Published On 23/1/202623/1/2026

|

آخر تحديث: 21:24 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:24 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

منذ اللحظات الأولى لعرض مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، اندلعت موجة واسعة من النقاشات بين المشاهدين، بعدما قدم العمل حكاية مشحونة بالتشويق وملامسة لقضايا العصر المرتبطة بعلاقة المراهقين بالعالم الرقمي.

جاء المسلسل في وقت يتزايد فيه حضور الألعاب الإلكترونية داخل حياة الشباب، مما انعكس على سرد يكشف هشاشة هذه العلاقة وتحولاتها المتسارعة. ولم يكتف العمل بالسرد المباشر، بل اتجه إلى تفكيك البعد النفسي لشخصياته، مسلطا الضوء على سلسلة من الأزمات التي تكشف تعقيدات التجربة الإنسانية حين تتقاطع مع عالم افتراضي بلا ضوابط.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

هذا التناول منح الحكاية عمقا دراميا يضع المشاهد في مواجهة أسئلة تتجاوز ما يظهر على سطح اللعبة إلى التأثير المباشر في الوعي والسلوك.

اختبار الروبلوكس

تتمحور حبكة العمل حول مجموعة من الأطفال والمراهقين يحتكون بـ”لعبة روبلوكس” التي تتحول تدريجيا من مساحة للترفيه إلى عنصر ضاغط يدفعهم إلى مغامرات وتحديات تحمل طابعا نفسيا واجتماعيا.

تبدأ الحكاية بخيوط هادئة توحي ببساطة العالم الذي نراه، لكن سرعان ما تنكشف خلفها صراعات داخلية واختبارات دقيقة يواجهها الأبطال تحت تأثير اللعبة.

ومع توالي الحلقات تتحول التجربة الرقمية إلى قوة خفية تعيد تشكيل سلوك الشخصيات، حين يجد الأطفال أنفسهم أمام تبعات اختيارات لم يتوقعوا نتائجها، فيتحول العالم الافتراضي إلى ساحة تتقاطع فيها المخاوف والرغبات.

بين النجاح والتعثر

يقدم مسلسل “لعبة وقلبت بجد” نفسه ضمن الأعمال المصرية التي تمزج بين التشويق الاجتماعي والدراما النفسية، مع تصاعد محسوب في الأحداث يقود السرد تدريجيا نحو أجواء أكثر قتامة تكشف هشاشة العلاقات، مما حافظ على شد انتباه المشاهد طوال الحلقات.

وهو ما دعمه التصوير البصري الذي واكب التوتر النفسي، خاصة مع حساسية الموضوع المطروح، وإن كان الأداء التمثيلي اتسم بالتواضع من الجميع، كبارا وصغارا.

ورغم التفاعل الكبير، بدا الإيقاع السريع في بعض الحلقات نقطة ضعف واضحة، كونه قد يربك المشاهد ويؤثر في تماسك السرد، فيما أدى الإفراط في الاعتماد على عنصر الصدمة إلى دفع الأحداث إلى مسار يطغى فيه الانفعال على البناء الدرامي المتدرج.

وتظل هذه ملاحظات قابلة للمعالجة والتدارك في الحلقات المقبلة، سواء عبر إتاحة مساحات زمنية أوسع لقراءة أعمق للدوافع، أو استبدال المفاجآت المتلاحقة بتحولات أكثر ترابطا. لكن، ورغم هذه العثرات، لم يتأثر الزخم الجماهيري الذي يواصل المسلسل تحقيقه حتى الآن.

أكثر من 300 مليون مشاهدة

وبحسب ما تداوله صانعو العمل عبر التصريحات الإعلامية، حقق المسلسل أكثر من 300 مليون مشاهدة عقب عرض أول 6 حلقات، مستفيدا من الحضور اللافت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي ساعدت بدورها في صناعة حالة من “المشاهدة الجماعية” دفعت الجمهور إلى المتابعة لحظة بلحظة وتبادل التوقعات والتفسيرات.

عزز هذا التفاعل ارتباط الأحداث بلعبة روبلوكس، التي تشكل جزءا مؤثرا من يوميات كثير من العائلات، باعتبارها واحدة من أبرز الظواهر الرقمية عالميا، إذ تضم قاعدة مستخدمين تتجاوز 151 مليون لاعب يوميا، معظمهم من الفئات العمرية بين 9 و16 عاما.

ما يفسر وضع اللعبة تحت مجهر المتابعة الرقابية حول العالم من جهة، واتخاذ بعض الدول العربية إجراءات صارمة بصددها من جهة أخرى؛ مثل الجزائر والعراق وقطر وعمان وفلسطين التي منعت استخدامها بالكامل، بينما لجأت السعودية والإمارات إلى تعطيل ميزات الدردشة لحماية الأطفال من المحتوى غير الملائم وخطر التواصل مع الغرباء.

أما في مصر، فلا يوجد حظر رسمي للعبة، وإن كانت تخضع لتحذيرات رقابية أبرزها ما صدر عن مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية العام الماضي.

في ضوء هذه الخلفية، يحسب للمسلسل اختياره التعامل مع واقع رقمي بالغ الحساسية، محولا التحذيرات والإحصاءات إلى سرد درامي يلفت الانتباه إلى أثر الفضاء الإلكتروني في تشكيل وعي المراهقين وتوجيه سلوكهم.

كما يقدم العمل، من خلال مقاربته الاجتماعية، قراءة واضحة لكيف يمكن للمتعة الرقمية أن تتحول إلى قوة فعالة وغير مرئية حين يغيب الإشراف، متجاوزة حدود الترفيه إلى التأثير في القرارات والعلاقات داخل الأسرة.

“لعبة وقلبت بجد” تجربة جريئة في السياق العربي المعاصر، صدرت في ضوء التعاون بين الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، لمناقشة مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media) على الأسرة. ورغم بعض الملاحظات الفنية، يظل المسلسل قادرا على ملامسة قلق العصر وتحويله إلى حكاية إنسانية ممتدة عبر 30 حلقة تجمع بين التشويق والرؤية التوعوية.

المسلسل من تأليف محمد عبد العزيز، وإخراج حاتم محمود، ومن بطولة أحمد زاهر، ريام كفارنة، رحمة أحمد فرج، حنان سليمان، دنيا المصري، عمر الشناوي، حجاج عبد العظيم، أمينة باهي، ومن الأطفال: منى أحمد زاهر، عمر شريف، يوسف صلاح، ريمون توفيق، وغيرهم.”