أحداث تطرح تساؤلات عميقة عن الحب والأمل والصبر والانكسار، تدور في مكان واحد، وتسلط الضوء على قضية إنسانية حساسة، يسرد أبعادها بشكل درامي فيلم «عوق»، الذي يأخذ المشاهدين في رحلة مشحونة بالأسئلة والمشاعر.
وقد توج الفيلم بجائزة أفضل فيلم روائي قصير بمهرجان فن رأس الخيمة 2026، وهو من إخراج عبدالرحمن المدني، وحظي بدعم من البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع – وزارة الثقافة.
وقال عبدالرحمن المدني لـ«البيان»: «إن التكريم كان مفاجأة، لأن الأفلام المشاركة كانت عالية الجودة، وسعدت بأن أرى دعم أكثر من جهة حكومية لصناعة السينما في الإمارات، وأتمنى أن يستمر هذا الدعم. إن الممثلين وطاقم العمل شعروا بسعادة كبيرة بهذا التكريم، وهذا يسهم في الاستمرار في المجال وتقديم الأعمال بأفضل صورة».
وأوضح أن أفلامه دائماً تتناول قضايا اجتماعية، وفيلم «عوق» يتناول قصة زوجين يواجهان مشكلة في الإنجاب، ويتعرضان لضغط المجتمع بعد ثلاث سنوات من عدم الإنجاب، حيث يقع اللوم على الزوجة من قبل أم الزوج، مضيفاً: «كان يهمني أن أطرح هذا الموضوع وأبرز تأثير ضغط المجتمع على الزوجين».
وأشار إلى أن التحديات التي واجهته كانت تركيز أحداث الفيلم في موقع واحد، مضيفاً: «في البداية كانت القصة تحتوي على مواقع عدة، لكن مع تطوير النص وجدنا أنه من الأفضل الثبات على مكان واحد للتصوير، حاولت أن يعكس نفسية الشخصيات ويضيف بعداً درامياً للقصة».
وبين أنه حرص على تبسيط النص قدر الإمكان، واقتصر الفيلم على ثلاث أو أربع شخصيات وموقع واحد، مع التركيز على النص القوي كأساس لنجاح الفيلم، لأن النص الضعيف لا يمكن أن يرفع مستوى الفيلم حتى لو كان التصوير والتنفيذ ممتازين.
وعن الممثلين، قال المدني: «تعاونت مع هدى الغانم في ثلاثة أعمال، والمعروف ياسر النيادي، وسراء عبدالعزيز في أول دور تمثيلي لها، وكانت تجربة العمل معهم ممتعة للغاية، والتصوير استغرق يومين في أبوظبي».
وأكد دور البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع في إنجاح الفيلم، ووجود المنحة كان بمثابة معجزة خاصة، حيث أسهمت في إعادة النشاط السينمائي وإنتاج أعمال لمخرجين آخرين.
وعن العروض الدولية، أشار إلى أن العرض الأول للفيلم كان في أغسطس الماضي ضمن مهرجان أودنس السينمائي في الدنمارك، أحد أكبر المهرجانات الأوروبية. وقال: «كان شرفاً كبيراً أن يُعرض فيلمي في هذا المهرجان الذي ضم أفلاماً رشحت للأوسكار.
والجمهور الدولي أحب كيف دمجت الثقافة الإماراتية والعربية وأبرزتها في الفيلم، ولاحظوا قوة الشخصيتين النسائيتين في الفيلم، ما أسهم في تصحيح المفاهيم المسبقة لدى الغرب عن ثقافتنا العربية وإبعادها عن الصور النمطية».
وعن مشاريع المستقبل، أكد: «بعد مرور عشر سنوات في المجال وخبرة واسعة بإخراج الأفلام القصيرة، أشعر بأنني مستعد للعمل على فيلم طويل». وأوضح: «معظم الحضور الذين شاهدوا عرض الفيلم أشاروا إلى ضرورة أن يكون مشروعي القادم فيلماً طويلاً، وهذا حفزني على كتابة نص جديد يدخل مرحلة الإنتاج هذا العام أو العام المقبل».
