لم احسبها بالأرقام، رغم أنه من الممكن حسابها بالعودة لكل فقرات الحفل، أتحدث عن عدد التكريمات وأيضا من صعدوا على المسرح لتقديم الجوائز.. تكتشف بالإحساس قبل الورقة والقلم، أن مصر حظيت بالنصيب الأكبر من التكريمات وأيضا الصعود على المسرح، تعددت أسماء النجوم المصريين الذين اعتلوا خشبة المسرح وشاركوا فى تلك الاحتفالية للعام السادس على التوالى.

(جوى أواردز) تنصت فقط لرأى الجمهور من خلال تصويت رقمى، وهكذا جاء الفن المصرى فى الغناء والسينما والمسلسلات فى مكانة متقدمة، إلا أن تتويج الجوائز تحقق بصعود الفنان الكبير وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى على خشبة المسرح وكلمة رئيس هيئة الترفيه المستشار تركى آل الشيخ تؤكد لفاروق حسنى أن قبوله الجائزة تكريم للجائزة.. قبل أن يصعد فاروق خشبة المسرح حرصت أنا وحرص العشرات من نجوم الفن العربى، على مصافحته والتعبير عن تقديرهم الشخصى له.

فاروق حسنى يكرم بجائزة (إنجاز العمر) أساسا كمبدع كبير حقق اسما فى العالم بين فنانى التجريد، وأيضا كرجل أمسك ملف الثقافة فى مصر على مدى ربع قرن فى زمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك، إلا أننى أضيف لكل ذلك سنوات عطاء مضيئة أراها هى المفتاح السحرى لقراءة (أبجدية) هذا الرجل، أتحدث عن فاروق حسنى، قبل أن يتولى المسؤولية كوزير وهو مسؤول عن أكاديمية روما، أحالها إلى بقعة من الضوء، كما أنه لعب دورا آخر لا نستطيع الحديث عن تفاصيله كاملة، لأنه يتعلق بالأمن الوطنى أشار إليه محافظ الإسكندرية الأسبق اللواء عبدالسلام المحجوب، وهو أكثر محافظ رأيته يتمتع بكاريزما حب الناس ولهذا أطلقوا عليه (المحبوب)، بدلا من المحجوب، فى حوار لمجلة «المصور» قبل نحو ربما ٣٠ عاما أشار المحجوب للدور الوطنى الذى لعبه فاروق حسنى، أثناء تواجده فى أوروبا لتوعية الشباب الذين سافروا إلى هناك، لمواجهة محاولات إسرائيل اختراق الأمن القومى المصرى، ولم يفصح (المحجوب) عن الكثير، كما أننى أتوقف أمام سنوات العطاء الخاص، بعد أن تقدم باستقالته من الوزارة… نعم لدينا مثلا الأخوان (ساويرس) نجيب وسميح، يقدمان عطاء ثقافيا من خلال مؤسسة محترمة تقدم جوائز سنوية للمبدعين فى العديد من المجالات، فاروق حسنى بإمكانياته الذاتية الأقل قطعا، التى يحققها من بيع لوحاته، يقدم حالة من الزخم الثقافى بمسابقات يعقدها فى مختلف الفنون ترصد جوائز من ماله الخاص، وتم الاتفاق من خلال المستشار القانونى دكتور حسام لطفى على أن يتواصل العطاء فى السنوات القادمة، من خلال مؤسسة (فاروق حسنى).

تكريم فنان كبير ووزير ثقافة أسبق (تاريخى) فى (جوى أواردز) يحمل فى عمقه تحية للثقافة المصرية.. فاروق استمر وزيرا فى موقعه كل هذه السنوات، لأنه يتمتع بجرأة فى مواجهة التحديات، ومرونة فى التغلب على الأزمات، والرجل انتصر عندما تصدى للتحديات، وبمرونته نجح فى تخطى الأزمات، وكان رهانه الأكبر على زيادة هامش الحرية، وهكذا جاء التكريم لفاروق حسنى كفنان وأيضا كرمز يشير إلى أن العطاء الحقيقى لا علاقة له بكرسى الوزارة.

نصيب مصر فى تلك الاحتفالية الاستثنائية أراه تعبيرا عن رغبات الجمهور العاشق للفنون بكل أطيافها، ويقدم رسالة تؤكد مكانة مصر الإبداع والتاريخ فى قلب السعودية!!.