دينا جوني (دبي)

في أروقة أبراج الإمارات، حيث تناقش خوارزميات الانتشار، ومستقبل اقتصاد المحتوى، وتتحرك الكاميرات بين منصات «يوتيوب» و«إنستغرام» وأدوات «غوغل» للذكاء الاصطناعي، تظهر قاعة مختلفة في إيقاعها، لكنها شديدة الدلالة في رسالتها: قاعة ديزني للسينما.

هنا، لا تُعرض الأفلام فقط، بل تُستعاد الذاكرة الجماعية لجيل كامل نشأ على شخصيات شكّلت خياله، وأسهمت في صناعة ذائقته البصرية والقصصية. من «هانا مونتانا» التي تعود بابتسامتها وأغنياتها، إلى عالم «مارفل» بأبطاله الخارقين، حيث يلمع درع «كابتن أميركا» وتُرفع مطرقة «ثور» بوصفها سلاحاً أسطورياً، لا يقل حضوراً عن أي شعار تقني في القاعات المجاورة.
الزوّار ينتقلون من غرفة إلى أخرى كما لو أنهم يعبرون بين منصتين رقميتين، يرقصون مع هانا وموسيقى المسلسل الشهير، وخلفهم مجسّمات لشاشات تلفاز قديمة تعرض صوراً منه، ليمروا بعدها على أبطال مارفل و«حرب النجوم»، ويلتقطوا صور «السيلفي» معهم وهم يحملون أسلحتهم، ثم يتوقفون في غرفة تصوير خاصة بديزني في دعوة للمشاركة والتفاعل وصناعة المحتوى.
المنظمون لم يغفلوا التفاصيل الصغيرة، فـ «الفوشار» أيضاً حاضر، ليكتمل مشهد السينما، ويستحضر طقس المشاهدة التقليدي داخل فضاء قمة تُبشّر بمستقبل المحتوى. تداخلٌ لافت بين الكلاسيكي والرقمي، بين الحنين والابتكار، وبين السرد القصصي الذي أحبّه الناس، والمنصات التي أعادت تعريف كيفية استهلاكه وانتشاره.

رسالة واضحة

وجود ديزني بهذا الشكل داخل قمة المليار متابع لا يبدو عرضاً ترفيهياً عابراً، بل رسالة واضحة: «صناعة المحتوى، مهما تطورت أدواتها، تبقى قائمة على القصة». القصة التي تُلهم، وتُحرّك المشاعر، وتبني علاقة طويلة الأمد مع الجمهور، وهي المعادلة ذاتها التي تسعى القمة إلى ترسيخها لدى صنّاع المحتوى اليوم.
في هذا الركن، يلتقي صُنّاع المحتوى مع طفولتهم، ويكتشفون – من دون تنظير – أن النجاح الرقمي يبدأ من فهم عميق لما يحبّه الناس، وما يبقى في ذاكرتهم، وما يجعلهم يضغطون زرّ الإعجاب، ثم يعودون للمشاهدة مرة أخرى.