بيروت – «القدس العربي» : في مئوية ميلاد الراحل الفنان منصور الرحباني، أطلق ابنه الفنان أسامة الرحباني الملحمة الموسيقية – الغنائية «أسافر وحدي ملكاً» في كنيسة القلب الأقدس التاريخية في منطقة الجمّيزة في بيروت.
جسّد هذه الملحمة صوت النجمة اللبنانية هبة طوجي، حيث صدحت بروائع منصور الرحباني الشعرية، التي تعانقت مع التأليف الموسيقي الأوركسترالي للمايسترو أسامة الرحباني.
تميز العرض كونه موسيقىيا – بصريا عالميا نفّذته الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية التي قدمت خصيصاً إلى لبنان للمشاركة في هذا العمل الكبير. كما شاركت جوقة جامعة «سيدة اللويزة» بقيادة الأب خليل رحمة. وفي إنتاج فني مشترك بين مهرجان أبو ظبي والفنان أسامة الرحباني، حيث شكّل هذا الحدث الكبير تكليلاً لمجمل الفعاليات التي شهدتها مئوية الكبير منصور الرحباني طيلة الأشهر الماضية على امتداد المناطق اللبنانية.
عقد هذا الحفل برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون وبحضور سياسي ودبلوماسي. وبعد النشيدين الوطنيين اللبناني والأوكراني، انطلقت الأمسية لتأخذ الحاضرين في تجربة بصرية وسمعية تم نفيذها على أعلى المستويات الفنية والتقنية في قلب كنيسة مدرسة القلب الأقدس، الفرير- جمّيزة، التي أضافت بدورها بُعداً روحياً وتاريخياً كبيراً للحفل.
وبصوت الراوي جاد الرحباني انطلقت الرحلة لتبحر قصائد منصور الرحباني في فضاءات الموسيقى والجمال، وتخطف الحضور الى عوالمه الخاصة، ورؤيته الكونية الشمولية، ونظرته الفلسفية إِلى الأسئلة الكبرى، عن الموت والحياة، والفن والإِنسان، وإشكاليات الرحيل والغياب والوجود والغُربة والأرض، والحب والمرأة والأوطان.
هذا الفضاء الواسع المشحون بالفلسفة والشمولية الوجودية حوّله أسامة الرحباني إلى أوراتوريو ملحمي ونسجه على ألحان سيمفونية مركبة تؤكد تفرده في التأليف الموسيقي على أعلى مستوى، وشاعرية موسيقاه التي استطاعت أن تعانق السماء، وتمدّ الجسور بين الأزمنة والأماكن والأكوان. يبقى صوت هبة طوجي الهادر والهاِمس والمتجلّي الذي حمل أنفاس هذا الأوراتوريو وروحه الى فضاءات أوسع من الشعور والأداء والدهشة الفنية. أداء أوبرالي رفيع المستوى، وجماليات أدائية أسرت القلوب ولامست وجدان الحاضرين.
كانت ليلة الاربعاء موكباً ملوكياً زفّ القصائد السرمدية التي كتبها منصور الرحباني بحبر الروح ونور الفكر. وكانت شعلة أوقدتها الموسيقى لتنتقل من جيل إلى جيل، فتضيء درب الفن وعرش الشعر، وتعانق الأزمنة والأماكن. فأعماله منصور الرحباني الرائدة ساهمت في صياغة ملامح المسرح الغنائي العربي الحديث.
وهي ما تزال حاضرةً في الذاكرة الثقافية العربية، محتفظة ببريقها عبر الأجيال.
وفي ختام الأمسية، كُرِّمت النجمة اللبنانية هبة طوجي، إذ منحها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، وقلّدها إيّاه وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة.
ومُنِحت جائزة مهرجان أبو ظبي المرموقة بالتعاون مع شوبارد تكريماً لإرث الراحل الكبير منصور الرحباني، وقدمتها هدى إبراهيم الخميس المؤسس لمجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون والمدير الفني لمهرجان أبو ظبي، وتسلمها أبناؤه أسامة، ومروان، وغدي الرحباني.