ضمن مشروع يطمح إلى توثيق تجربة فرقة نجيب الريحاني المسرحية، صدر الجزء الأول منه تحت عنوان “مسرح نجيب الريحاني: النشأة والتطور والنصوص المسرحية” (دار مرايا، 2025)، دراسة وتحقيق سيد علي إسماعيل، على أن يشمل المشروع، عند اكتماله، تاريخ الريحاني المسرحي منذ عام 1908 وحتى وفاته عام 1949.
يغطي الجزء الأول الفترة بين عامي 1908 و1928، وجاء في كتابين: الأول دراسة تاريخية ونقدية، والثاني نصوص مسرحية محققة، بعضها ينشر للمرة الأولى منذ مئة عام. ويوثق إسماعيل مسيرة الريحاني المسرحية بالاعتماد على مصدرين رئيسيين، هما الوثائق والدوريات.
ويتوزع الكتاب الأول إلى مراحل عدة، بدءاً بمرحلة “البدايات” التي ظهر فيها الريحاني ضمن فرقة عزيز عيد ممثلاً في مسرحيتي “خلي بالك من إميلي” و”القرية الحمراء”، ثم مرحلة شخصية “كشكش بك” عبر مجموعة من المسرحيات، منها “أحلام كشكش بك”، وصولاً إلى مرحلة “عروض ثورة 1919” في مجموعة من الأعمال، منها “العشرة الطيبة” و”أيام العز” و”ريا وسكينة”، إضافةً إلى رحلات الفرقة إلى الشام وأميركا الجنوبية، وانتهاءً بفترات شراكة فرقة الريحاني مع أمين صدقي.
يشمل المشروع، ككلّ، نشر 27 مخطوطاً مسرحياً لفرقة الريحاني. وقد جمع الكتاب الثاني من الجزء الأول تسعة نصوص تغطي الفترة من 1917 إلى 1928، وفق تسلسلها التاريخي، وهي: “أم أحمد”، و”العشرة الطيبة”، و”أنت وبختك”، و”الليالي الملاح”، و”أيام العز”، و”البرنسيسة”، و”ليلة جنان”، و”مملكة الحب”، و”كشكش بك عضو في البرلمان”.
وقد حقق إسماعيل هذه النصوص بالعودة إلى وثائق إدارة المطبوعات وإدارة الرقابة على المسرحيات، ما جعل ملاحظات الرقيب، من عبارات مشطوبة أو كلمات مستبدلة، جزءاً من قراءة تجربة الريحاني عبر هوامش النصوص. ويأتي هذا الإصدار مع إشارة إلى صعوبة الوصول إلى أعمال الريحاني المسرحية، إذ إن عروضه في المسرح لم تُصوَّر، وما بقي من أعماله يكاد يقتصر على بعض الأفلام السينمائية، أو نصوص وكتابات متفرقة. كما أن إصدار الجزء الأول من الأعمال المسرحية لنجيب الريحاني يأتي متزامناً مع الذكرى الخامسة والسبعين على رحيله.
