د. عبدالله علي بانخر

لا يمكن قراءة المشهد الفني العربي الراهن بمعزل عن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة؛ فكما كانت عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، ومن ثم القمة التاريخية في «الرياض»، بمثابة إعلان عن عودة الروح للعمل العربي المشترك، جاءت الدراما السورية لتكون «السفير الناعم» الأقوى الذي يعلن استعادة الهوية السورية لمكانتها الطبيعية في قلب الوجدان العربي.

رياض المجد العربي: الحصن والمنصة

لطالما كانت الرياض «الحصن العربي» الذي يسعى لجمع الشتات، ولم تكن العودة السياسية لمجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل كانت فتحاً لآفاق إبداعية جديدة.

إن الاحتفاء السعودي، قيادةً وشعباً ومنصات إعلامية، بالفنان السوري والمحتوى السوري، ساهم بشكل مباشر في ضخ دماء جديدة في عروق الإنتاج، ووفر البيئة الخصبة والميزانيات الضخمة التي تليق بعودة «الدراما العتيقة» إلى صدارة الشاشات في قلعة الإبداع العربي.

أبطال الدراما السورية في «جوي أووردز 2026»: حضرة العمالقة ومسك الختام

لم يكن هذا التكامل مجرد طموح، بل تجسد واقعاً ملموساً في حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) 2026، الذي تحول إلى «تظاهرة حب» كبرى. لقد ازدان الحفل بحضور القامات التي صاغت وجداننا، وشكل حضورهم معاً «مسك الختام» الذي أضفى هيبة لا تضاهى على هذه الاحتفالية العالمية، وعلى رأسهم:

الرواد والرموز الخالدة:

* منى واصف: «سنديانة الشام» التي كان حضورها وتكريمها في الحفل لحظة توقف عندها الزمن تقديراً لعطائها.

* دريد لحام: «أيقونة الكوميديا» الذي يمثل ذاكرة الفن السوري العريق، وكان لوجوده رونق خاص.

* ياسر العظمة: صانع «المرايا» الذي عكست أعماله واقعنا بذكاء، وحظي بتقدير استثنائي خلال فعاليات الحفل.

جيل الأساتذة والنجوم الكبار:

* أيمن زيدان: «إمبراطور الدراما» الذي قاد النهضة السورية وكان حضوره في «جوي أووردز» رسالة وفاء لتاريخ طويل.

* سلوم حداد: فارس الشاشة الذي يعتبر وجوده في هذا المحفل العالمي صك جودة للأصالة الفنية.

* جمال سليمان: «نجم العرب» الذي يمثل الجسر الرابط بين الدراما السورية والمصرية والعربية.

* عباس النوري، رشيد عساف، وبسام كوسا: ملوك الأداء الذين توج الحفل مسيرتهم بحفاوة بالغة.

* غسان مسعود: الفنان العالمي الذي رفع اسم سوريا عالياً في هذا المحفل الدولي.

نجوم الشاشة والصف الأول:

* تيم حسن، قصي خولي، باسل خياط، وعابد فهد: الذين يمثلون واجهة الإبداع السوري الحديث في سماء الرياض.

* كاريس بشار وسلافة معمار وأمل عرفة وسوزان نجم الدين: النجمات اللواتي خطفن الأنظار على سجادة الحفل الخزامية، مؤكدات أن الموهبة السورية هي الرقم الصعب.

الجيل الشاب وصناع المستقبل:

* سامر إسماعيل، معتصم النهار، ترف العبيدي، ونور علي: الذين يحملون الشعلة اليوم بكل جدارة، محققين جوائز التميز في قلب «جوي أووردز».

* المخرجة رشا شربتجي: التي توجت نجاحاتها بتكريم يليق بامرأة صنعت فارقاً في الإخراج العربي.

فجر جديد للإبداع العربي

إن ما شهده حفل «جوي أووردز» في عام 2026 من تكريم وتقدير لهؤلاء المبدعين، من الرواد إلى الشباب، هو التأكيد العملي على أن الدراما السورية هي القلب النابض للفن العربي. نحن اليوم أمام فجر جديد، تكون فيه الكلمة للفن الذي يجمع، وللثقافة التي تبني. لقد عادت دمشق بجمالها إلى رياض الخير، وعادت الدراما السورية لتكون «مسك الختام» في كل محفل، مؤكدة أن التاريخ يكتبه المبدعون، وأن «رياض المجد» ستظل دائماً هي المكان الذي يُكرم فيه الفن وتُصان فيه الريادة.