كشفت مذكرة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، أُفرج عنها مؤخرا، عن تفاصيل جديدة تتعلق بتخطيط الولايات المتحدة لعملية عسكرية عالية المخاطر استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حيث ركّزت الخطة على تنفيذ المداهمة في توقيت يُتوقع أن يكون فيه جزء كبير من الجيش الفنزويلي في إجازة بمناسبة الأعياد.

ووفقا للمذكرة، التي تعود إلى 23 ديسمبر الماضي وصدرَت عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن العملية خُطط لها بعناية لتقليل الخسائر البشرية وتعظيم عنصر المفاجأة، وفقا لـ Business Insider.

وأشارت الوثيقة إلى أن تنفيذ المداهمة كان مقررا عند الساعة الواحدة فجرا بالتوقيت المحلي، في يوم يتزامن مع عطلات رسمية تقلّ فيها جاهزية القوات العسكرية الفنزويلية.

وتُظهر المذكرة أن الولايات المتحدة توقعت مواجهة مقاومة كبيرة، لا سيما من منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، التي اعتُبرت التهديد الأبرز للطائرات الأمريكية المشاركة في العملية.

وبحسب التقديرات الأمريكية، كان على مسار الاقتراب نحو مجمّع “فويرتي تيونا” العسكري في كراكاس، حيث كان يُعتقد أن مادورو وزوجته يقيمان، عشرات من أنظمة الدفاع المضادة للطائرات.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة شملت توجيه ضربات دقيقة لتلك المنظومات بهدف فتح ممر آمن للقوات المهاجمة، إضافة إلى استهداف محطة محلية لتحويل الكهرباء لإبقاء التيار الكهربائي مقطوعا، في خطوة هدفت إلى إرباك الدفاعات وشلّ قدرات الاتصال.

كما لم تستبعد الخطة تنفيذ هجمات سيبرانية أو استخدام قدرات الحرب الإلكترونية، حيث أكدت المذكرة أن “العمليات الحركية ستُسبَق بإجراءات غير حركية”.

وبحسب الجدول الزمني، كان من المقرر تنفيذ العملية في 30 ديسمبر، غير أن الرئيس ترامب قرر تأجيلها عدة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية، وانطلقت المداهمة فعليا في وقت متأخر من 2 يناير واستمرت حتى اليوم التالي.

وفي أعقاب العملية، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كاين، أن أكثر من 150 طائرة شاركت في الهجوم، شملت مقاتلات شبحية، وطائرات هجوم إلكتروني، وطائرات استطلاع ومراقبة، وطائرات إنذار مبكر، وقاذفات، وطائرات مسيّرة.

وأوضح أن هذه الطائرات لعبت دورا رئيسيا في تحييد الدفاعات الجوية وتأمين الطريق أمام المروحيات التي نقلت قوات الاقتحام.

وأكدت الولايات المتحدة أنها لم تخسر أي طائرة خلال العملية، رغم إصابة إحدى المروحيات، فيما أُصيب سبعة جنود أمريكيين.

وأعلنت فنزويلا وكوبا مقتل عشرات من عناصر الأمن لديهما، وخلصت المذكرة إلى أن مخاطر المهمة كانت “كبيرة”، لكنها شددت على أن نجاحها كان مرهونا بتحقيق عنصر المفاجأة، وهو ما قالت القيادة العسكرية الأمريكية إنه تحقق بالكامل.