“الرحلة كانت مضنية للغاية لكنها كانت ضرورية بسبب صعوبة الحياة في سوريا وعدم اندماج الأولاد في البيئة الجديدة”، و”ما كنا نظن أننا سنصل إلى سوريا عائدين من لبنان بفعل وعورة الطريق الجبلية التي سلكناها مع المهربين، الذين تقاضوا 100 دولار لقاء كل فرد من العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص”، و”لم يكن لدينا خيار سوى الهرب إلى الداخل اللبناني من أجل النجاة في حياتنا”… هذه بعض الشهادات التي سمعتها “اندبندنت عربية” على لسان سوريين وصلوا إلى لبنان أو غادروه عائدين إلى بلدهم سالكين طرقاً ومعابر غير نظامية منتشرة على طول الحدود بين البلدين، على رغم الجهود المبذولة من قبل القوى الشرعية لقمع الظاهرة، في المقابل، يتحدث سليمان أحد العاملين في مجال التهريب (فضل عدم الكشف عن اسمه كاملاً) عن “تراجع كبير في أعداد الركاب بسبب تشديد الأمن العام السوري واللبناني الإجراءات الأمنية في الاتجاهين في أعقاب حادثة الغرق في الـ29 من ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند مجرى النهر الكبير، والتي غرق خلالها 11 سورياً كان يحاولون العودة إلى بلدهم بطريقة غير شرعية.

شبكة علاقات

“لكل مجموعة سورية معبرها الخاص، فإذا ما كنت تنتمي إلى مناطق شرق سوريا فمن الأفضل أن تتوجه عبر حمص – وادي خالد في عكار، أما أبناء الطائفة العلوية والساحل فيدخلون عبر مجرى النهر الجنوبي الكبير (شمال لبنان)”، يقول سليمان الذي تمكن من تحسين ظروف حياته والتكيف مع أعباء الأزمة الاقتصادية في سوريا عقب مغادرته لبنان، مستفيداً من علاقاته الشخصية التي راكمها بين البلدين، ويقول “يأتي أنصار النظام الجديد عبر وادي خالد (بلدة لبنانية) من خلال خط البترول ومعابر جبلية في قرية العويشات والواويات ومعبر صالحة ومعبر قرحا والكنيسة وبويت، أما أبناء الطائفة العلوية فيعبرون من خلال معابر السهل في تلبيرة والشيخ عياش والحيصة – عكار شمال لبنان”.

AFP__20260101__89ED9DW__v2__MidRes__SyriaDefence (1).jpg

عناصر أمن سورية تنتشر في منطقة قريبة من الحدود مع لبنان (ا ف ب)

يتحدث الشاب الثلاثيني بلغة الواثق والمطلع على الملف، كاشفاً عن صورة إجمالية لعمليات التهريب بين لبنان وسوريا، التي “تراجعت كثيراً في الفترة الأخيرة”، ومتحدثاً عن “شبكة متكاملة” بين سوريا ولبنان، تتألف من سائقي فانات وسماسرة وعناصر على ارتباط بأجهزة أمنية، مميزاً بين نازح اقتصادي قادم من شرق سوريا، أي أبناء الرقة ودير الزور والحسكة والمناطق النائية، ويأتي هؤلاء من أجل العمل في لبنان بسبب عدم وجود مقومات الحياة في مناطقهم السورية، فيما ينزح أبناء الساحل العلوي و”مناصرو النظام” عبر سهل عكار ومنطقة الرنسية التي تقع بين العريضة الغربية في طرطوس والدبوسية، المقابلة لقرية الحيصة في عكار لبنانن، هرباً من وضع أمني يقلقهم في سوريا.

أما العائدون إلى الداخل السوري عبر المعابر غير الشرعية، فهم بغالبيتهم نازحون عاشوا في لبنان بطرق غير قانونية طوال السنوات الماضية وقرروا أخيراً العودة إلى بلدهم، فيما هم غير قادرين “نظامياً” على العبور من خلال المعابر الشرعية.

تجارة رابحة لكن الأخطار كثيرة

تنتمي عمليات التهريب إلى فئة “التجارة الرابحة”، إذ كانت تؤمن دخلاً إضافياً لعناصر الأجهزة الأمنية في عهد نظام الرئيس السابق بشار الأسد، ولعناصر بعض الجماعات والميليشيات في مرحلة الفراغ الأمني، وهي “تجارة لا تحتاج إلى رأسمال، وتؤمن ربحاً صافياً للسمسار والمهرب والسائق في مجال نقل الأشخاص”، إذ “يستخدم هؤلاء العلاقات الشخصية من أجل إيصال الأشخاص إلى وجهتهم الأخيرة” حسب أحد المهربين، الذي يؤكد أن “جني مبلغ 25 أو 30 دولاراً أميركياً كافٍ لإعانة العائلة ليوم كامل في سوريا، وهو ربح صافٍ محقق بفعل معرفتهم بجغرافية المنطقة”.

يتعرض الهاربون إلى أخطار كبيرة أثناء انتقالهم بين البلدين عبر المعابر غير النظامية، قد تنهي حياتهم في بعض الأحيان. ويعترف سليمان “قبل خمسة أشهر، توفي أحد الركاب من منطقة دير الزور ما إن وصل إلى الأراضي اللبنانية بفعل الإنهاك والتعب”، و”عندما ركب في الفان، شرب الماء قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كانت لحظة مؤثرة لابن شقيقته الذي رافقه في الرحلة وبقية الركاب، وقد اضطروا إلى إعادته إلى الأراضي السورية بعدما تقدم ابن شقيقته بأنه توفي بصورة طبيعية، ولم يتعرض لأي حادثة أو عملية قتل”.

 

20250716_111826.jpg

يتعرض الهاربون إلى أخطار كبيرة أثناء انتقالهم بين البلدين عبر المعابر غير النظامية، قد تنهي حياتهم في بعض الأحيان (اندبندنت عربية)

 

طرق تهريب مبتكرة على الطرق الآمنة

على صعيد الطرق الآمنة، ترصد التقارير الأمنية تراجع وتيرة تهريب البشر، لكنها لم تتوقف بعد سقوط النظام السوري، فقد سبق للجيش اللبناني أن أحبط عمليات تهريب بطرق “مبتكرة” و”غاية في الخطورة”، على غرار استخدام شاحنات وخزانات الغاز، أو حتى في شاحنات تهريب الحيوانات والخضراوات، وغيرها من الأساليب، ويتحدث سليمان عن “تراجع كلفة الهرب إلى لبنان، ففي الحقبة السابقة لسقوط الأسد، كانت تتجاوز الكلفة 400 دولار أميركي بفعل اضطرار المهرب إلى دفع رشوة إلى حواجز النظام والفرقة الرابعة وعناصر حرس الحدود، إذ تقاضى هؤلاء أجوراً شهرية لقاء فتح الحدود مدة ساعتين يومياً، وهو أمر كان مفهوماً لأن أجر العنصر العسكري ما كان ليتجاوز الـ30 دولاراً أميركياً، فيما يحاول النظام الجديد تشديد العقوبة تحت طائلة السجن والطرد من جهاز الأمن العام”.

مسار تهريب البشر عبر الحدود السورية اللبنانية

يشرح سليمان الآلية المعتمدة لتهريب الأشخاص “على مسؤوليتهم الشخصية” بفعل الأخطار المتعددة، واحتمالية التعرض لحوادث أو سقوط أو حتى الوفيات بسبب الإنهاك.

تبدأ العملية من خلال السمسار، وهو واحد من أبناء المنطقة في شرق سوريا مثلاً، الذي يتوسط مع المهربين وسائقي الفانات، إذ يقوم الاتفاق على “عدم دفع مبلغ الـ100 دولار أميركي قبل الوصول إلى بيروت”، يقوم بإرسال النازح إلى حمص، ومن ثم يلتقي به المهرب، حيث ينقل بفان إلى مركز التجميع عند “جسر أرزونة” (قرب طرطوس)، قبل نقلهم إلى الأراضي اللبنانية عبر معابر غير نظامية، حيث “يلتقي هؤلاء داخل الأراضي اللبنانية بسائقي فانات من أصحاب الخبرة، الذين يجيدون المناورة والهرب من حواجز الجيش اللبناني، وتحديداً حاجز دير عمار الذي يعد هاجساً للمهربين، ومن ثم في حال تمكنوا من تجاوزه، فإنهم يصبحون في أمان، إذ يلجأ السائقون إلى طرق ملتوية باتجاه المنية والضنية نزولاً إلى طرابلس (شمال لبنان) ومن ثم إلى بيروت، وهناك يدفع الراكب التعرفة المتفق عليها”.

ويكمل روايته “في حال ضبطهم من قبل الجيش اللبناني، يقوم بتسليمهم إلى أقرب نقطة لحرس الحدود السوري الذي يوصلهم إلى أقرب طريق دولي، ولكن كثير منهم يحاولون مرة أخرى ويعودون إلى لبنان بطرق التهريب لجمع الشمل مع عائلتهم أو أصحاب عملهم”.

أما عن أسباب عودة بعض السوريين إلى بلادهم بطرق غير نظامية، “لأنه في حال إكمال إجراءات الخروج من لبنان، ستعمد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة إلى شطب هؤلاء من قوائم المستفيدين من الخدمات والإعانات”.

شبهة التهريب

يشعر أهالي سهل عكار أنهم في “موضع شبهة بسبب مساعدة السوريين الهاربين في العبور على رغم زيادة الإجراءات الأمنية”، كلما اتجهوا إلى أراضيهم الواقعة على مجرى النهر الرابط بين البلدين، بحسب علي وهو مالك أرض زراعية في المنطقة.

يروي الرجل الخمسيني “لم يسبق لنا أن شاركنا في أعمال التهريب، ولكن نتعرض لعمليات دهم من الجيش، كلما قصدنا الأرض، في نهاية الصيف الماضي وأثناء عمليات قلع البطاطا، دهمتنا قوة من الجيش اللبناني، وطلبت إخراج عمال الورشة من الأرض”، ولكنه في المقابل، يخبرنا عن بعض صور التهريب الشائعة على النهر الجنوبي الكبير الذي لا يتجاوز عرضه بين 5 و10 أمتار في أقصى حد ممكن، ويفيد “لجأ الأهالي إلى استخدام الإطارات المطاطية، أو حتى المراكب الصغيرة لمساعدة العابرين من جهة إلى أخرى، وفي غالب الأحيان من دون مقابل مادي”، لافتاً إلى خطورة كبيرة بسبب قوة التيار، وليس في عمق المجرى، “قبل قرابة الشهر (في بداية فصل الشتاء) كان العبور على الأقدام، ولكن مع زيادة المتساقطات ارتفع منسوب المخاطرة، وعاد ليفيض على المزروعات”.

من جهته، يأسف مختار منطقة جبل محسن في طرابلس حسام تامر لفشل الدولة اللبنانية في إقامة إنشاءات لحماية أهالي السهل من فيضان النهر الكبير الجنوبي، وحصر الحركة على ضفافه بفعل انخفاض مستوى المياه، والانتقال عبره من دون استشارة أصحاب الخبرة في التيارات المائية القوية خلال الشتاء وعدم إتقان السباحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ظاهرة قديمة بين سوريا ولبنان

يلفت إيهاب مرعي المطلع على ملف النزوح من سوريا، إلى أن “ظاهرة المعابر غير النظامية ليست طارئة على مشهد العلاقة اللبنانية – السورية، وقد أخذت أبعاداً مختلفة. ففي حقبة معينة، كانت متنفساً لأصحاب العمل والباحثين عن فرص عمل في قطاعات لا يعمل فيها اللبناني وتحديداً الزراعة، ولكنها مع الأزمة السورية، تحولت إلى طريق للهرب من الأوضاع المضطربة في بلادهم، فيما اعتبرها آخرون فرصة لتأمين فرصة عمل مربحة في لبنان”، متحدثاً عن “تعاطٍ إنساني” من قبل الجيش اللبناني مع الهاربين من أحداث الساحل عقب سقوط النظام السابق، إذ سمح لهم بالدخول بصورة موقتة، إلا أنه أوقف تلك الإجراءات بسبب زوال الخطر الأمني وعودة الاستقرار إلى تلك المناطق، وبالفعل فقد “عادت أعداد كبيرة إلى سوريا”، فيما “جاءت مجموعات مسجلة لدى المفوضية من أجل إجراء مقابلات لإتمام معاملات الهجرة”.

في المقابل، لا بد من الإشارة إلى لجوء لبنانيين إلى معابر غير نظامية ومهربين للدخول إلى سوريا، لتلافي الإجراءات التي فرضتها السلطة السورية الجديدة، إن لناحية دفع رسم دخول، أو الحصول على إقامة سورية، أو ملكية عقارية في سوريا، أو مريض يقصد العلاج وسواها من الشروط التي قيدت حركة الدخول والخروج بحجة المعاملة بالمثل.

 معابر “التعاطف”

في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، شعر المجتمع العلوي السوري بالقلق على مستقبله، وانتشرت مخاوف من حدوث أعمال انتقامية، وجاءت أحداث الساحل السوري في مارس (آذار) الماضي لتدفع آلاف العائلات إلى النزوح نحو لبنان، ويقدر مختار جبل محسن في طرابلس عدد العلويين النازحين بـ60 ألف شخص، توزعوا بين مراكز الإيواء في سهل عكار وجبل محسن (شمال لبنان)، ودخلت غالبية هؤلاء عبر معابر غير نظامية وبمساعدة من الأهالي “المتعاطفين”، مشيراً “كلما وقعت أحداث في سوريا، سنشهد هرباً إلى لبنان عبر النهر الجنوبي الكبير، أو وادي خالد، وعندما تهدأ الأوضاع سيفضل هؤلاء العودة إلى بلادهم، لأن العيش داخل الملاجئ في غاية الصعوبة، إذ لا يحظى هؤلاء برعاية أممية أو مساعدة الجمعيات الإنسانية”.

AFP__20250311__36ZM8TV__v3__MidRes__LebanonSyriaConflictSecurityRightsMinoritiesAlaw.jpg

سوريون يعبرون النهر باتجاه لبنان (ا ف ب)

 

ثقافة منتشرة

“مع مرور الزمن، تطبع أهالي سهل عكار ووادي خالد مع عمليات التهريب، فقد باتت عرفاً اجتماعياً شائعاً، وذلك بسبب غياب مشاريع الإنماء والاستقرار”، بهذه الكلمات يشخص العميد المتقاعد جورج نادر، ابن بلدة القبيات العكارية، ظاهرة تهريب البشر عبر المعابر غير النظامية، وتحولها إلى “ثقافة شعبية”.

يتوقع نادر استمرار أعمال التهريب بفعل الأوضاع الاقتصادية السيئة وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا، و”اضطرار مؤيدي النظام الجديد والرئيس أحمد الشرع إلى العمل في لبنان من أجل تأمين دخل إضافي وإعالة عائلاتهم”، منوهاً بـ”مغادرة موقتة في المناسبات قبل العودة مجدداً إلى لبنان إما بالطرق النظامية، أو حتى غير النظامية من أجل استمرار الاستفادة من مساعدات الأمم المتحدة”.

لا يستبعد نادر “ضلوع مجموعات ترتدي بدلات عسكرية أو متمردة على سلطة الشرع في أعمال التهريب عبر الحدود بفعل الحدود غير المضبوطة بالتعاون مع مهربين في لبنان، مستغلين أي هفوة أو نقاط فراغ لا يمكن للجيش اللبناني بلوغها”، فيما يتحدث عن “التغاضي الإنساني” الذي مارسته السلطة اللبنانية خلال الحقب المتلاحقة بدءاً باندلاع الحرب السورية، وصولاً إلى سقوط نظام الأسد وهرب النازحين من الساحل السوري.

صعوبة الضبط

على امتداد 378 كيلومتراً، تتوزع الحدود البرية بين لبنان وسوريا، ومن أجل ضبطها ينتشر من الجانب اللبناني 40 برج مراقبة متطوراً، تديرها قوة الحدود البرية، إلا أن أعداد العناصر غير الكافية تجعل أعمال التهريب متيسرة عند أي غفلة.

في منطقة عكار، يتولى فوج التدخل البري الأول مراقبة وضبط 110 كيلومترات من الحدود على امتداد 56 بلدة لبنانية، وتثير المنطقة الممتدة من العريضة إلى وادي خالد شهية الناشطين في مجال التهريب والعبور خلسة إلى لبنان بسبب تضاريس سهل عكار، بالمقارنة مع المناطق الجبلية الوعرة في بقية الأجزاء، ومن خلال معاينة المناطق الحدودية، يمكن ملاحظة غياب المظاهر الرسمية اللبنانية وانقطاع شبكة الاتصالات، فيما تشكل المعابر الترابية العائق الوحيد بين البلدين الجارين كما هي الحال في بلدة حنيدر بوادي خالد، أو حائط خرساني لا يتجاوز ارتفاعه المتر ونصف المتر عند معبر “سامر أبو جحاش”.

يتولى فوج ضبط الحدود البرية مهمة ضبط الحدود (فوج التدخل الأول في منطقة عكار)، ويبلغ عدد عناصره 1200 عنصر، يوجد 600 منهم في الخدمة الفعلية اليومية لأن هناك قسماً من العناصر يستفيدون من الإجازات أو في التدريب، ويتوزع هؤلاء على 31 مركزاً من بينها 10 أبراج مراقبة مجهزة بكاميرات متطورة نهارية وليلية حرارية، وهي من ضمن 40 برجاً طورت بالتعاون مع المملكة المتحدة، بهدف مراقبة وضبط الحدود البرية بين لبنان وسوريا.

وفي السياق يكشف العميد نادر إلى أن “الأبراج أقيمت على الحدود الشمالية وامتداد النهر الكبير لتكون متصلة بصرياً، إلا أن المشكلة تكمن في التضاريس المنبسطة وسهولة العبور وتحديداً خلال الأحوال الجوية الجيدة، إضافة إلى وجود مناطق غير مرئية”، ناهيك بالعلاقات الاجتماعية والتزاوج بين الطرفين والتركيبة الديموغرافية المتداخلة بين العائلات واللهجة المشتركة، ويلفت إلى “وجود قرى لبنانية داخل الحدود السورية، بعض منها سنية، ولكن بعض منها ينتمي إلى طوائف أخرى، على غرار المشيرفة والربلة المسيحيتين، وقرى شيعية مثل حاويك التي شهدت اشتباكات بعد سقوط نظام الأسد، التي أنشأ ‘حزب الله’ مجمعاً لإيوائهم في الهرمل”.

لا معابر بديلة؟

في مساء الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قصف الجيش الإسرائيلي معبر العريضة بين لبنان، وبقي مغلقاً إلى حين ترميمه بصورة جزئية وافتتاحه في الثالث من يونيو (حزيران) 2025، ولكنه في الثاني من يناير (كانون الثاني) الجاري، انهار المعبر النظامي بفعل غزارة الأمطار، وهو ما أدى إلى إغلاقه ووقف حركة مرور الأشخاص من شمال لبنان نحو سوريا.

وفي آخر تحديث أصدرته مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة حول المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، فقد أكدت أن المعبرين الرسميين الوحيدين المفتوحين هما معبر المصنع ومعبر القاع، مؤكدة “ينصح بشدة بعدم استخدام المعابر غير الرسمية في عكار والشمال”، إذ تعد “مسارات خطرة”، وتشمل الأخطار الفيضانات وصعوبة التضاريس ووجود ألغام أرضية، مما يؤدي إلى إصابات خطرة أو فقدان الأرواح، إضافة إلى أخطار الاستغلال والانتهاك.

من جهته، يؤكد مصدر أمني استمرار إغلاق معبر العريضة وتوقف حركة العبور، وأفاد “بعدما قامت الورش بصب الحفرة بالمادة الخرسانية، عادت الأمطار وجرفت الأعمال في المعبر، وعاد الجسر إلى سابق عهده إثر القصف الإسرائيلي، وعليه تستمر الحركة بالتوقف عبر المعبر الشرعي بين عكار في شمال لبنان وسوريا”، منوهاً بـ”جهود يقوم بها الجيش اللبناني على حواجزه، وإعداد جدول بالأسماء لتسليمها إلى الأمن العام، الذي يتولى بدوره تسليمهم إلى العناصر الموجودين بين سوريا ولبنان”.

وفي غياب معابر شرعية، تأتي التأكيدات من وادي خالد “عندما يحضر المال لا ضمانات لعدم التهريب لأي شخص أو مسؤول كان من سوريا إلى لبنان وبالعكس، وقد قام بعضهم بإنزال التسعيرة إلى 60 دولاراً لقاء نقل الشخص من الحدود إلى قلب بيروت”، مستدركة “تمكن هؤلاء المهربون بسبب خبرتهم ومعرفتهم العميقة من الواقع السوري، من إحباط عملية تهريب 10 أفراد من أنصار النظام، وإعادتهم إلى المركز في تلكلخ السورية”.