خطوات استباقية وجريئة لبناء نموذج مالي حكومي متقدم قادر على التفاعل الذكيإطلاق مبادرات ومشاريع شكلت نسيجاً متكاملاً يربط بين الابتكار التكنولوجي والتنمية الاقتصادية الشاملةربط اعتماد الميزانيات الأكبر في تاريخ الدولة بتحقيق الاستدامة المالية والنمو المتواصلتبني مبدأ الاستثمار في الإنسان ووضع جودة حياة المجتمع في صلب الأولويات

شهد القطاع المالي رحلة إنجازات استثنائية تضاف إلى مسيرة التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات، وذلك منذ قيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، العمل المالي الحكومي في الإمارات وتحديداً منذ الأول من فبراير 2008.

ففي عهد سموه، بدأت رحلة نجاح جديدة لترجمة الرؤى الاستراتيجية الطموحة التي وضعتها القيادة الرشيدة إلى إجراءات وسياسات مالية مدروسة بعناية، بل استطاع أن يردف معها أهداف الريادة المستمرة والمستدامة لدولة الإمارات إقليمياً وعالمياً.

ويُعد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم هو ثاني وزراء المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيام الاتحاد في عام 1971. ومن خلال موقعه، يشرف سموه على إدارة مصالح الدولة الاقتصادية والمالية، ويقود المبادرات الرامية إلى تعزيز وترسيخ الازدهار والرخاء في دولة الإمارات.

سياسات عامة

تشمل مهام سموه في وزارة المالية تحديد السياسات المالية العامة لدولة الإمارات، بالتشاور مع مجلس الوزراء، وتحديد السياسات العامة والتوجه الاستراتيجي للوزارة، وتعزيز التخطيط المالي للحكومة الاتحادية وترسيخ استدامة المالية العامة، وكذلك تحسين كفاءة وفاعلية الإدارة المالية، والميزانية وإدارة المركز المالي والتدفقات النقدية للحكومة الاتحادية.

وكانت بداية المسيرة بالإنجازات العديدة لوزارة المالية في جميع المجالات؛ التي اعتمدت سياسات مالية مبتكرة وأطلقت برامج ومبادرات وخططاً استراتيجية، وحرصت الوزارة على توجيه الموارد، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة، في إرساء دعائم النمو المالي، وتعزيز المرونة والتنوع الاقتصادي وتوفير الحياة الكريمة لشعبها، وذلك منذ تولي سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، قيادة العمل المالي الحكومي في الدولة.

واتخذت وزارة المالية، تحت قيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، خطوات استباقية وجريئة لبناء نموذج مالي حكومي متقدم قادر على التفاعل الذكي مع المتغيرات العالمية، وداعم للتحول نحو اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.

قيادة الجهود الجماعية

قاد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، باستمرار، الجهود الجماعية لتطوير سياسات مالية واستراتيجية تعزز من القوة الاقتصادية للدولة، وتدعم التنويع الاقتصادي، والاستدامة المالية، والتحول الرقمي للخدمات المالية الحكومية.

وجاءت جهود وزارة المالية تحت قيادة سموه مكملة لرؤية القيادة الرشيدة في جعل الإمارات من الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم وضمن أهم الوجهات الجاذبة للاستثمار، من خلال مبادرات استراتيجية شاملة تعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم النمو المستدام، وتحفيز الابتكار، وتمكين القطاع الخاص.

وشكلت المبادرات والمشاريع -التي أطلقت أو دعمت تحت قيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم- نسيجاً متكاملاً يربط بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية الشاملة، من خلال التحول الرقمي الطموح في الخدمات المالية، والسياسات المالية الرشيدة التي تدعم أكبر الموازنات التنموية، والمبادرات المحلية والدولية التي تجذب الاستثمارات وتعزز الشراكات، وتضع بها وزارة المالية لبنات صلبة لتحقيق رؤية الإمارات الطموحة، فهذا النهج المتكامل والمستشرف للمستقبل يؤكد أن دولة الإمارات تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والاستثمار والابتكار.

مسيرة متقدمة

وقال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية في تصريحات لـ«البيان»: قاد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، مسيرة متقدمة لتطوير القطاع المالي، أرست دعائم الاستقرار المالي ورسخت أعلى معايير الحوكمة، وأسهمت في تعزيز متانة المنظومة المصرفية ورفع كفاءة الأداء المالي، بما عزز ثقة المؤسسات والمستثمرين في بيئة مالية تتسم بالشفافية والجاهزية المستقبلية.

وأضاف: شكل الدور المحوري لسموه في تطوير الأسواق المالية والخدمات المصرفية، ودعم الابتكار والتحول الرقمي المالي، نقطة تحول نوعية في تحديث البنية التحتية للقطاع، وتسريع تبني التقنيات المالية المتقدمة، ما رفع القدرة التنافسية للقطاع المالي في دبي والإمارات ورسخ مكانته ضمن أكثر المنظومات المالية تطوراً عالمياً.

وأكد أن هذه الجهود المتكاملة أسهمت في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً مالياً واستثمارياً عالمياً يتمتع بالكفاءة والاستدامة وجاذبية الاستثمار، مشيراً إلى أن ما تحقق في القطاع المالي يشكل ركيزة أساسية لدعم نمو اقتصاد الإمارات، وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية وصناعة الفرص المستقبلية بثقة واقتدار.

مبادئ أساسية

وعند رصد السياسات التي تبناها سموه خلال العام الجاري، نجد أنها تقوم على مبادئ أساسية عدة، أولها: الاستدامة المالية كأساس للنمو الطموح، حيث ربط سموه بين اعتماد الميزانيات الأكبر في تاريخ الدولة وتحقيق الاستدامة المالية، كما تبنى سموه مبدأ الاستثمار في الإنسان والمجتمع، حيث تضع السياسات المالية جودة حياة المجتمع في صلب أولوياتها، وهو ما تجلى في الإنفاق الحكومي الموسع لقطاعات الصحة والتعليم والإسكان والشباب والرياضة.

ورفع سموه مبدأ الابتكار المالي أداة استراتيجية للتقدم، حيث إن سموه لا ينظر إلى الابتكار على أنه غاية تقنية فحسب، بل أداة استراتيجية لتحقيق أهداف اقتصادية أوسع، وهو ما يترجم في أداء وزارة المالية وفي سياستها القائمة على بناء نموذج حكومي يتيح للأفراد والمؤسسات أن يكونوا شركاء فاعلين في منظومة الأداء المالي الوطني.

وقد كانت المسيرة حافلة بالمبادرات والمشروعات التي دفعت بعجلة الاقتصاد الإماراتي نحو آفاق جديدة من النمو والاستدامة، من التحول الرقمي للمالية العامة إلى المبادرات المالية المبتكرة مثل برنامج الصكوك، وصولاً إلى تمكين الجيل الناشئ وفتح آفاق التعاون الدولي.

فكل هذه الجهود تعكس رؤية سموه في أن اقتصاد الإمارات مسؤولية استراتيجية وطنية ومشروع تنموي طويل الأمد، كما أن هذه المبادرات لا تدعم النمو فحسب، بل تضع أيضاً أسساً مالية قوية لمستقبل مستدام، شفاف، ومرن قادر على مواجهة التحديات العالمية والاستفادة من الفرص المستقبلية.

ميزانية الاتحاد

من الصعوبة أن نحصر ما أطلقه سموه خلال الأعوام السابقة من مبادرات ومشروعات وخطط، لكن يمكن أن نعطي بعض الأمثلة على المبادرات والمشروعات الأهم التي كان لها الدور الأكبر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأهداف الشاملة لدولة الإمارات، ومنها إطلاق دورة الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027 – 2029، والتي ركزت على القطاعات الحيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والمنافع الاجتماعية، وتضع تمكين الجهات الحكومية من تقديم خدمات عالية الجودة على رأس أولوياتها.

إنجازات 3 سنوات

واطلع سموه خلال 2025 على تقرير حول إنجازات وزارة المالية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، التي حققت خلالها نقلة نوعية في مسارها نحو تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز مكانة الإمارات وجهة استثمارية عالمية، حيث تضمنت إنجازات الوزارة اعتماد الميزانية الاتحادية الأكبر في تاريخ الدولة، وتفعيل نظام حوكمة الإيرادات الاتحادية، وتحقيق نجاحات استثنائية في إصدار سندات الخزينة الحكومية وصكوك الخزينة الإسلامية، كما قامت الوزارة بتعزيز مسار الشراكة بين القطاعين العام الاتحادي والخاص، وتحقيق نتائج متقدمة ضمن عمليات التحول الرقمي، وإدارة الأصول الحكومية بكفاءة، والمساهمة الفاعلة في تكامل السوق الخليجية المشتركة، وتحقيق حضور مؤثر من خلال مشاركتها في المنظمات الإقليمية والدولية والمبادرات العالمية ممثلة للدولة، وإطلاق مشاريع تحولية تغطي مجالات استراتيجية متعددة تستهدف تعزيز تنافسية الدولة.

وشملت جهود الوزارة ضمن حوكمة الإجراءات المالية، اعتماد سياسة تحصيل إيرادات الحكومة الاتحادية، بواسطة البنوك التجارية العاملة في الدولة، وتطوير منظومة مبتكرة لتحصيل الإيرادات عبر خدمات رقمية مبتكرة.

وتماشياً مع استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، حققت وزارة المالية إنجازات نوعية في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث ركزت على تبني نهج مبتكر، في تصميم خدماتها الرقمية، وتطبيق تقنيات متطورة من خلال إطلاق منصة المشتريات الرقمية الحكومية التي تقدم خدماتها لأكثر من 30 جهة اتحادية وقطاع الأعمال.

مشاركات ومبادرات

ولم يتوقف دور وزارة المالية تحت قيادة سموه عند إطلاق المبادرات والمشروعات المالية في إطار الإدارة التقليدية للموازنة، فحسب، بل إن دور الوزارة تحت قيادة سموه يتجاوز ذلك بكثير، ليشمل دعم الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني من خلال سياسات كلية وجامعة، ومبادرات مؤسسية تخدم المجتمع في إطار شامل وتخرج دولة الإمارات إلى محيطها الأكبر، إقليمياً وعالمياً، وهو ما نجح سموه في تحقيقه بكل اقتدار وكفاءة ومسؤولية.

فقد أسهمت السياسات المالية الحكيمة في الحفاظ على التصنيف الائتماني السيادي المرتفع للإمارات من قبل وكالات التصنيف العالمية مثل «فيتش» و«موديز»، ما عزز مكانة الدولة وجهة استثمارية مستقرة وآمنة، كما كان للوزارة دور محوري في صياغة السياسات المالية الدولية من خلال المشاركة الفاعلة في منتديات مثل مجموعة العشرين ومجموعة «بريكس».

وحققت برامج مثل «سندات الخزينة الحكومية» و«صكوك الخزينة الإسلامية» المقومة بالدرهم نجاحاً ملحوظاً في تعزيز السيولة المالية واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، والإسهام في تطوير السوق المالية المحلية.

كما أطلقت الوزارة مبادرات مؤسسية عدة لدعم برنامج «تصفير البيروقراطية» وتبسيط الإجراءات الحكومية. كما استهدف «برنامج قيادات الصف الثاني» إعداد جيل جديد من القيادات المالية الوطنية الشابة القادرة على إدارة مستقبل القطاع بكفاءة وابتكار.

ويأتي التحول الرقمي المالي في قلب هذه الرؤية، باعتباره أحد أهم الممكنات لتحقيق الجاهزية الحكومية، وضمان إدارة فاعلة ومستدامة للموارد العامة.

تعزيز التكامل المالي

حرصت وزارة المالية على مواصلة جهودها في تعزيز التكامل المالي والاقتصادي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع والمبادرات التي تعزز النمو المستدام والتعاون الاقتصادي المشترك، والتي تتجلى في استكمال خطوات قيام الاتحاد الجمركي، من خلال الاجتماعات الفنية واقتراح آليات لتذليل العقبات، والمساهمة في تمكين استراتيجية التحول الرقمي للسوق الخليجية المشتركة على مستوى دول المجلس، وتقديم رؤية حول مستهدفات ومؤشرات قابلة للقياس لورش العمل التعريفية بالسوق الخليجية المشتركة.

وقد شاركت الوزارة في اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المشتركة، والاجتماعات السنوية لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى تنظيم واستضافة الفعاليات الإقليمية والدولية، ومنها منتدى المالية العامة للبلدان العربية، ضمن القمة العالمية للحكومات، وتنظيم الجلسة المغلقة عالية المستوى، اللذان يحضرهما معالي وزراء المالية العرب ومدراء ورؤساء المنظمات والمؤسسات المالية الدولية وكبار الاقتصاديين والمختصين.

15 مشروعاً تحولياً

وتركز استراتيجية القطاع المالي لإمارة دبي على تنفيذ 15 مشروعاً تحولياً خلال السنوات الثلاث المقبلة في مجالات: «أسواق المال، وإدارة الأصول والثروات، وتمويل الشركات الناشئة، والأصول الافتراضية، والتكنولوجيا المالية، بما يسهم في تعزيز نمو القطاع المالي ومواكبة التطورات المتسارعة في الاقتصاد العالمي».

وتسعى الاستراتيجية إلى تشجيع إدراج المزيد من الشركات العائلية والشركات الناشئة في الأسواق المالية، إلى جانب تطوير التشريعات والسياسات المحفزة لدعم نمو قطاع الأصول والثروات من خلال استقطاب مدراء الأصول والثروات ومكاتب عائلية جديدة لأصحاب الثروات إلى دبي.

كما تركز الاستراتيجية على تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد من خلال بناء نموذج تمويلي رائد يعتمد على حلول مبتكرة وبنية تمويلية متقدمة تتيح وصولاً أوسع وأيسر إلى رأس المال، بما يدعم استمرارية هذا القطاع الحيوي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي.

وتأتي استراتيجية القطاع المالي لإمارة دبي في وقت تواصل فيه الإمارة ترسيخ مكانتها الريادية عالمياً، بعد تصدرها المرتبة الأولى في التصنيف المستقبلي لمؤشر المراكز المالية العالمية، كأكثر مركز مالي يتوقع أن يكون الأكثر تأثيراً خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة.

إنجازات الأسواق

تجاوزت مكاسب سوق دبي المالي حاجز النصف تريليون درهم منذ نهاية 2021، وحتى نهاية ديسمبر 2025 لتسجل أرباحاً بـ 580.64 مليار درهم، بنمو 141 %.

وارتفعت القيمة السوقية لأسهم دبي المدرجة من 411.46 مليار درهم نهاية 2021 إلى 992.1 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2025. ووفق رصد لـ«البيان»، استناداً إلى بيانات سوق دبي المالي، قفز مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 48.95 % في غضون 5 سنوات، ليرتفع من 3195.91 نقطة نهاية ديسمبر 2021 إلى 6047.09 نقطة في آخر جلسات ديسمبر 2025.

وقال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»: إن جهود سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم أسهمت في تشكيل أسواق المال الإماراتية بشكل مباشر في تعزيز ثقة المستثمرين، فاليوم، ينظر المستثمرون إلى دولة الإمارات باعتبارها سوقاً منظماً على نحوٍ محكم، يتسم بقابلية التنبؤ، ومصمماً على أسس مستدامة طويلة الأجل.

وأضاف: يعد التركيز على القواعد الصارمة والأطر التنظيمية الواضحة من أبرز نقاط القوة في نهج سموه، إذ أسهمت الإصلاحات المتعلقة بالإفصاح والحوكمة والرقابة على الأسواق في جعل المنظومة أكثر وضوحاً وأسهل فهماً وأكثر موثوقية.

وتابع: هذا الجانب بالغ الأهمية بالنسبة للمستثمرين الأجانب على وجه الخصوص؛ فعندما تكون القواعد واضحة وتطبق بشكل متسق، تتدفق رؤوس الأموال، وخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت مشاركة المستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم الإماراتية بشكل مطرد، وأصبحوا اليوم يمثلون حصة مؤثرة من نشاط التداول اليومي.

وذكر أن هذه الإصلاحات حظيت باعتراف عالمي، تمثل في زيادة الوزن النسبي لدولة الإمارات ضمن مؤشرات كبرى، مثل مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، ما استقطب مليارات الدولارات من الصناديق العالمية، كما تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق المالية الإماراتية حاجز التريليون دولار، في مؤشر واضح على تعمق الأسواق واتساع قاعدة المستثمرين، وهذه الأرقام تعكس ثقة حقيقية، وليس مجرد نمو مرحلي.

التوسع في المنتجات المالية

وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»: «لا يقل أهمية عن ذلك التوسع في منتجات الأسواق المالية، فقد أتاح إدراج صناديق الاستثمار العقاري المتداولة، والصناديق المتداولة في البورصة، والصكوك، والمشتقات المالية، خيارات أوسع للمستثمرين وأدوات أفضل لإدارة المخاطر.

وهذا بدوره يعكس نضج السوق وتطوره المستمر، وبوجه عام، أسهمت مبادرات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم في بناء الثقة خطوة بخطوة، وفي عالم يتسم بالحذر الاستثماري، تبرز دولة الإمارات وجهة مستقرة وموثوقة لرؤوس الأموال».

ولفت إلى أنه أدت استراتيجية تطوير القطاع المالي التي أطلقت برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد إلى تعزيز عمق وسيولة أسواق المال في دبي، وبشكل خاص سوق دبي المالي، ويعد التحسن في السيولة المؤشر الأبرز على ذلك؛ إذ قفز متوسط قيمة التداول اليومي، حيث تظهر أحدث البيانات تسارعه ليبلغ 709 ملايين درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 82 %، ويعد هذا الارتفاع في متوسط قيمة التداول اليومي أقوى دليل مباشر على اتساع نشاط التداول، وعلى تحسن سهولة الدخول والخروج من السوق بالنسبة للمستثمرين المؤسسات والأفراد على حد سواء.

وأضاف: «في الوقت ذاته، أسهم توسع سوق دبي المالي في المنتجات الاستثمارية، بما في ذلك الصكوك والسندات والصناديق المتداولة والعقود المستقبلية، في تزويد المستثمرين بمجموعة أوسع من الأدوات للتداول والتحوط، كما يضيف الحجم الكبير لإدراجات الصكوك والسندات في دبي عمقاً ملموساً للسوق يتجاوز سوق الأسهم».

وتابع: «أسهمت السياسات الأخيرة التي ركزت على الطروحات العامة الأولية، تحت قيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، في تعميق أسواق المال الإماراتية بشكل واضح، إلا أنها لا تزال في مرحلة تطور تتطلب دعماً إضافياً على مستوى المنظومة ككل».