وردد المشاركون هتافات تؤكد تمسكهم بالمجلس باعتباره الممثل الشرعي لشعب الجنوب، كما تُلي بيان أعلن فيه المتظاهرون تفويضهم الكامل لرئيس المجلس في قيادة المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس انتقالي سقطرى سعيد عمر بن قبلان، خلال الفعاليات، حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، مجددا العهد على مواصلة ما وصفه بالنضال حتى تحقيق تطلعات الجنوب المشروعة.

كما شدد نائب رئيس المجلس الانتقالي في محافظة أرخبيل سقطرى صالح بن ماجد على أن رسالة التظاهرة تتمحور حول تمسك الشعب الجنوبي بحقه في تقرير مصيره.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتشددة سعيد بكران، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن التحركات الشعبية على الأرض تمثل رسالة واضحة مفادها أن قرار حل المجلس الانتقالي لم يصل إلى الشارع الجنوبي، بل إن هذا الشارع، ولا سيما المؤيد للمجلس، لا يعترف به.

وأكد أن هذه المسألة تمثل إشكالية كبرى، لأنها تضع شرعية الإعلان الصادر من الخارج في مواجهة مباشرة مع شرعية الميدان وشرعية الشارع وشرعية الرأي العام الجنوبي.

تاريخ يعيد نفسه

استحضر بكران التجربة الجنوبية في عام 1994، حين كان الحزب الاشتراكي اليمني وأمينه العام علي سالم البيض يمثلان الحامل السياسي للقضية الجنوبية وأزمة الوحدة.

وأشار إلى أن هزيمة الحزب والقوات الجنوبية في حرب صيف 1994، وما تبعها من إضعاف أو حل عملي للحزب، لم تؤد إلى انتهاء المطالب الجنوبية، بل إن “محاولات اختلاق تمثيلات جنوبية بديلة بعد الحرب لم تنه الأزمة، ما يؤكد أن تغييب المكونات الحاملة للقضية لا يعني بالضرورة تصفية القضية ذاتها”.

وأكد بكران أن “الصوت الشعبي الجنوبي لم يكن محليًا فقط، بل حظي بتغطية إعلامية دولية واسعة، إلى حد أن الإعلام الدولي لم يستطع تجاهله”.

ولفت إلى أن إعلان حل المجلس الانتقالي من خارج البلاد “اعتبر صدمة”، في وقت كانت فيه الجماهير تحتشد في شوارع المدن الجنوبية، بما فيها العاصمة عدن، تعبيرا عن تمسكها بالمجلس، معتبرًا أن “هذه المفارقة بين الإعلان الخارجي والحراك الداخلي تعكس أزمة حقيقية تتطلب فهمًا أعمق من قبل المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة”.

وحذر الباحث في شؤون الجماعات المتشددة من أن عدم الاستماع لهذا الصوت الشعبي أو عدم التجاوب معه ستكون له تبعات بالغة الخطورة، “إذ قد يخدم الفوضى والانفلات داخل المناطق الجنوبية، وينعكس سلبا على القضية اليمنية برمتها”.

كما لفت إلى أن “المجلس الانتقالي ما زال يؤطر جزءا كبيرا من الشارع الجنوبي، ويحافظ على الكتلة الكبرى من الرأي العام في إطار اتجاه القضية الجنوبية، ما يجعل تجاوزه أو إلغاءه أمرا محفوفًا بالمخاطر”.

وبيّن أن “الاعتقاد بانتهاء القضية الجنوبية عبر إلقاء القبض على عيدروس الزبيدي أو تصفيته جسديا هو تصور خاطئ، فمثل هذا السيناريو، برأيه، يعني فقدان الإطار الذي يمكن من خلاله التفاهم مع الجماهير ومشاعرها الشعبية، لا إنهاء المشكلة”.

وتوقع استمرار التحركات الشعبية في إطارها السلمي، محذرا من تفاقم الأزمة إذا قوبلت هذه التحركات بالعنف، ما قد يدخل البلاد في دوامة خطيرة، داعيا إلى حلول نابعة من داخل البلاد تشعر الناس أنهم شاركوا في صنعها.