شاعر وأديب وكاتب قصة وصحفى وقبل وبعد كل ذلك خفيف الظل، عندما قامت ثورة ٢٣ يوليو، كان عبدالمنعم السباعى قد أصبح نقيبا، ومن رجال الصف الثانى، عرف بولعه الأدبى، حيث كان يكتب فى مجلة روزاليوسف ولهذا استعان به الرئيس جمال عبدالناصر ليتولى مسؤولية الإذاعة من خلال وظيفة أطلقوا عليها (رئيس الأركان) وهو كما ترى توصيف عسكرى.

صار يعرف الآن بأنه جد (ناهد السباعى)، ابنه البكر مدحت السباعى، الذى عمل أيضا بالصحافة فى مجلة صباح الخير ومارس الإخراج وتزوج من ناهد فريد شوقى وأنجبا (ناهد).

عرفت الأستاذ عبدالمنعم السباعى عن طريق ابنه الصغير رؤوف الذى عمل أيضا بضع سنوات فى روزاليوسف.

كان عسكريا صارما رغم أنه فى طبيعته يذوب عشقا أمام الجمال، واحب مرتين، وربما أكثر ولكن، لم أتعرف سوى على اثنتين، الإذاعية القديرة سامية صادق وكانت تتمتع بجمال الصوت والملامح واللون الحمرى ومن أشهر برامحها (حول الأسرة البيضاء) و(ما يطلبه المستمعون)، كتب لها عندما رآها تتمشى فى طرقات الإذاعة (جميل واسمر بيتمخطر)، التى لحنها أحمد عبدالقادر وغناها محمد قنديل، وعندما علم أنها سوف تسافر إلى لندن للزواج من دكتور عادل شريف، المعلق الرياضى فى لعبة التنس، عرفه الجمهور بتلك اللزمة (ضربة ساحقة ماحقة)، كتب لها السباعى يرجوها ألا تسافر (خليك يا نور العين /يا أبو رمش ساحر / وحياة عنيك الاتنين/ بلاش تسافر)، إلا أنها سافرت وأنجبت أيضا طفلين، وكان السباعى فى نفس الوقت متيمًا بحب النجمة السمراء مديحة يسرى، وبرغم أنه بلديات محمد فوزى من طنطا، إلا أنه لم يستطع أن يتوقف عن حب مديحة من طرف واحد طبعًا، بل إنه ضرب عصفورين بحجر واحد، عندما قال لمديحة إنها ألهمته أيضا أغنية (جميل وأسمر بيتمخطر)، وكتب لها فقط (أنا والعذاب وهواك)، وعندما تعثر فى كتابة المقطع الأخير، وتصادف فى ذلك الوقت عيد ميلاد عبدالوهاب، الذى طلب من مديحة عندما تراه أن تسلم عليه بقدر من الفتور حتى يشتعل الحب بداخله فكتب مستعطفًا (عينيك بتتكلم/ والرمش بيسلم/ وإنت مخاصمنى).

أسند له عبدالناصر بعد منصب (رئيس أركان الإذاعة)، صار أيضًا المسؤول عن المكتب الصحفى لعبدالناصر، تعرض لوشاية أبعدته عن المنصبين، فكتب لأم كلثوم (أروح لمين /وأقول يا مين /ينصفنى منك) وأكمل (ما هو إنت فرحى/ وإنت جرحى/ وكله منك)، والغريب أن تلك كانت أغنية عبدالناصر المفضلة، وفى العديد من الحفلات التى يحضرها كانت أم كلثوم تقدمها فى وصلتها الثالثة تحية للزعيم.

ولم يدرك ناصر أن السباعى كان يبحث عن الإنصاف من ظلم ناصر فلجأ إلى ناصر، (ولحد إمتى /ح تبقى إنت / والشمتانيين/ وأروح لمين).!!

كنت قد التقيت بالمطرب الشعبى محمد عبدالمطلب فى منزل الموسيقار الكبير محمود الشريف وأثناء الحوار قال لى (على فكرة أنا المطرب الوحيد فى العالم الذى غنى للحشيش بدون أن يعاقبه أحد).

وأكمل هل استمعت إلى (بياع الهوى راح فين) التى لحنها الشريف عن كلمات عبدالمنعم السباعى أجبته (واحدة من أغنياتى المفضلة)، أكد لى أن السباعى كان يقصد (بياع الهوا) وليس (الهوى)، (والهوا) بحرف الألف فى الثقافة الشعبية هو الحشيش، والحكاية أن السباعى ذهب لشراء الحشيش، كانت هناك بعض المناطق الشعبية يتم فيها بيع الحشيش علنا ويقف الناس فى طابور والأسبقية لمن جاء أولا، اكتشف ان الديلر الذى كان يتعامل معه قد تم إلقاء القبض عليه فكتب (بياع الهوا راح فين، يا محير دموع العين) وأحالها إلى الهوى حتى توافق عليها لجنة النصوص بالإذاعة، إلا انك لو راجعت كلماتها ستكتشف أنها تتغزل فى الحشيش.

السباعى أيضًا كان كاتبا دراميا، كتب القصة السينمائية الأولى فى سلسلة إسماعيل ياسين العسكرية (إسماعيل ياسين فى الجيش)، ولأنه كان فى حياته يخشى من غضب زوجته السيدة (عطية)، ولهذا أطلق الاسم على الشخصية التى يؤديها رياض القصبجى والتى يخشاها الجميع وعلى رأسهم العسكرى (سُمعة) وظلت لصيقة به فى سلسلة الأفلام (الشاويش عطية)!!.

وكان من حسن حظى أننى التقيت كثيرا بتلك السيدة العظيمة خفيفة الظل أيضا!!.