خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ الإخوان المسلمون، ما تداعيات تصنيف ترامب للجماعة كمنظمة إرهابية على أوروبا؟

أوفت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها في قرار قد تكون له تداعيات على علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء في الشرق الأوسط. أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية في 13 يناير 2026 عن اتخاذ إجراءات ضد فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطرًا على الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية.

الخطوة الأولى لجهود متواصلة ومستدامة

صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني لمنظمة حماس منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشدّ التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي لها جريمة جنائية. كما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الفرعين الأردني والمصري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصًا لدعمهما حركة حماس. يقول وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: “تعكس هذه الإجراءات الخطوة الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت. ستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه”. تم تكليف روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت عام 2025 بموجب أمر تنفيذي وقعه ترامب لتحديد الطريقة الأنسب لفرض عقوبات على الجماعات التي يقول المسؤولون الأمريكيون إنها تشارك في حملات العنف وعدم الاستقرار أو تدعمها، والتي تضر بالولايات المتحدة ومناطق أخرى.

ما هي أسباب التصنيف؟

خصّ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب فروع الحركة في لبنان والأردن ومصر بالذكر، مشيرًا إلى أن جناحًا من الفرع اللبناني أطلق صواريخ على إسرائيل عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة. وأشار الأمر إلى أن قادة الحركة في الأردن قدّموا الدعم لحماس. تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، ولكن تم حظرها في ذلك البلد عام 2013. وأعلنت الأردن حظرًا شاملًا على جماعة الإخوان المسلمين. أتى تصنيف فرع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص بعد فترة إعلان عمّان حظرًا شاملًا على الجماعة. إلا أنه على الرغم من أن الأردن كان قد حظر جماعة الإخوان المسلمين قبل عقد من الزمن، فإنه منح ترخيصًا رسميًا لجماعة منشقة عنها، واستمر في التسامح مع جبهة العمل الإسلامي مع تقييد بعض أنشطتها. وقد فازت جبهة العمل الإسلامي، وهي حزب سياسي مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، بعدة مقاعد في الانتخابات البرلمانية لعام 2024.

يرى ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن: “إن بعض حلفاء الولايات المتحدة من المرجح أن يكونوا سعداء بهذا التصنيف”. أضاف براون: “بالنسبة للحكومات الأخرى التي تتسامح مع الإخوان المسلمين، سيكون ذلك بمثابة شوكة في العلاقات الثنائية”.

ما هي تداعيات التصنيف؟

تابع براون: “إن تصنيف الفروع قد يكون له آثار على طلبات التأشيرة واللجوء للأشخاص الذين يدخلون ليس فقط الولايات المتحدة، ولكن كذلك دول أوروبا الغربية وكندا”. أضاف براون: “أعتقد أن هذا من شأنه أن يمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى للشك، وقد يجعل المحاكم أقل عرضة للتشكيك في أي نوع من الإجراءات الرسمية ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين يسعون للبقاء في هذا البلد ويطلبون اللجوء السياسي”. درس ترامب إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2019 خلال ولايته الأولى. وقد ضغط بعض مؤيديه البارزين، بمن فيهم المؤثرة اليمينية لورا لومر، على إدارته لاتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعة. وقد صنفت كل من ولايتي فلوريدا وتكساس جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهو أمر فكر ترامب في القيام به في عام 2019 خلال ولايته الأولى في منصبه.

يحمل قرار التصنيف تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة على أوروبا. فعلى المستوى الأمني، عززت هذه التصنيفات الضغوط على الأجهزة الأوروبية لتشديد الرقابة على شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالجماعة المصنفة. كثير من أعضاء الجماعة في الشرق الأوسط كانت تنشط داخل العواصم الأوروبية تحت أطر قانونية، ما يدفع الحكومات الأوروبية إلى تحديث تشريعات لتوسيع صلاحيات المراقبة، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما تضع قرارات ترامب أوروبا أمام معضلة الاصطفاف، خشية توتر العلاقات مع واشنطن. ويترتب على التصنيف قيود مصرفية وتجارية واسعة. ستصبح البنوك الأوروبية أكثر حذرًا في التعامل مع مؤسسات أو أفراد من الجماعة، خشية العقوبات الأمريكية.

النتائج

من المرجح أن يدفع تصنيف إدارة ترامب لفروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية إلى تسريع نقاش أوروبي داخلي حول مستقبل التعامل مع الحركات الإسلامية السياسية المقيمة أو النشطة داخل القارة. بعض الدول، مثل فرنسا والنمسا وهولندا، قد تستثمر القرار الأمريكي لتبرير تشديد تشريعات مكافحة التطرف، وتوسيع صلاحيات المراقبة، وإعادة فتح ملفات الجمعيات والمنظمات المرتبطة بالجماعة. في المقابل، قد تبدي دول أخرى، مثل ألمانيا والسويد، حذرًا أكبر خشية الاصطدام بالمعايير القانونية الأوروبية الخاصة بحرية التنظيم والعمل السياسي.

من المحتمل أن يعزز القرار الأمريكي التعاون الاستخباراتي عبر الأطلسي، خاصة في ملفات تمويل الجماعة العابرة للحدود. ومن المتوقع أن تزداد الضغوط على المصارف الأوروبية لتشديد إجراءات الامتثال، ما قد يؤدي إلى تضييق واسع على شبكات التحويلات المالية المرتبطة بجمعيات خيرية أو مؤسسات مجتمعية ذات صلة غير مباشرة بالجماعة. هذا المسار قد يخلق توترًا مع منظمات حقوقية أوروبية تحذر من الخلط بين النشاط السياسي المشروع والتصنيف الإرهابي.

من المتوقع أن يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام اختبار استقلالية قراره الخارجي. فاتباع التصنيف الأمريكي دون مراجعة قانونية أوروبية مستقلة قد يثير انقسامات داخل مؤسسات الاتحاد، ويغذي خطاب القوى اليمينية التي تدعو لسياسات أكثر تشددًا تجاه الإسلام السياسي والهجرة. وفي المقابل، قد تحاول بروكسل صياغة مقاربة وسطية توازن بين الالتزام بالشراكة مع واشنطن واحترام الأطر القانونية الأوروبية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113573