أورهان باموق خلال زيارته إلى برشلونة، في 2 إبريل/نيسان 2018 (ميكيل لوب/Getty)

في قدرة الحب على صناعة ذاكرته الخاصة، أعلنت منصة نتفليكس أن مسلسل “متحف البراءة”، المقتبس من رواية الروائي التركي الحائز جائزة نوبل أورهان باموق، سيُعرض عالمياً في 13 فبراير/شباط المقبل، ويتألف العمل من تسع حلقات، تدور أحداثها في إسطنبول خلال سبعينيات القرن الماضي، في دراما عاطفية عن حبٍّ يتعذّر اكتماله ويتحوّل مع الزمن، إلى شأنٍ مرتبط بالذاكرة.

وقد صدرت الرواية عام 2008، وهي من أكثر أعمال باموق انتشاراً، وتروي قصة كمال، رجل أعمال ثري، وعلاقته بفوسون، القريبة الفقيرة التي يقع في حبها في منتصف السبعينيات. ومع تعقّد العلاقة واستحالة اكتمالها، ينقلب الحب إلى شكل من الهوس الصامت، إذ يبدأ كمال بجمع الأشياء التي لمستها فوسون أو ارتبطت بها، مثل الأقراط والفناجين وأعقاب السجائر. تتحوّل هذه التفاصيل اليومية إلى لغة سردية وإلى أرشيف شخصي يعكس في الوقت نفسه، تحوّلات المدينة وطبقاتها وقيمها.

وفي عام 2012، افتتح باموق متحفاً فعلياً يحمل الاسم نفسه في حي “بي أوغلو” بإسطنبول، يضم المتحف 83 واجهة تقابل فصول الرواية، ويعرض آلاف القطع بوصفها تجسيداً مادياً لفكرة ارتباط الحب بالذاكرة.

وعلى الرغم من أن “متحف البراءة” هو التعاون الأول بين باموق ونتفليكس، فإن علاقة الكاتب بالسينما ليست جديدة. فقد كتب سيناريو فيلم “الوجه الخفي” في مطلع التسعينيات، المستند إلى عالم روايته “الكتاب الأسود”، كما شارك في كتابة فيلم وثائقي بعنوان “متحف البراءة” مع المخرج السينمائي البريطاني غرانت جي، وهو عمل يستلهم الرواية والمتحف معاً.

ويأتي هذا الاقتباس في سياق عمل منصة نتفليكس على تحويل الروايات الكبرى إلى أعمال درامية، وفي مقدمتها رواية “مئة عام من العزلة” للروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز. فقد أطلقت المنصة الجزء الأول من المسلسل في ديسمبر/كانون الأول 2024، وقد أُنجز بشروط خاصة شملت التصوير في كولومبيا وباللغة الإسبانية، وبينما احتفت بعض المراجعات بجمالية الصورة والوفاء للمكان، رأت أخرى أن المسلسل فقد “صوت الراوي” الذي يشكّل جوهر الرواية، وأن الواقعية السحرية تحوّلت في نسخة نتفليكس إلى مجرّد استعراض بصري، بالإضافة إلى نقاشات رافقت العمل آنذاك بشأن تجاوز وصية ماركيز بعدم تحويل رواياته إلى أعمال سينمائية.