ثلاث سنوات كاملة قضاها عبد الرحمن في جحيم التعذيب والإخفاء القسري – صعق بالكهرباء، غمر في المياه، تعليق من الأطراف، وضعيات جسدية مؤلمة لساعات متواصلة. هذه ليست مشاهد من فيلم رعب، بل واقع مرير عاشه شاب يمني ثلاثيني داخل شبكة من السجون السرية المروعة في عدن.
الناجي الذي فضل استخدام اسم مستعار حماية لحياته، كشف لـ”الجزيرة نت” تفاصيل مرعبة عن أربعة مواقع احتجاز سرية تنقل بينها في مديرية التواهي، جميعها تحت إشراف تشكيلات أمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك سجن داخل منزل شلال شايع، مدير أمن عدن السابق.
قد يعجبك أيضا :
المحنة بدأت باختطافه من أحد شوارع عدن وسط النهار، حيث عُصبت عيناه قبل أن يختفي في عالم من الظلام والألم استمر حتى أواخر 2023. طوال هذه المدة لم تعرف عائلته مكانه أو حتى إن كان حياً، بينما كان يتجرع مرارة التعذيب الجسدي والنفسي يومياً.
النتائج الصحية كانت كارثية: إصابات في الرأس، شرخ في عظم الجمجمة، تمزق في الجهاز العصبي والمفاصل – أضرار استدعت سفره إلى مصر للعلاج بعد الإفراج عنه. لكن الأسوأ أن إطلاق سراحه لم يكن بحكم قضائي أو ثبوت براءة، بل تحت ضغوط وتعهدات خطية بالصمت التام عما شاهده.
قد يعجبك أيضا :
التهم الملفقة: تراوحت بين الانتماء السياسي والارتباط بتنظيمات متطرفة دون أدلةالانتهاكات الجماعية: كل سجن يضم 30-40 معتقلاً يتعرضون لانتهاكات متفاوتةالموت في الصمت: شهادات عن معتقلين فارقوا الحياة ونُقلوا لأماكن مجهولة
هذه الشهادة المؤلمة ليست حالة فردية، بل واحدة من مئات الحالات التي تعيد ملف السجون السرية إلى المقدمة، في وقت تبرز فيه أرقام صادمة: أكثر من 20 موقع احتجاز غير قانوني، نحو ألفي مختفٍ قسرياً خلال عامي 2017-2018 فقط.
الظاهرة نشأت عام 2016 عقب الفراغ الأمني واستعادة عدن، حيث تضاعفت التشكيلات العسكرية خارج الأطر الرسمية. تقارير “أسوشيتد برس” و”هيومن رايتس ووتش” وثقت انتهاكات جسيمة في مواقع مثل بئر أحمد، الريان في المكلا، ومنشأة بلحاف.
قد يعجبك أيضا :
قضايا مؤلمة تبرز مؤخراً: وفاة الناشط أنيس سعد الجردمي في يونيو الماضي بعد شهرين من اختطافه، اختطاف الشيخ عبد القادر الشيباني رغم حالته الحرجة والذي توفي لاحقاً، واختفاء المقدم علي عشّال الجعدني منذ يونيو 2024.
رغم توجيه الرئيس رشاد العليمي الأسبوع الماضي بإغلاق السجون غير القانونية، يراه عبد الرحمن مجرد “خبر سياسي” لم ينعكس واقعياً. وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي أكد بدء إجراءات التنسيق، لكن حقوقيين يشددون على ضرورة التحقيق المستقل والمحاسبة.
قد يعجبك أيضا :
توفيق الحميدي من منظمة “سام” يؤكد أن هذه الانتهاكات “لا يمكن إغلاقها بقرار إداري”، مطالباً بالتعامل معها كجرائم جسيمة وحفظ مواقع الاحتجاز كمسرح جريمة.
