
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
17 يناير 2026 – 18:06
دير حافر (سوريا) 17 يناير كانون الثاني (رويترز) – اجتاحت قوات سورية بلدات في شمال البلاد اليوم السبت بعد انسحاب المقاتلين الأكراد هناك وفقا لاتفاق، لكن الاشتباكات اندلعت عندما واصل الجيش تقدمه في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.
واحتشدت القوات السورية لأيام حول مجموعة من القرى التي تقع إلى الغرب مباشرة من نهر الفرات، ودعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمتمركزة هناك إلى إعادة نشر قواتها على الضفة المقابلة للنهر.
وخلال الليل، قال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية إن قواته ستنسحب في وقت مبكر من اليوم السبت إلى مناطق شرقي نهر الفرات كبادرة حسن نية، تاركة النهر يصبح خط مواجهة يفصل بين القوات الحكومية السورية المتمركزة إلى الغرب منه والقوات الكردية إلى الشرق.
لكن اندلعت اشتباكات في بعض المدن وحقول النفط اليوم السبت مع تبادل قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
وقالت السلطات الكردية إن القوات السورية تتقدم إلى مدن غير مشمولة في اتفاق الانسحاب.
* السكان العرب يفرحون بوصول الجيش
أفادت بيانات للجيش السوري بأن القوات الحكومية سيطرت بحلول ظهر اليوم السبت على بلدة دير حافر الرئيسية والقرى المحيطة بها ذات الغالبية العربية.
وغادر بعض السكان خلال الأيام القليلة الماضية عبر ممر إنساني فتحه الجيش السوري لكن من بقوا احتفلوا بوصول القوات الحكومية.
وقال حسين الخلف وهو أحد السكان لرويترز”يعني هي الحمد لله بأقل الخسائر لأنه احنا يكفينا دم بها البلد سوريا يعني. يكفي اللي ضحيناه وراح منا والناس ملت. إحنا نريد سوريا واحدة موحدة لجميع السوريين، وكنا مرتاحين ومبسوطين وكنا إخوة، وهذا اللي نتمناه نحنا”.
ووفقا لمراسل لرويترز في المنطقة فإن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت شرقا، بعضها سيرا على الأقدام، باتجاه مدينة الطبقة المتوترة في اتجاه مجرى النهر لكنها لا تزال على الجانب الغربي منه.
لكن عندما أعلن الجيش السوري عزمه السيطرة على الطبقة، قالت قوات سوريا الديمقراطية إن ذلك لم يكن جزءا من الاتفاق الأصلي وإنها ستقاتل للحفاظ على المدينة وحقول النفط في محيطها.
وأعلن الجيش السوري مقتل أربعة من جنوده في هجمات شنها مسلحون أكراد بينما أفادت قوات سوريا الديمقراطية بمقتل عدد من عناصرها، دون تحديد العدد.
وذكر مصدر أمني سوري أن طائرات من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حلقت فوق المدن التي تشهد توترا وأطلقت قنابل تحذيرية.
وقال مصدران كرديان إن المبعوث الأمريكي توم برّاك سافر إلى أربيل في شمال العراق اليوم السبت للقاء كل من عبدي والزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني في محاولة لتهدئة التوتر. ولم يصدر أي تعليق بعد من المتحدث باسم برّاك. ولم يصدر بعد تعليق من المتحدث باسم براك.
*انقسامات عميقة
أدى التوتر الذي استمر لأسابيع بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية لاتساع هوة الخلاف بين حكومة الرئيس أحمد الشرع، الذي تعهد بإعادة توحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب أهلية استمرت 14 عاما، وبين السلطات الكردية الإقليمية التي تشعر بالقلق من إدارته التي يقودها إسلاميون.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات هذا الشهر في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ثم احتشدت القوات السورية حول بلدات في الشمال والشرق الأسبوع الماضي وذلك للضغط على الأكراد لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع حكومة دمشق.
ولا تزال السلطات الكردية تسيطر على مناطق رئيسية ذات غالبية عربية من السكان في شرق البلاد حيث يوجد أيضا بعض من أكبر حقول النفط والغاز في سوريا. وقال زعماء عشائر عربية بالمناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية لرويترز إنهم مستعدون لحمل السلاح ضد القوات الكردية إذا أصدر الجيش السوري أوامر بذلك.
وتفاقمت المخاوف الكردية جراء موجات العنف الطائفي التي شهدتها البلاد العام الماضي، حين قُتل نحو 1500 من العلويين على يد قوات مؤيدة للحكومة في غرب سوريا، وقُتل مئات الدروز في جنوب البلاد، بعضهم في عمليات أشبه بالإعدام.
(تغطية صحفية محمود حسانو من دير حافر وأورهان قره مان من الطبقة وخالد العشاوي من دمشق ومؤيد كناني من بغداد – إعداد شيرين عبد العزيز ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد ومحمد علي فرج)
