اتخذ رئيس وزراء كندا، مارك كارني، خطوة مهمة نحو تنشيط علاقات بلاده مع الصين، وتنويع تجارتها، بعيداً عن الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى بكين بشكل متزايد إلى استمالة حلفاء الولايات المتحدة المحبَطين من «الحمائية الأميركية».
وفي اجتماع مع كارني، يوم الجمعة الماضي، بقاعة الشعب الكبرى في بكين، أشاد الزعيم الصيني، شي جينبينغ، بالتحول الأخير في العلاقات مع الجارة الشمالية للولايات المتحدة، وأشار الجانبان إلى فرص تعزيز التجارة في سعيهما لتجاوز سنوات من التوترات.
وتعد استضافة كارني جزءاً من حملة تودد من جانب الصين، التي تسعى إلى تقديم نفسها كقوة استقرار وداعمة للنظام الدولي الذي يشهد حالة من عدم اليقين العميق من فنزويلا إلى إيران. ومع ارتفاع الحواجز التجارية على الصعيد العالمي، أبدت بكين تصميماً خاصاً على إبقاء أسواق التصدير التي يعتمد عليها اقتصادها مفتوحة.
وأكد كارني – وهو مفاوض سابق في بنك «غولدمان ساكس»، ومصرفي مركزي في كندا والمملكة المتحدة – أن العلاقة الاقتصادية الوثيقة الطويلة الأمد بين بلاده والولايات المتحدة قد انتهت الآن مع فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية وعقبات أخرى، وقال كارني إن ذلك يتطلب من كندا بناء علاقات أعمق مع الأسواق الأخرى.
وقال كارني للرئيس الصيني، خلال الزيارة الأخيرة: «معاً يمكننا البناء على أفضل ما كانت عليه هذه العلاقة في الماضي لخلق علاقة جديدة تتكيف مع الواقع العالمي الجديد».
ومع ذلك، لن تكون التجارة مع الصين بديلاً عن الولايات المتحدة كمصدر رئيس للنمو في كندا، وعلى الرغم من أن بكين هي بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لكندا، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بينهما نحو 80 مليار دولار خلال الـ12 شهراً الماضية، فإن هذا الرقم يتضاءل مقارنة بحجم التجارة بين الولايات المتحدة وكندا الذي بلغ نحو تريليون دولار خلال الفترة نفسها.
يبدو أن بكين وأوتاوا مستعدتان لتثبيت العلاقات بعد سنوات من التوترات تعود إلى عام 2018، عندما اعتقلت كندا، بناءً على طلب تسليم من الولايات المتحدة، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة «هواوي»، كما احتجزت الصين اثنين من الكنديين لمدة ثلاث سنوات تقريباً، حتى عام 2021، عندما سمحت الولايات المتحدة لمديرة الشؤون المالية في «هواوي»، منغ وانتشو، بالعودة إلى وطنها.
كارني هو أحد حلفاء الولايات المتحدة الذين زاروا الصين، أخيراً، بعد زيارات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ديسمبر 2025، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، في وقت سابق من الشهر الجاري، واستغلت بكين كل فرصة لتعزيز رؤيتها لـ«عالم أقل هيمنة من واشنطن»، ومع ذلك لاتزال مبادراتها تواجه شكوكاً عميقة في الغرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى دعم الصين لروسيا وكوريا الشمالية.
وقبل رحلة كارني حاول كبار المسؤولين الكنديين التخفيف من التوقعات بشأن نتائجها، وقال مسؤولون إنه من غير المرجح أن يتوصل البلدان إلى اتفاق لحل نزاع تجاري يتعلق بفرض رسوم جمركية باهظة على المنتجات الزراعية الكندية والسيارات الكهربائية الصينية الصنع، وقال سفير الصين في كندا، إن بكين ستتخلى عن تعريفة جمركية بنسبة 76% على بذور الكانولا، مقابل تخلي كندا عن تعريفة جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية.
وقال مكتب كارني إن الجانبين وقّعا مذكرات تفاهم تشمل الطاقة، ومكافحة الجريمة، وقضايا أخرى، ما يوفر «الأساس لشراكة استراتيجية جديدة».
وأعاق الفائض التجاري الضخم للصين مع العديد من الدول الغربية جهودها لجذبها بعيداً عن الولايات المتحدة، وقالت بكين إن فائضها التجاري العالمي سجل رقماً قياسياً بلغ نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، وارتفعت الصادرات إلى كندا بنسبة تزيد قليلاً على 3% العام الماضي، بينما انخفضت واردات الصين من السلع الكندية بأكثر من 10%، وفقاً للبيانات الصينية الرسمية. عن «وول ستريت جورنال»
• الصين تسعى إلى تقديم نفسها كقوة استقرار، وداعمة للنظام الدولي الذي يشهد حالة من عدم اليقين العميق من فنزويلا إلى إيران.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
