عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض ملامح إطار لاتفاق مستقبلي مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن جزيرة جرينلاند الدنماركية، مطلقاً تحذيرات مباشرة إلى إيران، وانتقادات لسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ودعوة لفرض سقف مؤقت على فوائد بطاقات الائتمان، ومواجهة نفوذ كبار المستثمرين في سوق الإسكان.
وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة CNBC على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس في سويسرا، إن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين سيعملون معاً ضمن إطار تم التوصل إليه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، يتضمن التعاون في مشروع “القبة الذهبية” وحقوق التعدين في جرينلاند.
وأضاف: “سيكونوا منخرطين في القبة الذهبية وحقوق التعدين، وكذلك نحن”. وعند سؤاله عن مدة الاتفاق، أجاب الرئيس الأميركي: “إلى الأبد”.
وكان ترمب كتب على منصة “تروث سوشيال” بعد اجتماعه مع روته: “توصلنا إلى إطار لاتفاق مستقبلي يتعلق بجرينلاند، بل وبشأن منطقة القطب الشمالي بأكملها، وإذا جرى إتمام هذا الحل، فسيكون مكسباً كبيراً للولايات المتحدة وجميع دول حلف الناتو”.
وأشار إلى أنه تُجرى حالياً مناقشات إضافية بشأن “القبة الذهبية” وما يتصل بها من جوانب تتعلق بجرينلاند، مضيفاً: “سيتم توفير مزيد من المعلومات مع تقدم المناقشات”.
وعند سؤاله عمّا إذا كان الاتفاق يتعلق بالملكية أو بغيرها، قال: “الأمر معقّد بعض الشيء، وسنشرحه لاحقاً”.
وألقى ترمب كلمة في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء، أشاد فيها بقوة الاقتصاد الأميركي وانتقد أوروبا، قائلاً إنها “لا تسير في الاتجاه الصحيح”.
كما جدّد تأكيد رغبته في السيطرة على جرينلاند الغنية بالمعادن، لكنه قال إنه لا ينبغي أن يستخدم القوة لتحقيق هذا الهدف.
ترمب عن إيران: لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي
ودعا ترمب إيران إلى التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، محذّراً من احتمال “اتخاذ إجراءات مستقبلية إذا لم تتوقف عن هذه الجهود”.
وأضاف: “سنكتشف أين وصلوا الآن في ما يتعلق بما ينوون فعله بشأن الملف النووي.. لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي.. عليهم التوقف عن بناء البرنامج النووي”.
وأشار إلى أن “إيران أوقفت قتْل المتظاهرين” بعدما حذّرها الأسبوع الماضي من احتمال شن “عمل عسكري” ضدها، موضحاً: “كانوا سيشنقون 837 شخصاً، قلت لهم: لا يمكنكم فعل ذلك”.
وأضاف: “نأمل ألا تكون هناك إجراءات أخرى.. كانوا يطلقون النار عشوائياً على الناس في الشوارع”.
نفط فنزويلا
وفيما يتعلق بملف النفط الفنزويلي، قال الرئيس الأميركي إن فنزويلا ستحصل على جزء من عائدات بيع 50 مليون برميل من النفط التي شحنتها إلى الولايات المتحدة.
وأضاف ترمب: “سنبيع النفط بسعر السوق، وسنعطي فنزويلا جزءاً منه، وسنحتفظ بجزء آخر”، مضيفاً: “سيحققون معنا أموالاً أكثر مما كانوا سيحققونه خلال 25 عاماً”.
وكانت إدارة ترمب قد أجبرت فنزويلا على شحن النفط الخام إلى الولايات المتحدة عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إذ يقوم البيت الأبيض ببيع النفط والاحتفاظ بالعائدات في حسابات خاضعة للسيطرة الأميركية.
الاحتياطي الفيدرالي
وألمح ترمب إلى أنه “لا يكترث إذا بقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد انتهاء ولايته رئيساً للبنك المركزي في مايو”.
وبإمكان باول الاستمرار لعامين إضافيين في مقعده بمجلس المحافظين في الاحتياطي الفيدرالي، ما يسمح له بمواصلة التأثير في السياسة النقدية وأسعار الفائدة بعد استبداله.
وهاجم ترمب باول بسبب إشرافه على مشروع ترميم مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، قائلاً: “لم يقم بعمل جيد، قام بعمل سيئ للغاية في ما يخص المباني”.
وتابع: “كان بإمكاني إعادة ترميمه (مقر الاحتياطي الفيدرالي)، كان بإمكاني إصلاحه مقابل 25 مليون دولار، وكان سيبدو جميلاً.. أعتقد أنه وصل إلى نحو 4 مليارات دولار، وهو أغلى مشروع على الإطلاق من حيث الكلفة لكل قدم مربعة”.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي قال إنه يخضع لتحقيق جنائي فيدرالي على خلفية إشرافه على المشروع.
ووصف باول هذا السبب بأنه “ذريعة” لما يراه السبب الحقيقي، وهو “رفْض الاحتياطي الفيدرالي خفْض أسعار الفائدة العام الماضي بالسرعة التي طالب بها ترمب”.
سقف مؤقت بـ10% على فوائد بطاقات الائتمان
وأعاد الرئيس الأميركي طرح دعوته إلى فرض سقف مؤقت بنسبة 10% على فوائد بطاقات الائتمان، قائلاً عن الفكرة: “أحبها”.
وأضاف: “يبدو أن عمدة نيويورك ربما جاء بهذه الفكرة”، في إشارة إلى زهران ممداني، الذي يعرّف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي.
ونبَّه ترمب إلى أن “شركات بطاقات الائتمان تحصل على 28% و30%”، وتساءل: “ماذا حلّ بالفائدة الفاحشة؟”.
وبحسب شركة “ليندينج تري” (The Lending Tree)، يبلغ متوسط فائدة بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة نحو 24%، بعد عدة أشهر من التراجعات الطفيفة.
في المقابل، قال خبراء مصرفيون لشبكة CNBC إن الالتزام بسقف فائدة عند 10% سيؤدي إلى قيام الجهات المصدّرة للبطاقات بفرض قيود على العملاء ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة.
وحذَّر مسؤولون تنفيذيون في بعض أكبر البنوك الأميركية هذا الأسبوع من أن البنوك ستقوم ببساطة بإغلاق حسابات العديد من العملاء بدلاً من تقديم بطاقات بفائدة 10%.
كبار المستثمرين وأزمة المنازل
ومضى ترمب قائلاً إن كبار المستثمرين جعلوا شراء المنازل “أكثر صعوبة” على الأميركيين العاديين، معتبراً أن شركات كبرى استحوذت على آلاف العقارات لتأجيرها أو بيعها لاحقاً لتحقيق أرباح.
وأضاف: “لم يعد الناس قادرين على شراء المنازل، وهناك شركات كبيرة تشتري آلاف المنازل وتؤجرها أو تفعل بها ما تشاء، بعضهم يعيد بيعها لتحقيق أرباح كبيرة.. نريد للناس أن يتمكنوا من شراء منزل”.
وكان الرئيس الأميركي قال، في وقت سابق من هذا الشهر، إن على الولايات المتحدة حظر شراء المنازل المخصّصة لعائلة واحدة من قِبَل كبار المستثمرين المؤسسيين (ومن بينهم البنوك، وشركات التأمين وصناديق المعاشات، وصناديق التحوط وصناديق الاستثمار العقاري، وغيرها)، معتبراً أن “الملكية المؤسسية أسهمت في إبعاد السكن عن متناول الأميركيين العاديين”.
