سحب فيليب غلاس، أحد أكثر المؤلفين الموسيقيين الأحياء تكريماً في الولايات المتحدة، العرضَ العالمي الأول لسيمفونيته الخامسة عشرة “لينكولن” (Symphony No. 15, Lincoln) من مركز كينيدي في واشنطن، احتجاجاً على ما وصفه بتصادمٍ في القيم، عقب قيام حلفاء الرئيس دونالد ترامب بإعادة تشكيل المؤسسة و”إعادة تسويقها” علناً.

وكان من المقرر تقديم السيمفونية في 12 و13 حزيران/يونيو بمشاركة الأوركسترا السيمفونية الوطنية، بقيادة المايسترو كارين كامِنسيك. وقد صُمِّم العمل بوصفه بورتريهاً موسيقياً لأبراهام لينكولن، يستند إلى كلماته والمثل المدنية المرتبطة بها. وفي بيان أصدره عبر وكيله الإعلامي، وتناقلته وسائل إعلام كبرى، قال غلاس إنّ التوجّه الحالي لمركز كينيدي “يتعارض مباشرة” مع رسالة العمل، وإنه شعر “بواجب” سحبه في ظلّ القيادة الراهنة للمكان.

ويأتي قرار غلاس في سياق جدل أوسع لا يتعلّق بالبرمجة الفنية بقدر ما يطال الحوكمة والهوية العامة. فخلال العام الماضي، فرض ترامب نفوذاً مباشراً على مركز كينيدي عبر تعيين حلفاء له في مجلس إدارته، وتولّيه موقع الرئاسة، وهي خطوات يرى منتقدون أنها تُسيّس معلماً وطنياً للفنون الأدائية لطالما ارتكزت مهمته العامة على رعاية عابرة للحزبين.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، صوّت مجلس الإدارة على إضافة اسم ترامب إلى اسم المؤسسة، لتُحدَّث اللافتات الخارجية سريعاً وتصبح: “مركز دونالد ج. ترامب وجون ف. كينيدي التذكاري للفنون الأدائية”، ما فاقم موجة الاعتراض من فنانين وبعض المشرّعين.

وأثارت “إعادة التسمية” أيضاً سؤالاً قانونياً، إذ تشير تقارير عدّة إلى أنّ اسم مركز كينيدي ووضعه القانوني أُقِرّا بموجب قانون صادر عن الكونغرس عام 1964، ما يعني أنّ أيّ تغيير رسمي في الاسم يتطلب إجراءً تشريعياً. وقد استند إلى هذه النقطة مسؤولون ديموقراطيون وأفراد من عائلة كينيدي في إدانتهم للخطوة.

ولا يقف غلاس وحيداً في هذا الموقف؛ فقد ألغى عدد متزايد من الفنانين والمؤسسات مشاركاتهم أو لوّحوا بالانسحاب، في حين اعتبرت القيادة المتحالفة مع ترامب هذه المقاطعات “مواقف حزبية”، مؤكّدةً أنّ المؤسسة تسعى إلى تصحيح ما تصفه باختلال “ووك”.

وبالنسبة إلى مركز كينيدي – ولمؤلف يقدّم سيمفونية تحمل عنوان “لينكولن” – اتّخذ الخلاف دلالة رمزية: هل يستطيع الصرح الثقافي الأبرز في الولايات المتحدة أن يبقى أكبر من السياسة التي باتت مطبوعة على واجهته؟