غرندايزر في عامه الخمسين.. حكاية أنمي لم تغب عن الوجدان

احتفل مسلسل الأنمي الياباني غرندايزر بمرور خمسين عامًا على انطلاقه في عام 2025، مناسبة أعادت هذا العمل الكلاسيكي إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر الأعمال الكرتونية رسوخًا في الذاكرة العربية. فعلى امتداد عقود، لم يكن غرندايزر مجرد مسلسل رسوم متحركة، بل تجربة وجدانية تشكّلت حولها مشاعر الطفولة، وقيم البطولة، ومعاني الدفاع عن الحق والعدالة.أُنتج المسلسل عام 1975 على يد الفنان الياباني غو ناغاي، ويحكي قصة الأمير دوق فليد الذي يفقد كوكبه ويصل إلى الأرض، ليكرّس حياته للدفاع عنها مستخدمًا الروبوت العملاق غرندايزر. ورغم أن العمل حقق نجاحًا محدودًا في اليابان عند عرضه الأول، إلا أن رحلته الحقيقية بدأت مع انتقاله إلى خارج حدوده الجغرافية، حيث وجد جمهورًا واسعًا تفاعل مع قصته ورمزيته.

دخل غرندايزر إلى الشاشات العربية في أواخر السبعينيات مدبلجًا إلى اللغة العربية، وسرعان ما انتشر في عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والكويت ومصر والعراق، محققًا نسب مشاهدة عالية وغير مسبوقة في ذلك الوقت. هذا الانتشار أسهم في تحويله إلى ظاهرة ثقافية متكاملة، تجلّت في إصدار مجلات مصوّرة، وألعاب، ومجسمات، ومنتجات تذكارية ارتبطت بالمسلسل وشخصياته.تكمن قوة غرندايزر في بساطة طرحه وعمق رسائله في آنٍ واحد. فقد تناول مفاهيم إنسانية عامة مثل حماية الأبرياء، والوفاء، والشجاعة، والتضحية من أجل الآخرين، وهي قيم وجدت صداها لدى الأطفال واليافعين، وأسهمت في تشكيل وعيهم المبكر. ومع مرور الزمن، تحوّل المسلسل من مادة ترفيهية إلى جزء من الذاكرة الجماعية، يُستعاد كلما استُحضرت صورة التلفزيون في البيوت العربية خلال تلك المرحلة.

وكان للدبلجة العربية دور محوي في ترسيخ هذا الحضور. فقد امتازت بلغة فصيحة وأداء صوتي مؤثر، لا سيما صوت الممثل اللبناني جهاد الأطرش الذي منح شخصية دوق فليد عمقًا أخلاقيًا وإنسانيًا استثنائيًا. كما لعبت شارة البداية، بصوت الفنان سامي كلارك، دورًا بارزًا في تعزيز ارتباط الجمهور بالمسلسل، إذ تحولت إلى واحدة من أشهر أغاني الرسوم المتحركة في الذاكرة العربية.

في الذكرى الخمسين، عاد غرندايزر إلى دائرة الضوء عالميًا عبر معارض وفعاليات خاصة، كان من أبرزها اختيار Japan Expo Paris للشخصية بوصفها رمزًا لدورته، وتخصيص معرض شامل يوثق مسيرتها الفنية وتأثيرها الثقافي عبر القارات.وعلى الصعيد السعودي، اكتسب هذا الاحتفاء بعدًا جديدًا مع عودة غرندايزر إلى الشاشة من خلال عمل حديث بعنوان «غرندايزر يو»، الذي بدأ عرضه في يوليو 2024، بمشاركة شركة مانغا للإنتاج، إحدى الشركات التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك). وتأتي هذه المشاركة ضمن توجه سعودي متنامٍ لدعم صناعة المحتوى الإبداعي، والمساهمة في إنتاج أعمال عالمية تعيد تقديم الرموز الكلاسيكية بروح معاصرة.