
afp_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
15 يناير 2026 – 22:32
وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود “خلاف جوهري” حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه السيطرة عليها.
وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.
والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.
وفي أعقاب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، عن إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات “الصمود القطبي” التي تنظمها الدنمارك.
وقالت مصادر دفاعية من عدة دول، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ “على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا التواجد في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي”.
وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن “دور” باريس يقتضي بأن “تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها”.
وأوضح أنّ “مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية”.
غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترامب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي “لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفة المتمثل في ضم غرينلاند”.
وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود “خلال جوهري” مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.
وقالت “من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو”. ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في “تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها”.
وأشارت إلى أنّ “هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية”.
وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن عن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026.
وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة فرانس برس الخميس.
– “قلق بالغ” –
في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن “قلق بالغ” بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ”الخرافة”.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية “أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي”.
وأكدت أن “خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض”.
في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة “ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام”، مشيرا إلى أنّ “الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما”.
والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ “العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام”.
وبعد المحادثات، قال ترامب لصحافيّين في البيت الأبيض “لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ”.
قبل ذلك ببضعة ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة “بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ”، وأنها “ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها”، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.
وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترامب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّ الأميركيّ الضخم.
– “لا سفن صينية” –
ويردّد ترامب أنّ بلاده بحاجة إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة.
وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على إكس رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة.
وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة “كبيرة” في غرينلاند.
وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس.
بهد-كبف-اوا/دص-ناش-ع ش/ح س
