لم يكن البرد تفصيلاً عابراً تلك الليلة. كان قاسياً بما يكفي ليختبر الجميع: السجادة الخزامية، الأزياء، والنجوم الذين عبروا واحدة من أكثر المساحات ازدحاماً بالأضواء والكاميرات. ومع أول نسمة هواء، تسلّل سؤال بسيط إلى الذهن: كيف يواجه نجوم العالم العربي والعالم هذا الصقيع وهم يستعدّون للوقوف في قلب المشهد؟

هكذا بدأت ليلتي في حفل توزيع صنّاع الترفيه 2026 (Joy Awards) بنسخته السادسة، لا من مقعد المتفرّج، بل من موقع المراقب والراصد، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع القصة الكبرى.

وصلنا باكراً إلى موقع الحفل. الإعلاميون في مواقعهم، العدسات تُحضّر، والأسئلة تتزاحم في الرأس قبل أن تتزاحم النجوم على السجادة. أسماء عالمية تمرّ أمامك وكأنك تشاهد بثاً مباشراً من حفل دولي… لكنك هذه المرّة في الرياض.

أن تمرّ كايتي بيري أمامك، وأن ترى نجوم Squid Game ، وروبي ويليامز، شاروخان، أوسكار اسحاق، لم يكن مشهداً مألوفاً في المنطقة قبل سنوات. لكن هذه الفكرة سقطت منذ زمن، تحديداً هنا، تحت مظلّة موسم الرياض، وبتنظيم الهيئة العامة للترفيه بالشراكة مع “أم بي سي”، بحضور المستشار تركي آل الشيخ، في ليلة بدت أكبر من كونها مجرّد حفل جوائز.

الممثل الهندي شاروخان  (mbc)

الممثل الهندي شاروخان (mbc)

بين مرور نجم وآخر، كانت الأسئلة تتكرّر: ما رمزية المشاركة في حفل عربي بمعايير عالمية؟ وماذا يخبّئ رمضان 2026؟

على هامش الحفل، كان لقاء “النهار” مع الأمير عبد الرحمن بن مساعد محطة مختلفة. خرج الحديث من صخب الجوائز إلى الفن والرؤية ولبنان. قال الأمير: “Joy Awards لم يعد مجرّد حفل جوائز. أصبح علامة فارقة، ويعكس الجو الثقافي العام في المملكة العربية السعودية”.

وأشار إلى أن هذا النجاح يأتي في إطار رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وجهود المستشار تركي آل الشيخ، مؤكداً أن الحفل “يعكس صورة مشرقة عن السعودية، ويمنح الجميع شعوراً بالبهجة والاعتزاز”.

وعن لبنان، قال بصدق لافت: “لبنان جزء من تكويني ومن شخصيتي… مرتبط بطفولتي، وأحبه وأحب شعبه، وأتمنى له دائماً الخير”.

 الأمير عبد الرحمن بن مساعد  (MBC)

الأمير عبد الرحمن بن مساعد (MBC)

كما شكّل حضور فنان العرب محمد عبده تأكيداً أن هذه الليلة لم تكن للنجومية فقط، بل لقيمة الفن، إذ شدد على أن التكريم في السعودية يعكس مكانة الثقافة والفنون العربية عالمياً، ويسهم في دعم الإعلام والفنانين.

محمد فضل شاكر، الذي بدا متأثراً، قال لـ”النهار”: “ما أعيشه اليوم هو حلم تحقق بعد سنوات طويلة من التعب. قد يظن البعض أن محمد وصل بسهولة أو لديه أغنية واحدة فقط، لكن الحقيقة أنني عملت لسنوات، واليوم أحصد نتيجة هذا الجهد… وهذه مجرد بداية”.

أما النجمة هند صبري، فرأت أن الحدث يواصل صعوده بثبات، قائلة: “نسخة ناجحة جداً، وكل مرة تحقق مستوى أعلى. القيم التي يقدمها Joy Awards تبرز نجوم العرب والعالميين بطريقة منظمة ومفاجِئة”.

الممثل ناصر القصبي اختصر المشهد بجملة بدت كافية: “نسخة عظيمة وجميلة والرياض مجد في هذا الحفل العظيم”.

فيما اعتبر المدير العام للقطاع الموسيقي والإذاعي في مجموعة “أم بي سي” زياد حمزة أن ما يحدث يتجاوز حفل جوائز تقليدياً، وقال: “سنة بعد سنة المهرجان يصبح أكثر عالمية، وكل مرة يبهرنا بالمفاجآت والضيوف. مع رؤية المملكة 2030، سنشهد حدثاً يسبق الأوسكار العالمي”.

(MBC)  زياد حمزة وتيم حسن ونور علي

(MBC) زياد حمزة وتيم حسن ونور علي

أما الممثلة شكران مرتجى، فأكدت لـ”النهار” أن المشاركة بحد ذاتها محطة خاصة، معتبرة أن Joy Awards بات حدثاً جامعاً عربياً وعالمياً، لا يشبه سواه.

المنتج صادق الصباح لخّص التجربة بقوله: “كل عام يفاجئنا معالي المستشار وفريق العمل بإنتاجات ضخمة. سقف الطموح دائماً مرتفع، وما نراه اليوم دليل إلى ذلك”.

توالت الفقرات الفنية من عرض ضخم قادته كايتي بيري، إلى عرض الظلال الراقص لفريق “بيلوبولوس”، إلى لحظة دويتو روبي ويليامز وعايض، ثم تقديم كايتي بيري لجائزة أفضل فنانة التي بدت وكأنها تختصر روح Joy Awards: مزج العربي بالعالمي من دون افتعال، ومن دون شعور بالانقسام.

عرض فني لكايتي بيري في حفل (MBC)

عرض فني لكايتي بيري في حفل (MBC)

تصدّرت لوحة نوستالجيا الدراما السورية “يا شام” مواقع التواصل. مشاركة واسعة لنجوم سوريا، من “باب الحارة” إلى “مرايا”، ومن “غوار” إلى “الزير سالم” وربيع قرطبة، في عرض أعاد إحياء ذاكرة جماعية لا تزال حيّة في وجدان الجمهور العربي.

نجوم سوريا   (MBC)

نجوم سوريا (MBC)