أكد الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، أن الصراع الصامت حول جزيرة “جرينلاند” كشف عن فجوة عميقة في الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لفرض واقع جديد يمنحه سيطرة عسكرية واستراتيجية كاملة على الجزيرة تحت غطاء اتفاقات وُصفت بـ “الهشة”.




اتفاق عسكري بعيداً عن السيادة


وأوضح أبو جزر، خلال لقاء عبر زووم بقناة اكسترا نيوز، أن التفاهمات الأخيرة التي تمت بين أمين عام حلف الناتو والرئيس ترامب في يناير 2026، تضمن لواشنطن توسيع قواعدها العسكرية في جرينلاند دون نقل السيادة الكاملة حالياً، وهو ما اعتبره “مخرجاً مؤقتاً” لتجنب إحراج القادة الأوروبيين أمام شعوبهم، بينما يحقق لترامب أهدافه في السيطرة الميدانية.




أهداف ترامب: المعادن وخنق الحلفاء


وكشف مدير مركز بروكسل للأبحاث أن رغبة ترامب في ضم جرينلاند ليست مجرد تصريحات إعلامية، بل هي خطة استراتيجية تهدف إلى:


تأمين الوصول للمعادن الأرضية النادرة التي تمثل عصب التكنولوجيا المستقبلية.


إحكام القبضة على الممرات المائية الشرقية، مما يؤدي عملياً إلى “خنق” كندا جغرافياً.


قطع الطريق أمام أي نفوذ روسي أو صيني متزايد في الدائرة القطبية الشمالية.




خيار العقوبات الاقتصادية


وأشار أبو جزر إلى أن بروكسل تعيش حالة استنفار غير مسبوقة، حيث يعكف وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على تحضير “وثيقة رد” تتضمن سيناريوهات لمواجهة سياسات ترامب، ومن أبرزها فرض عقوبات اقتصادية ورفع تعريفات جمركية على شركات أمريكية كبرى، وأضاف: “الأوروبيون يدرسون كافة الخيارات، بما في ذلك اللعب على عامل الوقت حتى نهاية ولاية ترامب، لكنهم في الوقت ذاته يرفضون الاستسلام لمنطق الإخضاع الذي يمارسه البيت الأبيض”.




جبهة كندية أوروبية موحدة


وفيما يخص الموقف الدولي، توقع أبو جزر تشكل جبهة موحدة تضم كندا والاتحاد الأوروبي لمواجهة التغول الأمريكي، خاصة بعد الخطاب الحاد لرئيس الوزراء الكندي في “ديفوس” الذي شدد فيه على ضرورة احترام حسن الجوار.


واختتم أبو جزر تصريحاته بالقول: “ترامب يأخذ الجميع إلى حافة الهاوية لتحقيق مكاسب تجارية وعسكرية، لكن أوروبا اليوم، رغم رغبتها في السلام، ليست بالضعف الذي يظنه ترامب، وهي قادرة على حماية شرعيتها الدولية وسيادة أراضيها”.