Published On 11/1/202611/1/2026

|

آخر تحديث: 16:43 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:43 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

لم يعد الخيال العلمي مجرد مساحة للهروب إلى عوالم بعيدة، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الفئات الدرامية قدرة على تفكيك الحاضر واستشراف مآلاتها المحتملة.

وفي عام 2026، يترقب الجمهور مجموعة من المسلسلات التي تبدو واعدة، ليس فقط لضخامة إنتاجها أو ارتباطها بعوالم سينمائية وأدبية ذات إرث ثقيل، بل لأنها تمثل اختبارا جديدا لقدرة الدراما التلفزيونية على الجمع بين المتعة البصرية والطرح الفكري.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

هذه الأعمال لا تنتظر بوصفها ترفيها خالصا، بل كمحطات فنية تحاول ملامسة القلق الإنساني المعاصر في عالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرة الإنسان على الاستيعاب.

ستار تريك-أكاديمية أسطول الفضاء.. جيل جديد في عالم قديم

يُعد مسلسل “ستار تريك: أكاديمية أسطول الفضاء” أحدث إضافة إلى عالم ستار تريك (Star Trek) الممتد على مدار 6 عقود، وهو محاولة واعية لنقل السلسلة إلى أفق سردي جديد، وإن ظل الرهان الحقيقي معقودا على تفاعل الجمهور وقدرته على تقبل هذا الامتداد.

العمل هو الثاني عشر في السلسلة، وتدور أحداثه حول أكاديمية “ستار فليت (Starfleet)” التي تتولى تدريب ضباط الفضاء في القرن 32، بعد أكثر من مئة عام على آخر دفعة طلابية معروفة.

ومن خلال الأكاديمية، نتابع جيلا جديدا من المتدربين تتشابك مصائرهم داخل بيئة تحتدم فيها المنافسات وتنمو الصداقات وتتعمق العلاقات، بينما يلوح تهديد جديد يضع الأكاديمية والاتحاد على المحك، لتغدو التجربة أقرب إلى لوحة نفسية واجتماعية بقدر ما هي مغامرة فضائية مشوقة.

يمزج المسلسل بين قيم ستار تريك الكلاسيكية التي تحتفي بالأمل والعمل الجماعي، وبين اندفاعات الشباب وأسئلتهم حول الهوية والانتماء، في محاولة لتجاوز فكرة التدريب العسكري التقليدي إلى تأمل أوسع في دور الفرد داخل منظومة كونية مضطربة.

ومن المقرر بدء عرض الموسم الأول عبر منصة “باراماونت بلس (Paramount+)” في 15 يناير/كانون الثاني 2026. وتشير التوقعات إلى عمل يسعى لتحقيق التوازن بين تقنيات الخيال العلمي الحديثة والروح الجمالية التي طالما ميزت السلسلة.

مونارك: إرث الوحوش.. ما بعد الدمار

تستعد منصة “آبل تي في بلس” (Apple TV+) لعرض الموسم الثاني من مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” في 27 فبراير/شباط القادم، بعد موسم أول حقق تفاعلا ملحوظا لدى الجمهور، خاصة عشاق عوالم “غودزيلا” (Godzilla) و”كونغ” (Kong)، إذ تتبع العمل تداعيات المواجهات الكونية، من خلال عائلة تحاول كشف أسرار علاقتها بمنظمة “مونارك” (Monarch) المتخصصة في عالم المخلوقات الغامضة.

نال الموسم الأول إشادات نقدية لقدرته على الموازنة بين الأكشن والدراما، وقوة الأداء التمثيلي، لا سيما حضور كيرت ووايت راسل (Kurt and Wyatt Russell) عبر خطين زمنيين. ومع ذلك، وجهت انتقادات لضعف تطوير بعض الشخصيات الثانوية، وهو ما يتوقع التغلب عليه هذه المرة مع منح الموسم الثاني الشخصيات مساحة أوسع للتطور في ظل تصاعد تهديد “التيتان” (Titan)، واتساع رقعة الصراع بين الإنسان والوحوش، وبين الإنسان ونفسه.

بليد رانر 2099.. بين الذاكرة والهوية

رغم مرور قرابة 5 عقود على انطلاقها، لا تزال سلسلة “بليد رانر (Blade Runner)” تحتفظ بمكانتها كإحدى العلامات الأبرز في تاريخ الخيال العلمي، بفضل عالمها البصري الكثيف، وتساؤلاتها حول معنى الوجود وحدود الذاكرة.

ومع الإعلان عن اقتراب عرض الموسم الأول من مسلسل “بليد رانر 2099” عبر منصة “أمازون برايم” (Amazon Prime)، ارتفعت التوقعات لعمل يقدم قراءة جديدة لهذا الكون القاتم.

لا يأتي المسلسل بوصفه استكمالا مباشرا لأحداث فيلم “بليد رانر 2049” (Blade Runner 2049)، بل امتدادا فكريا يفتح أسئلة متجددة: ماذا يعني أن نتذكر؟ وهل يمكن للذكريات المصطنعة أن تصنع هوية مستقلة؟.

يعزز هذا الترقب الإرث الفني للسلسلة الأصلية وقدرتها على المزج بين الخيال الفلسفي والدراما، كما يتوقع أن يحتل الأداء التمثيلي مساحة محورية في بناء الشخصيات المركبة بعد إسناد البطولة إلى ميشيل يوه (Michelle Yeoh)، مع وعود ببناء بصري ونفسي يتجاوز القوالب التقليدية لدراما المستقبل.

مشكلة الأجسام الثلاثة.. استمرار المواجهات الكونية

بعد النجاح الكبير لموسمه الأول، يعود مسلسل “مشكلة الأجسام الثلاثة” (3 Body Problem) بموسم ثانٍ مرتقب أواخر 2026 عبر منصة نتفليكس (Netflix) التي أكدت تجديد العمل لموسمين متتالين. ينطلق الموسم الجديد من نهاية مفتوحة، مع تصاعد تهديد حضارة “سان-تي (San-Ti)” الفضائية، وتحول الصراع إلى مسألة وجودية تهدد البشرية جمعاء.

وقد حظي الموسم الأول بإشادة واسعة لمزجه بين العلم الصريح والأسئلة الفلسفية الكبرى، كما تميز ببناء سردي أجاد التنقل بين الخطوط الزمنية والمكانية، وتفوق على مستوى الصورة جراء التنوع البصري واستخدام المؤثرات المتقدمة.

ورغم بعض الملاحظات حول بطء الإيقاع وتعقيد الطرح العلمي، يظل العمل من أكثر مشاريع الخيال العلمي التلفزيونية طموحا، مع آمال بتحسين هذه الجوانب في المواسم القادمة.

نيورومانسر.. هل أنت حقيقي؟

في نهاية العام، تضيف منصة “آبل تي في بلس” مسلسل “نيورومانسر” (Neuromancer) إلى رصيدها في الخيال العلمي.

العمل مقتبس عن رواية الكاتب الأميركي ويليام غيبسون (William Gibson) الصادرة عام 1984، ويدور حول قرصان إنترنت فائق المهارة يستدرج إلى عملية سطو معقدة داخل عالم تتداخل فيه الحدود، وسط حضور طاغ لكيانات الذكاء الاصطناعي.

ومن خلال هذا العالم السيبراني، يعيد المسلسل طرح أسئلة حول الهوية الفردية في زمن بات فيه الوجود الرقمي جزءا لا يتجزأ من الواقع، ما يجعله إضافة منتظرة ليس على مستوى الفكرة فحسب، بل في مقاربته للعلاقات الإنسانية في عصر التكنولوجيا، حيث تتحول الذات إلى مفهوم متغير، قابل لإعادة التشكيل باستمرار.