وتُقدَّم هذه الشخصيات ليس فقط كضحايا للواقع، بل كذوات فاعلة تحاول، كل واحدة بطريقتها، مقاومة القيود وشق طريقها وسط تعقيدات اجتماعية واقتصادية متشابكة.

ويعتمد المسلسل على سرد درامي متداخل لمسارات شخصيات تنتمي إلى بيئات مختلفة، تتقاطع مصائرها وتتصادم أحلامها مع سلطة الأسرة والمحيط الاجتماعي. هذا البناء السردي يمنح العمل إيقاعا متوازنا، ويخلق حالة من الترقب لدى المشاهد، خاصة مع تصاعد الأحداث وتطور العلاقات بين الشخصيات عبر الحلقات.

ويسجل “شكون كان يقول” عودة الممثل محمد كافي إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب دام سنوات، في وقت يشهد فيه المشهد الفني المغربي تراجعا في حضور عدد من الممثلين المخضرمين. هذه العودة اعتبرها متابعون إضافة نوعية للعمل، بالنظر إلى المسار الفني الذي راكمه كافي ومكانته لدى الجمهور.

ويشارك إلى جانبه ثلة من الأسماء البارزة، من بينها ابتسام العروسي، وسعاد خيي، ومهدي فولان، ونسرين التومي، ومريم باكوش، وهاجر المصدوقي، وحسناء المومني، وفرح الفاسي. هذا التنوع في الأجيال والخبرات يضفي على العمل غنى فنيا، ويسمح بتقديم شخصيات متعددة الأبعاد، تتأرجح بين القوة والهشاشة، والصلابة والانكسار.

وعبّر عدد من الممثلين عن حماسهم للمشاركة في هذا المشروع، معتبرين أن “شكون كان يقول” يتجاوز كونه عملا للترفيه الرمضاني، ليطرح أسئلة حقيقية حول قضايا اجتماعية غالبا ما تظل مسكوتا عنها.

وقال محمد كافي في تصريح خاص “عودتي من خلال هذا المسلسل لم تكن صدفة، بل لأنني وجدت فيه مساحة صادقة للتعبير عن قضايا تهم كل بيت مغربي. الشخصية التي أؤديها مركبة وتحمل الكثير من التناقضات، وهو ما جذبني إليها.”

من جهتها، أكدت ابتسام العروسي أن العمل يضع المرأة في صلب الأحداث، موضحة أن “المرأة هنا ليست عنصرا ثانويا، بل صوت أساسي يعكس معاناة وصمود فئات واسعة. دوري يسلط الضوء على التحديات المرتبطة باتخاذ قرارات مصيرية.”

أما سعاد خيي فاعتبرت أن قوة المسلسل تكمن في كونه لا يقدم أجوبة جاهزة، قائلة “نحن نطرح الأسئلة ونترك للجمهور مساحة التفكير، وهذا ما يمنح العمل صدقه.”

بدوره، أشار مهدي فولان إلى قرب العمل من الواقع، مؤكدا أن شخصيته تجسد شريحة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضغط المجتمع. فيما أوضحت نسرين التومي أن مشاركتها تمثل فرصة لتجسيد صراع الأجيال، وكيف يجد الشباب أنفسهم عالقين بين الطموح والقيود.

وأكدت المخرجة صفاء بركة أن المسلسل حرص، منذ مرحلة الكتابة، على تحقيق توازن دقيق بين الدراما والواقعية، مع احترام وعي المشاهد وتفادي الأحكام المسبقة. وقالت “هدفنا أن يكون العمل صادقا، دون مبالغة أو تجميل، حتى يرى المشاهد نفسه في هذه الشخصيات.”

ويبرز ‘شكون كان يقول’ وسط زخم الإنتاجات الرمضانية، كعمل يراهن على العمق الإنساني والواقعية الاجتماعية، بعيدا عن الإثارة السطحية. ومع اقتراب رمضان، يترقب الجمهور المغربي مدى قدرة هذا المسلسل على الجمع بين المتعة الدرامية وطرح قضايا تعكس نبض المجتمع، في موسم يتسم عادة بمنافسة قوية على نسب المشاهدة.

وبذلك، لا يبدو ‘شكون كان يقول’ مجرد إضافة عابرة إلى قائمة الأعمال الرمضانية، بل محاولة جادة لإعادة الاعتبار للدراما الاجتماعية المغربية، عبر قصص تنبض بالصدق، وتطرح أسئلة مقلقة حول واقع الناس، في لحظة تتقاطع فيها التحديات مع الآمال، وتصطدم القيود بالرغبة في التغيير.