مقالات الحدث
منذ إنطلاقتها في النصف الأول من العام 2012، تساهم قناة الميادين في خلق مساحة إعلامية عربية ودولية موازية للسرديات الغربية، وتشكيل سردية إعلامية منحازة للإنسان وقضية فلسطين بخطاب إعلامي مناهض للخطاب الغربي المهيمن حول قضايا أمريكا اللاتينية وخاصة فنزويلا.
مارست قناة الميادين دوراً يتجاوز التغطية الإعلامية إلى التأثير في الوعي السياسي عبر وقوفها مع الإنسان وقضايا العدالة والسيادة والتحرر، معتمدة على منهجية نقل الواقع كما هو، مع التحليل والربط ما بين السياسي والثقافي والإقتصادي من خلال طرح العناوين وتفسير الوقائع والأزمات دون أي خلط ما بين الضحية والجلاد.
في فنزويلا ودول أميركا اللاتينية قدمت قناة الميادين في تغطيتها نموذجاً لإعلام الموقف الواعي الذي عمل كجسر يربط ما بين قضية فلسطين وقضايا التحرر في العالم، في إطار تفسير الصراع الجيواستراتيجي، وليس المحلي فقط، مع إبراز التقاطعات ما بين الإحتلال الإستيطاني على أرض فلسطين، ومشاريع الهيمنة والسيطرة على دول أمريكا اللاتينية، وهنا ظهر من خلال قناة الميادين الأثر الإعلامي والثقافي في وجدان ووعي المتلقي العربي تجاه قضايا الجنوب العالمي، كما ساهم الإنتشار الواسع للقناة في أمريكا الشمالية وأوروبا في تعزيز خطاب مقاومة الحرب الناعمة عبر الإعلام في تلك البلاد.
تركز قناة الميادين في تغطيتها على روايات الشعوب ووجهة نظرها الرافضة للتدخل الخارجي والتمسك بالسيادة والإستقلال، وهذه الروايات لا تظهر في الإعلام الغربي الذي يعتبر هذه الروايات تهديداً له، بينما تقوم قناة الميادين بإعطاء مساحة لحقوق الإنسان كبديل عن سرديات القوة الغاشمة.
في أمريكا اللاتينية ما زالت قناة الميادين تؤدي دوراً مركزياً على صعيد الرواية الفلسطينية عبر إنحيازها الواضح للإنسان وللمشروع الوطني الفلسطيني بما يعيد فلسطين إلى مركز الوعي أمام جمهور واسع على امتداد العالم، في ظل إنكفاء معظم وسائل الإعلام العربية خاصة التي أصبحت تقدم الإحتلال باعتباره دفاعاً عن النفس والمقاومة عبئاً على الإستقرار، لكن قناة الميادين لا تترك فلسطين بوصفها أولاً وأخيراً، قضية إنسانية عادلة وقضية تحرر وطني، وليست خبراً عابراً وسط الأحداث والتطورات الأقليمية والدولية، لأن فلسطين البوصلة الأخلاقية كانت وستبقى أكبر من الشاشة والسياسة وأصدق من كل التوازنات، وكل توازن يبنى على تغييب فلسطين هو اختلال أخلاقي مهما بدا مستقراً.
