ينطلق مهرجان طيران الإمارات للآداب في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، اليوم، ويستمر حتى 27 يناير الجاري،

بمشاركة نخبة من الكتّاب والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، ويتضمّن المهرجان برنامجاً غنياً بالقصص الملهمة، والحوارات الثرية، والأنشطة التفاعلية.

ويفتح المهرجان الأبواب لنقاش إنساني عميق حول ماهية القصص، حيث يستضيف المهرجان 5 من أبرز الروائيين العرب، ومنهم، الأديبة اللبنانية هدى بركات، التي تعرف بقدرتها الفريدة على الكتابة من «الحافة»، حيث ترصد الشخصيات في لحظات انكسارها الكبرى وبداياتها الاضطرارية بعيداً عن الأوطان. بالنسبة لهدى بركات، الكتابة هي محاولة لترميم هوية مزقها الاغتراب. في عملها «هند أو أجمل امرأة في العالم» تتأمل في تحولات النفس والجمال والزمن.

ويستضيف المهرجان الروائي الكويتي سعود السنعوسي، الذي يبحث في جذور الهوية الخليجية، وتحولاتها التاريخية. السنعوسي لا يكتب عن الماضي كونه مجرد زمن مضى بل كونه بداية حية تؤثر في حاضرنا. في ملحمته «أسفار مدينة الطين» يغوص في فلسفة البقاء والاندثار. تستلهم أعماله قوتها من الصراع بين الأصالة والحداثة، ومن النهايات التي تولد من رحمها أساطير جديدة، تعيد صياغة وعينا بالمكان؛ وهو ما سنستكشفه في الجلسات التي يشارك فيها السنعوسي، ومنها «أسطورة ملح الحقيقة» و«من المحيط إلى الخليج».

ويحتضن المهرجان كذلك جلسة للدكتورة شهلا العُجيلي، التي تلهمها الرحلات الكبرى والتقاطعات التاريخية، التي تصنع مصائر البشر. في روايتها «غرفة حنّا دياب» تستحضر روح الحكواتي، لتعبر عن مفهومها للبدايات؛ فالحكاية عندها هي الملاذ الأخير ضد الفناء. تشارك شهلا العجيلي في جلسة بعنوان «طعم البيوت»، حيث نستكشف آلاف الحكايات، التي تختبئ في زوايا المنازل، والأصوات التي عبرت، والأحداث العالقة في الذاكرة.

ويمثل الروائي المصري عزت القمحاوي صوتاً يتأمل «جماليات العيش» وتفاصيل الحياة اليومية، التي قد تغيب عن العين العابرة. يستلهم القمحاوي نصوصه من العمارة، والفن، وتناقضات الحداثة، حيث يرى الكتابة عملية بناء مستمرة لا تعرف الاستقرار. في كتابه «بخلاف ما سبق» يتجلى تصوره الفلسفي للزمن. ويسعى عزت القمحاوي في المهرجان، من خلال جلسة «في المباهج والأحزان»، لإثبات أن كل نهاية في النص هي في الواقع نافذة، تفتح وعي القارئ على بدايات لم تكن تخطر على بال.

الوجدان الإنساني

يمتلك أحمد المرسي قدرة لافتة على بناء عوالم روائية، تربط بين الوجدان الإنساني وتحولات المجتمع، مستلهماً قصصه من عمق التاريخ، ومن لحظات الاختيار الصعبة. يركز أحمد المرسي على إمكانية الإنسان على البدء من جديد حتى وهو يقف وسط الأنقاض. في روايته «مقامرة على شرف الليدي ميتسي» يلخص فلسفته في مواجهة الأزمات. يمثل حضور المرسي في المهرجان، ولا سيما في جلسة «أجراس المدن: اللغات الثقافية للأمكنة» صوتاً يبحث عن الحقيقة في نهايات القصص المفتوحة على كل الاحتمالات.