
صدر الصورة، EPA
23 يناير/ كانون الثاني 2026، 07:35 GMT
آخر تحديث قبل ساعة واحدة
سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة كانت قد وُجهت إلى كندا للانضمام إلى ما يُسمّى “مجلس السلام”، في أحدث حلقة من التوتر بين الجارتين في أمريكا الشمالية.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال”، موجهاً حديثه إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: “يُرجى اعتبار هذه الرسالة إشعاراً بأن مجلس السلام يسحب دعوته لكم بشأن انضمام كندا”.
وجاء القرار بعد أيام من تصريحات لكارني حذّر فيها من “شرخ” في النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. وكانت أوتاوا قد أبدت استعدادها للانضمام إلى المجلس، لكنها أوضحت أنها لن تدفع رسوم العضوية الدائمة البالغة مليار دولار، وهي الرسوم التي قال ترامب إن الأعضاء الدائمين سيُطلب منهم دفعها لتمويل المجلس.
ولم يقدّم ترامب سبباً مباشراً لسحب الدعوة، فيما لم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الكندي. وكان كارني قد أشار الأسبوع الماضي إلى أنه سيقبل الدعوة من حيث المبدأ.
في السياق نفسه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن قادة أوروبيين لديهم شكوك جدية بشأن نطاق وصلاحيات المجلس، لكنهم مستعدون للعمل معه في ما يتعلق بقطاع غزة.
ويُروَّج لـ”مجلس السلام”، الذي يمنح ترامب صلاحيات واسعة بصفته رئيساً له، على أنه منظمة دولية جديدة لحل النزاعات. وكان يُعتقد في البداية أن الهدف الأساسي من إنشائه هو المساعدة في إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين بين إسرائيل وحماس في غزة والإشراف على إعادة الإعمار هناك.
رئيس الوزراء الإسباني: لن نشارك في مجلس السلام
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، في وقت مبكر من اليوم الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثا، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوض الأمم المتحدة.
وقال سانشيز للصحفيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: “نحن نقدر الدعوة، لكننا نرفضها”.
وأضاف سانشيز: “نحن نقوم بذلك، بشكل أساسي وجوهري، من أجل الاتساق”، مشيرا إلى أن القرار يتسق “مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي”.
كما أشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن المجلس “لم يشمل السلطة الفلسطينية”.
“ميثاق مثير للجدل” و”صلاحيات مدى الحياة”
مسودة ميثاق “مجلس السلام” لا تذكر الأراضي الفلسطينية، وتبدو، بحسب منتقدين، مصممة لتحل محل بعض وظائف الأمم المتحدة. كما ينص الميثاق على أن يتولى ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة.
وبحسب البيت الأبيض، فقد وُجهت الدعوة إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، بينما وافقت قرابة 35 دولة بالفعل. وتشمل قائمة الدول التي التزمت بالانضمام حتى الآن: الأرجنتين وبيلاروسيا والمغرب وفيتنام وباكستان وكازاخستان وأوزبكستان وكوسوفو والمجر ومصر وتركيا وقطر والأردن وإندونيسيا والسعودية.
لكنّ أياً من الأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي: الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة، لم يلتزم بالمشاركة حتى الآن.
تحفظات أوروبية
أعربت لندن عن قلقها من احتمال ضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المجلس، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022.
من جهتها، قالت فرنسا إن الميثاق بصيغته الحالية “غير متوافق” مع التزاماتها الدولية، ولا سيما عضويتها في الأمم المتحدة.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن لدى القادة الأوروبيين “شكوكاً جدية” بشأن نطاق المجلس وآليات حوكمته وتوافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد الأوروبي “مستعد للعمل مع الولايات المتحدة” في ما يتعلق بتنفيذ خطة السلام الشاملة لغزة، على أن يضطلع مجلس السلام بدور “إدارة انتقالية” هناك.

صدر الصورة، Reuters
سبب الخلاف مع كندا
جاء سحب دعوة كندا بعد أن بدا أن كارني أغضب ترامب بخطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع، حث فيه “القوى المتوسطة” على التكاتف في مواجهة الإكراه الاقتصادي من قِبل “قوى أكبر”، من دون أن يذكر ترامب بالاسم. وقد قوبل الخطاب بتصفيق حار نادر من الحضور.
وفي اليوم التالي، قال ترامب أمام المشاركين في المنتدى إن كندا تحصل على الكثير من “الهِبات المجانية” من الولايات المتحدة، وإن عليها أن تكون ممتنة لذلك.
وقال ترامب: “كندا تعيش بسبب الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك”.
وردّ كارني بدوره بعد عودته إلى بلاده، قائلاً في خطاب ألقاه في كيبيك: “كندا لا تعيش بسبب الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون”.
