انطلقت، أمس، في دبي فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان طيران الإمارات للآداب، ويستمر لغاية 27 يناير الجاري، في نسخة تعد الأكبر والأبرز في تاريخ هذا الحدث الثقافي الأهم بالمنطقة، وتأتي امتداداً للنجاح الذي حققه المهرجان على مدار ثمانية عشر عاماً، تمكن خلالها من ترسيخ مكانته وجهة رئيسية على خريطة الإبداع العالمي، متجاوزاً حدود الكتب ليتحول إلى فضاء، تتلاقى فيه الأفكار والرؤى.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وعلى امتداد أسبوع حافل بالجلسات النقاشية والورش والفعاليات الثقافية يلتقي نخبة من أهم وأكثر الكتّاب حضوراً في العالم بجمهورهم في دبي، لتتحول المدينة إلى ملتقى حيوي، يجمع القراء بالمبدعين، ويضع المهرجان في قلب المشهد الثقافي النابض لدبي.‬

يستضيف المهرجان هذا العام، في مقره بفندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، ما يقرب من 200 متحدث ومتحدثة من أكثر من 40 دولة، من بينهم كُتّاب حققوا شهرة واسعة مثل وولي سوينكا، وهدى بركات، وجوانج تشانج، وسعود السنعوسي، وأوليفر جيفرز، وعلوية صبح، وروث وير، وعزت القمحاوي، وڤير داس، وسلطان العميمي، وكورتيس جوبلينج، وعمر طاهر، وإيوان آيفي، وضي رحمي، وإم سي جرامر، وأسما خان، وعبد الرحمن الحميري، وأوب ري ليسكور، ونعيمة الحوسني، وشمة البستكي.

وتتنوع أجندة المهرجان، لتشمل أكثر من 200 فعالية، ما بين جلسات نقاشية ملهمة، وورش تطبيقية، بالإضافة إلى الحوارات، والعروض الحية، وركن الكتّاب والأنشطة العائلية.

وافتتح المهرجان بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي، ومعالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، وهالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، وشذى الملا، وكيل وزارة مساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون في وزارة الثقافة، ود. رفيعة غباش، مؤسِس متحف المرأة، وبطرس بطرس، النائب التنفيذي للرئيس، للتسويق والعلامة التجارية والاتصالات المشتركة في طيران الإمارات، ودبي أبوالهول، مؤسِسة مؤسسة «فكر»، والمقدم حمدان السويدي.

بدأت الفعاليات بمسيرة، نظمتها شرطة دبي بمشاركة خيّالة الشرطة، وطلبة مدارس «حماية»، وقد صمم حفل الافتتاح، الذي قدمته علياء المنصوري، ليكون بمثابة وقفة تأملية قبل انطلاق برنامج المهرجان الثري وأنشطته المكثفة.

تضمن الحفل فقرات متنوعة، شملت عروضاً موسيقية لفرقة الآلات الوترية، «كاميراتا»، للشباب الوطنية وجوقة مدرسة «ريبتون»، بالإضافة إلى عروض أداء وفقرات شعرية، شارك فيها كل من: «إرث دبي»، وشمة البستكي، وراشيل برايت، ومهران جول، ود. عفراء عتيق.

مسيرة إبداعية

وقالت أحلام بلوكي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب ومديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب: «منذ انطلاقه شكل مهرجان طيران الإمارات للآداب منصة عالمية، تجمع أبرز الأصوات الأدبية والفكرية من المنطقة والعالم، واليوم، يعتز المهرجان بإسهامه على مدار 18 عاماً في ترسيخ مكانة دولة الإمارات ودبي وجهة رئيسة على خريطة الإبداع الفكري العالمي. ونحن عازمون على مواصلة رسالته في تقديم إضافات فكرية نوعية تثري المشهد الثقافي والإبداعي في المنطقة والعالم».

وأضافت: «المهرجان هو أكثر من مجرد فكر تحمله السطور بين دفتي كتاب؛ إنه يدور حول الأمل والعلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض وحول الأسئلة التي نحملها، والحياة التي نعيشها، والقصص التي تساعدنا على فهمها. إنه موجه لكل أب وأم يعلمان طفلهما اللغة الأم، وللشباب الذين يتعلمون كيفية التنقل في عالم معقد، وللقرّاء الذين يبحثون عن الحقيقة في الأوقات المشوشة. ندعوكم لتأتوا، وتستمعوا، وتقرأوا، وتغادروا بشيء يبقى معكم طويلاً بعد انتهاء المهرجان».

مسيرة متنامية

وقال بطرس بطرس: «نفخر برعايتنا لمهرجان طيران الإمارات للآداب، ودعمنا المستمر لمسيرته المتنامية إحدى أكثر الفعاليات الثقافية تنوعاً وانفتاحاً في دبي، فمن خلال برنامج غني يخاطب مختلف الفئات العمرية والخلفيات الثقافية يواصل المهرجان إتاحة مساحات ملهمة للتعلّم والتفاعل والترفيه، ويؤدي دوراً محورياً في إثراء المشهد الثقافي في الإمارة».

وتدعم هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» محورين رئيسيين هما: «بالإماراتي»، الذي يحتفي بأفضل المبدعين في الإمارات، و«الترجمة» الذي يسلط الضوء على الترجمة كونها جسراً ثقافياً، كما تدعم الهيئة جائزة خاصة للاحتفاء بشخصيات أدبية إماراتية، ألهمت أعمالهم الشباب، وعززت مكانة الدولة مركزاً أدبياً عالمياً؛ وهذا العام، وفي مئوية ميلاده، يحتفي المهرجان بذكرى الشاعر والكاتب الإماراتي سلطان بن علي العويس، الذي شكل علامة فارقة في المشهدين الثقافي والاقتصادي في دولة الإمارات والعالم العربي. شهد حفل الافتتاح حضور كل من عبد الحميد أحمد، وإبراهيم الهاشمي، حيث تسلما الجائزة نيابة عن سلطان علي العويس، وذلك بصفتهما ممثلين عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.

حيوية وثراء

وأكدت هالة بدري، مدير عام «دبي للثقافة» أهمية مهرجان طيران الإمارات للآداب ودوره المحوري في إبراز حيوية وثراء الحراك الثقافي في دبي، حيث تمكن من ترسيخ مكانته بوصفه منصة دولية رائدة، تستقطب نخبة من الكتّاب والمفكرين والمبدعين والأدباء من الإمارات وشتى أنحاء العالم. وقالت: «يعد المهرجان إحدى أهم الفعاليات الثقافية على أجندة دبي، وقد نجح منذ انطلاقته في إيجاد مساحة واسعة، تجمع أهل الفكر والأدب من كل أنحاء العالم في دبي للاحتفاء بإنجازاتهم وإبداعاتهم عبر سلسلة من الأنشطة، التي تسهم في تعزيز الحوار بين المجتمعات، كما أسهم المهرجان في تسليط الضوء على مجموعة واسعة من النماذج الثقافية الملهمة، وإتاحة فرص نوعية لأصحاب المواهب المحلية لتبادل الأفكار والخبرات والتجارب، ومد جسور التواصل المعرفي فيما بينهم، ما انعكس إيجاباً على المشهد الثقافي المحلي». وعبرت عن اعتزاز الهيئة بشراكتها الاستراتيجية مع المهرجان، والتي تجسد نموذجاً للتعاون في رعاية وتمكين المثقفين الإماراتيين والمقيمين على أرض الدولة، ودعم قوة الصناعات الثقافية والإبداعية، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.

ويواصل المهرجان احتفاءه بالبصمة الإبداعية الإماراتية، التي أثبتت قوة حضورها وتأثيرها، حيث يفخر البرنامج بتسليط الضوء على هذه الكفاءات الوطنية الاستثنائية، وتعزيز قنوات التواصل الفكري بين المبدعين والمفكرين الإماراتيين، والمجتمع الأدبي العالمي.

رموز وقامات

وتضم قائمة المتحدثين المتميزة نخبة من الرموز والقامات الإماراتية، وفي مقدمتهم معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، والدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون، وإبراهيم الهاشمي، المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والدكتور سلطان العميمي، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والرحالة إبراهيم الذهلي.

كما يشارك نخبة من الكُتّاب والشعراء ومنهم: شهاب غانم، ونادية النجار، وفاطمة المزروعي، وصفية الشحي، ومريم الزرعوني، ود. عفراء عتيق، وصالحة عبيد، وعلي الشعالي، وفي أدب الطفل تشارك حصة المهيري، وميثاء الخياط، وروان اليحمدي، ونورة الخوري، وابتسام البيتي.

ويقدم المهرجان لجمهوره تجربة ثرية تتناغم مع مختلف الأذواق والاهتمامات عبر سلسلة من المحاور المتنوعة؛ حيث يسلط محور «حديث الساعة» الضوء على القضايا الثقافية الراهنة، بينما يقدم محور «دروس من الحياة» رؤى عملية وتطبيقية، ويأخذ محور «عالم الأدب المذهل» عشاق السرد في رحلات قصصية غامرة، كما يتيح «ركن الكتاب» منصة مثالية لصقل المهارات الإبداعية، إلى جانب الفعاليات العائلية الممتعة، وفعاليات برنامج «بعد النهار في ليل» الحافلة بالحيوية، و«سوق الفنانين» الذي يحتفي بالفنانين المحليين.

أسبوع استثنائي

ويمضي مهرجان طيران الإمارات للآداب في فعالياته حتى 27 يناير الجاري، واعداً زواره بأسبوع ثقافي استثنائي يفيض بالإبداع، فمن أمسية «أبيات من أعماق الصحراء» بأجوائها الشاعرية، إلى الورش التعليمية التخصصية، التي يقدمها نخبة من ألمع الكتاب في العالم، ليتجسد المهرجان كونه احتفالية تفاعلية، تحتفي بفن السرد بكل صوره، ودعوة للجمهور لاستكشاف آفاق فكرية جديدة، وتبادل الرؤى الملهمة، وإعادة اكتشاف متعة القراءة في أجواء تنبض بالحياة، وتترك أثراً لا ينسى. يمكن الاطلاع على الجدول الكامل للمهرجان، وقائمة المتحدثين وكل المعلومات المتعلقة بكيفية الحضور، عبر زيارة الرابط: emirateslitfest.com