
بعد أشهر من التصعيد في الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية مع تهديدات متصاعدة، بعضها تترافق ودلائل من الميدان، وبعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة والتي كانت تلقي “ضوءاً أخضر” من ترامب للعمل في كل واحدة من الساحات لإزالة التهديد – فإن الإسناد والدعم الأمريكيين ضروريان. ليس صحيحاً لإسرائيل أن تعمل وحدها. في هذه الأثناء، يغير الواقع وجهه. إيران منذ أسبوعين في موجة احتجاجات تبدو ذات مغزى أكبر مع مرور الوقت. هذه الاحتجاجات تدخل اعتبارات إضافية لعملية إسرائيلية ضد تهديد الصواريخ الباليستية: هل ستوحد عملية إسرائيلية الشعب ضد النظام؟ العملية إسرائيلية التي توجه إلى أهداف الحكم ورموزه هل ستساعد الاحتجاج وتعطي “ضربة النهاية” لإسقاط النظام؟ أم الأصح هو إبقاء الساحة للولايات المتحدة؟ لقد سبق أن تعلمنا بأن ترامب يهدد – وينفذ.
ضعيف جداً، بطيء جداً
قبل أسبوع، أبلغ الجيش اللبناني حكومته بأن جنوب الدولة جرد من السلاح، وبقي وحزب الله بلا وسائل قتالية، وهي “حقيقة” سارعت إسرائيل إلى دحضها مع الهجوم على بنى تحتية ونشر مكان مخازن السلاح. المصلحة الإسرائيلية هي للحفاظ على سيادة الحكومة الجديدة في لبنان، لكن عملها في موضوع نزع السلاح ضعيف جداً وينفذ ببطء.
في هذه الساحة، تصطدم معضلة العمل الإسرائيلية بالخط الحساس الذي بين إضعاف حزب الله (لم يعد “تصفية”) وحفظ الحكومة السيادية.
بعد أكثر من سنتين وربع من الحرب، لا تزال الساحات الأساسية مفتوحة. التهديدات قائمة وتنتعش بوتيرة أسرع بكثير مما قدرت إسرائيل، بل حتى أسرع من وتيرة بناء القوة والانتعاش للجيش الإسرائيلي ولا سيما عندما يدور الحديث عن الوسائل القتالية. حل الهجمات الوقائية لإحباط التهديدات وبالتأكيد بعد 7 أكتوبر هو الحل المقبول، لكن للوصول إلى هذا، ثمة حاجة للتفضيل بين الساحات. مع ذلك، يوجد “استغلال فرص قد يحقق هدفين في عملية واحدة:
الهدف الأول هو ربط إيران ووكلائها. لا يمكن وليس صحيحاً الحديث عن تهديد من إيران على نحو منقطع عن الشكل الذي تبني فيه وكلاءها في المنطقة، وأساساً حزب الله. عملية تتم بشكل مركز ضد حزب الله في لبنان بالتوازي مع عملية واسعة في إيران ستساعد الاحتجاج. كما أن ضرب البنية التحتية العسكرية ورموز الحكم سيحقق الهدفين بضربة واحدة.
بدون إنذار وخطوط حمراء
لتطوير الاحتجاج في إيران تأثير كبير على اختيار طرق إسرائيل. صحيح أن هذا هو الوقت للامتناع عن التصريحات عن الإنذارات والخطوط الحمراء ومرافقة التطورات بخطط رد، ولكن يجب الحفاظ على المعلومات الاستخبارية للزمن الحقيقي (عن أهداف عسكرية وأهداف النظام على حد سواء)، وأن نكون متأهبين في الدفاع والهجوم لكل تطور مهما كان، بما في ذلك مبادرة إيرانية قد تتم بقدر ما يشعر النظام أنه في ضائقة.
تسفيكا حايموفيتش
إسرائيل اليوم 14/1/2026
