إيلي صعب هو المصمم اللبناني العالمي الذي نقش اسمه في ذاكرة الموضة العالمية، من دون أن تنفصل حكاياته يوماً عن بيروت. فمن هذه المدينة بدأت الرحلة، وإليها يعود في كل فصل، محافظاً على علاقة خاصة ومتجددة معها. علاقة لا تُستعاد بوصفها مجرد ذكرى، بل تُقدّم اليوم كحضور حيّ، يتجلى في مجموعة تحتفي بالجذور بوصفها امتداداً مستمراً.
تنبض روح بيروت في مجموعة ” ELIE SAAB PRE-FALL 2026″، التي تستكشف الطبقات المتغيرة باستمرار لهذه المدينة الاستثنائية، والمرأة التي تعكس روحها الغامضة. ومن خلال الحوار الإبداعي المتواصل للدار مع جذورها، تستحضر التصاميم رؤية أنثوية تتخطى الحاضر، وتعيد تخيّل التناقض البيروتي الفريد بين الضوء والظل، والحيوية والصلابة، فتقدم للمرأة صورة تجمع بين القوة والرقة في آن واحد.

إيلي صعبفي كواليس مجموعته الجديدة (المكتب الإعلامي).
لم يكن الفيلم القصير الذي رافق إطلاق المجموعة، والذي صُوّر في شوارع العاصمة بيروت، عملاً عابراً؛ فقد نُسجت تفاصيله بدقة، كخيوط تُبرز جمال المدينة والمرأة التي تجسد روحها، مسجلاً في الوقت نفسه خطوة مهمة لإعادة الدار العالمية إلى مسقط رأسها بعد سنوات من الغياب.
وفي حديث خاص لـ “النهار”، كشف المخرج اللبناني جاد رحمة عن تفاصيل هذا الفيلم القصير، بالقول: “انبثقت الفكرة الأساسية للفيلم من إيلي صعب نفسه، من رغبة في إعادة الدار إلى مسقط رأسها بعد سنوات من التجوال حول العالم. رأيتُ في ذلك تحية للأصل، لا من باب الحنين، بل كعودة واثقة. إنها خطوة ذات دلالة من دار يقودها صاحب رؤية يحافظ على ارتباط عميق وصادق بجذوره”.
وعن الرؤية الفنية للعمل، أضاف رحمة: “كانت العملية الإبداعية قائمة على تعاون وثيق. إيلي صعب يعرف تماماً ما يريده وما يحبه، ما يجعل العمل معه دقيقاً ومتطلباً في آن واحد. هذا الوضوح أسّس قاعدة متينة، وخلق شعوراً قوياً بالثقة المتبادلة بيننا”.
وتابع: “تمثّل دوري كمخرج في ترجمة رؤيته إلى لغة وسرد سينمائيين متجذرين وصادقين، يعكسان روح المجموعة والمدينة معاً. كانت الرؤية دائماً تنطلق منه، وقد أُوكل إليّ تشكيلها بوعي، بما يسمح للفيلم أن يعبر عن نفسه من دون مبالغة أو تكلف”.
وعند مشاهدة الفيلم القصير، تتباين التفسيرات من مشاهد إلى آخر، خصوصاً في محاولة فهم من هي المرأة التي يتحدث عنها: هل هي بيروت أم شخصية أخرى؟
في هذا السياق، أوضح رحمة: “صُمّم الفيلم ليترك مساحة للتأويل، بدلاً من فرض معنى محدد. يمكن لكل مشاهد أن يستخلص منه تجربة شخصية، تماماً كما تلامس بيروت كل من يعيشها بطريقة مختلفة. إنه عمل يُراد له أن يُحسّ ويُختبر كما هو، من دون تعليمات أو إرشادات”.
أما أغنية “تانغو الأمل” للفنانة نور الهدى، التي رافقت الفيلم، فقال رحمة: “كان أمامنا خياران، أحدهما أغنية الفنانة نور الهدى، لكن منذ البداية اتفقنا جميعاً على أن “تانغو الأمل” هو الخيار الصحيح بشكل حدسي. فهي تتمتع بطابع خالد وملمس عاطفي يتناغم طبيعياً مع المشاهد البصرية، من دون أن يطغى عليها”.
