يدخل الجيش السوري الأحياء الداخلية لمدينة دير حفير بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية عقب العملية العسكرية التي انطلقت غرب نهر الفرات، شرق حلب، سوريا، في 17 يناير 2026.

صدر الصورة، Getty Images

17 يناير/ كانون الثاني 2026

آخر تحديث قبل 53 دقيقة

قالت ثلاثة مصادر أمنية، الأحد، إن القوات السورية التي تقاتل قواتٍ يقودها الأكراد سيطرت على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وكذلك على حقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وانسحبت قوات سوريا الديموقراطية الأحد من حقل العمر، أكبر حقول النفط في سوريا، الواقع في شرق محافظة دير الزور، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “انسحبت قوات سوريا الديموقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك”، في وقت دعت محافظة دير الزور “المواطنين الى الحفاظ على الممتلكات العامة كالمستشفيات والمدارس والمرافق الخدمية”.

واتهمت السلطات السورية فجر الأحد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، بعيد إعلان الجيش سيطرته على مدينة الطبقة الإستراتيجية وسد الفرات المجاور حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وأوردت وكالة سانا نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة أن “تنظيم قسد فجر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة”.

وكانت الوكالة قد أفادت سابقاً بأن قوات سوريا الديموقراطية فجرت “الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في مدينة الرقة”.

وأسفر ذلك، وفق المصدر ذاته، عن “انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل”.

وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش السوري بعد منتصف ليل السبت – الأحد سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في محافظة الرقة.

وقال مصدر أمني ميداني في مدينة الطبقة لوكالة فرانس برس صباح الأحد إن قوات الأمن والجيش تعمل على تمشيط أحياء المدينة بعد انسحاب المقاتلين الأكراد منها.

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس عن انتشار للقوات الحكومية بالمدرعات والدبابات في محيط مدينة الطبقة، مقابل تسيير دوريات أمنية في شوارعها، تزامناً مع سماع دوي رشقات متقطعة، ناجمة وفق المصدر الأمني عن عمليات اشتباك محدودة.

وأوردت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها أن قواتها تخوض “اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق” في بلدة المنصورة الواقعة على ضفاف نهر الفرات على بعد أقل من 20 كيلومتراً من مدينة الطبقة.

وتشكّل مدينة الطبقة المجاورة لسد الفرات، أكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا، عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية، استخدمته القوات الأميركية خلال السنوات الماضية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتقدمت القوات الحكومية الى محافظة الرقة، حيث أعلنت الإدارة الذاتية الكردية السبت فرض حظر تجوال، بعيد سيطرتها على أجزاء من ريف حلب الشرقي، إثر إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها.

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر ليل السبت القوات الحكومية السورية على وقف “أي أعمال هجومية” في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة، مرحّبا بالجهود “لمنع التصعيد” بينها وبين القوات الكردية.

الحكومة السورية تدين “إعدام تنظيم قسد لسجناء في مدينة الطبقة”

الجيش السوري في دير حافر بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، الجيش السوري في دير حافر بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)

من جهتها، دانت الحكومة السورية في بيان صباح الأحد “إعدام تنظيم قسد لسجناء في مدينة الطبقة”.

وجاء في البيان أن “تنظيم قسد والمجموعات التابعة لتنظيم PKK الإرهابي أقدموا على إعدام السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة، وذلك قبل انسحابه منها”.

وفي متابعة ميدانية لتطورات انسحاب عناصر تنظيم قسد، نشرت وكالة الأنباء السورية صوراً أوّلية لدوار الحلبية بريف دير الزور بعد انسحاب قسد، كما دعت محافظة دير الزور إلى تعطيل كل الجهات العامة والدوائر الرسمية اليوم الأحد. ودعت “المواطنين إلى الالتزام بالمنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى”.

وكان الجيش السوري قد أعلن السبت، سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله إلى المدينة الاستراتيجية الواقعة على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال البلاد حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وقال الجيش في بيان إن قواته “بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور بالتوازي مع تطويق” مقاتلي حزب العمال الكردستاني “داخل مطار الطبقة العسكري”.

وأكّد الجيش في بيان لاحق مساء السبت سيطرته على مطار مدينة الطبقة و”طرد” القوات الكردية منه. وتحدث الجيش عن فرض السيطرة على سد الفرات وسد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام بريف الرقة، وأصبح يبعد عن المدخل الغربي لمدينة الرقة أقل من خمسة كيلومترات.

وكانت قوات الجيش قد بسطت سيطرتها في وقت سابق السبت على منطقة الرّصافة وقلعتها الأثرية بريف الرقة الجنوبي، بالإضافة لسبع قرى بمحيطها.

وكان الجيش السوري أعلن صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدّد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت القوات الكردية حظراً للتجول.

ودعا قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية إلى وقف “أي أعمال هجومية” في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة في شمال البلاد.

وقال كوبر: “نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة”، مرحباً “بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار”.

أهمل X مشاركة, 1هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”

Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 1

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري، أعلنت، السبت، منطقة غرب الفرات في شمال البلاد، “منطقة عسكرية مغلقة”، متهماً وحدات حزب العمال الكردستاني “المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية” باستهداف قواته “أثناء تطبيقها للاتفاق القاضي بانسحاب عناصرها من مناطق التماس شرق حلب”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

واتهمت دمشق، الوحدات، “بتلغيم جسر شعيب الذكر بريف الرقة الغربي لإيقاف تطبيق الاتفاق”، محذّرة من أن “تفجير هذا الجسر سيؤدي لتعطيل الاتفاق وستكون هناك عواقب وخيمة جداً”.

جانب من دخول قوات للجيش السوري إلى بلدة دير حافر في ريف حلب الشرقي

صدر الصورة، AFP via Getty Images

وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أعلن أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب “بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج” مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من آذار/مارس الماضي.

واتهمت قسد، دمشق، بـ”الإخلال ببنود الاتفاق” المبرم “برعاية دولية”، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة “قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة”، متحدثة في بيان لاحق عن “اشتباكات نتيجة الخروقات”.

وقالت في بيان، إن عدداً لم تحدّده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وفي تركيا، شهدت مدن عدة ذات غالبية كردية، بينها بطمان وسيرت في جنوب شرق البلاد، تجمّعات السبت دعماً للمقاتلين الأكراد المحاصرين في شمال شرق سوريا، بحسب وكالة فرانس برس ووسائل إعلام مؤيدة للأكراد.

أهمل X مشاركة, 2هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”

Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 2

واتهم الجيش السوري أيضاً قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بـ”خرق الاتفاق” وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضاً إنه أمّن “خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم”.

في غضون ذلك، أعلن الجيش السوري سيطرته على حقلين للنفط، ووفقاً لسانا فقد “تمكنت قوات الجيش من بسط السيطرة على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة” شرقي الرقة.

وأعلنت الشركة السورية للبترول التابعة للحكومة تسلمها الحقلين تمهيداً “لإعادة وضعهما بالخدمة”.

جاء ذلك بعدما أشارت هيئة العمليات في الجيش السوري إلى أن الجيش دخل محافظة الرقة، وسيطر على بلدة دبسي عفنان غربي المحافظة ويتقدم باتجاه الطبقة.

وكان رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، أصدر مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية “لغة وطنية” والنوروز “عيداً وطنياً”، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية، السبت، المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه “خطوة أولى” لكنه “لا يلبي طموحات الشعب السوري”.

“حظر تجوّل في محافظة الرقة”

عناصر في الجيش السوري تقف أمام لافتة كُتب عليها "الرقة ترحب بكم" بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من قرية في ريف الرقة في 17 يناير/ كانون الثاني 2026

صدر الصورة، EPA

أعلنت القوات الكردية فرض حظر تجوّل في محافظة الرقة في شمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة.

ونشرت تعميماً قالت فيه: “يفرض حظر تجوال كلي في مقاطعة الرقة من تاريخ صدور التعميم وحتى إشعار آخر”.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها “بشكل دقيق”.

بارزاني يبحث مع باراك التطورات في سوريا

ووصل إلى أربيل صباح السبت المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي لعقد اجتماع بينهما، وفق ما أفاد مصدر في رئاسة إقليم كردستان العراق لوكالة فرانس برس.

واستقبل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، السبت في أربيل، توم باراك.

وتناول اللقاء “الأوضاع في سوريا وآخر التطورات الميدانية، مع التأكيد على ضرورة اعتماد الحوار والتفاهم والوسائل السلمية لمعالجة الخلافات القائمة”، وفقاً لبيان للحزب.

وفيما أعرب باراك عن تقديره لدور بارزاني في “دعم جهود التهدئة والمساهمة في مسارات السلام المتعلقة بالأزمة السورية”، شدّد الأخير على “أهمية الدور الأمريكي في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى معالجات سياسية مستدامة”، مؤكداً “ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا”، حسب البيان.

وعقد باراك اجتماعاً مع رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، وبحثا “مجمل الأوضاع في المنطقة، ومسار العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية ودول الجوار، مع التأكيد على اعتماد الحوار السلمي لحل الخلافات، وصون الحقوق الدستورية لإقليم كردستان واحترامها”.

من هي قوات سوريا الديمقراطية؟

تأسست قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على ما لا يقل عن 25 في المئة من سوريا، في أكتوبر/ تشرين الأول 2015 بهدف إقامة سوريا علمانية ديمقراطية اتحادية.

وتتألف القوات المعروفة اختصاراً بـ “قسد”، من وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) الجناحين المسلحين لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، كما ضمت مقاتلين من جماعات عرقية أخرى.

و”قسد” هي القوة العسكرية المهيمنة في المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المعروفة باسم روجآفا التي تأسست عام 2012.

وفيما تصنف تركيا قوات سوريا الديمقراطية “تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب العمال الكردستاني”، إلا أنها مثلت شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة في الحرب ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في سوريا.

وأعلنت قسد النصر على التنظيم في مارس/ آذار 2019، بعد نحو 3 سنوات ونصف من القتال.