أن التخطيط المشترك يعيد التوازن ويعزز الشعور بالاطمئنان، مشيرة إلى أن تجربتها في صناعة المحتوى كشفت أثراً ملموساً للتوعية المالية الهادفة، حيث تلقت رسائل من أسر جلست للمرة الأولى لمناقشة ميزانية واحدة بدل قرارات فردية متفرقة، ومن آباء أشركوا أبناءهم في التخطيط المالي، وأمهات بدأن بتعليم بناتهن ثقافة الادخار.
وبينت الهاجري أن هذه الخطوات البسيطة تصنع فرقًا حقيقيًا، لأن الادخار عندما يتحول إلى هدف جماعي تتضاعف فرص نجاحه، ويتوزع العبء، ويقوى الالتزام، مؤكدة أن المحتوى المالي المسؤول يرسّخ فكرة أن التخطيط المشترك ليس ضعفاً ولا خوفاً، بل لغة طمأنينة وبداية لاستقرار حقيقي داخل الأسرة.
وفي ما يتعلق بحماية الجمهور من المعلومات المالية المضللة، تشدد الهاجري على أن أفضل وسيلة للمواجهة ليست في تقديم معلومة إضافية فقط، بل في بناء عقلية واعية قادرة على التمييز، مبينة أن الضجيج المالي المنتشر على المنصات الرقمية، بما يحمله من وعود سهلة وقصص غير مكتملة، لا يمكن تجاهله، لكن مواجهته تكون عبر تعليم الناس كيف يطرحون الأسئلة الصحيحة.
وأوضحت أن المحتوى الهادف لا يكتفي بتصنيف المعلومات إلى صحيحة أو خاطئة، بل يساعد المتلقي على التفكير النقدي، والتمييز بين نصيحة مبنية على فهم وأخرى قائمة على قصة جذابة أو تجربة فردية لا تناسب الجميع، وعندما يتعلم الفرد أن يسأل عمّا إذا كانت المعلومة تناسب وضعه، وما المخاطر المرتبطة بها، وما الذي لم يذكر، يصبح أقل عرضة للانجراف خلف العناوين اللامعة والوعود السريعة. وأوضحت الهاجري الفرق بين المحتوى المالي الهادف والمحتوى الباحث عن الانتشار، مؤكدة أن الفارق الحقيقي لا يكمن في الأسلوب بل في النية، مبينة أن المحتوى الذي يسعى للانتشار يركز على الأثر السريع وردة الفعل اللحظية، حتى لو كان الثمن قراراً غير مدروس، بينما يسعى المحتوى الهادف إلى بناء فهم طويل الأمد، ولا يتجاهل التعقيدات أو المخاطر المرتبطة بالقرارات المالية. وقالت: صانع المحتوى المالي يتحمل مسؤولية أخلاقية وذهنية في آن واحد، فهو لا يوجه قرارات الأشخاص بشكل مباشر، لكنه يؤثر في الطريقة التي ينظرون بها إلى المال، محذرة من الرسائل التي تربط الاستقرار المالي بالحرمان أو الذنب، معتبرة أنها تخلق مقاومة داخلية أكثر مما تصنع تغييراً حقيقياً، داعية إلى تقديم المال بوصفه أداة تنظيم لا أداة ضغط.
الاستقرار المالي
وأكدت الهاجري أن الاستقرار المالي داخل الأسرة لا يبدأ من زيادة الدخل، بل من وضوح الحديث عن المال داخل البيت، وأن قيمة المحتوى المالي تقاس بأثره على وعي الناس وطمأنينتهم، لا بعدد المشاهدات أو سرعة الانتشار.
