الشارقة 24:
كشف مصوّر الإعلانات المقيم في لندن بيت مولر، خلال مشاركته في الدورة الـ 10 من المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر”، عن المنظومة الإبداعية الخفية التي تقف خلف الصورة التجارية الواحدة، كاشفاً حجم العمل الجماعي، والاستعدادات الدقيقة، والمخاطر المحتملة التي تسبق ظهور الصورة النهائية، مشجعاً المصورين الشباب على خوض التجربة، والتعلّم عبر الخطأ، وعدم الخوف من المحاولة.
ويُعرف مولر بأسلوبه الجريء ذي الطابع السينمائي في تصوير البورتريه والرياضة، حيث تحدث عن اللحظة التي تمنحه الحماس الحقيقي بعد انتهاء أي جلسة تصوير، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على الصورة النهائية، بل يشمل الرحلة الطويلة والمكثفة التي تقف خلفها بكل تفاصيلها.
فريق كامل خلف كل صورة تجارية
وأوضح مولر في حديثه أن الجمهور يرى غالباً الصورة المصقولة في شكلها النهائي فقط، دون أن يدرك حجم الجهد التعاوني الكبير المطلوب لإنتاجها. وقال: «أكثر ما يثير حماسي بعد أي جلسة تصوير هو التفكير في كل ما حدث خلف الكواليس للوصول إلى هذه النتيجة. كثير من الناس لا يدركون حجم الفريق الذي يقف وراء الصورة التجارية».
وأشار إلى أن بعض الجلسات تتطلب شهراً كاملاً أو أكثر من التحضير، يشمل تخطيط الإنتاج، والحصول على التصاريح، واختيار المشاركين ، وترتيبات الخدمات اللوجستية، والتجهيزات التقنية.
وأضاف: «قد يضم الفريق الكامل المصوّر، ومنسق الأزياء، وخبير المكياج، والمساعدين، وفنيي الإضاءة، وطاقم الإنتاج. الناس يرون الإطار الأخير فقط — ولا يرون حجم التعاون الذي صنعه».
وبيّن مولر أن هذا الجهد غير المرئي قد لا يحظى دائماً بالتقدير الكافي، لكنه يمنحه شعوراً عميقاً بالفخر المهني، قائلاً: «أشعر بفخر حقيقي عندما أنظر إلى العمل النهائي وأقول: نعم، الجميع اجتمع ليصنع هذه اللقطة».
لماذا تُعد الأخطاء ضرورية لنمو المصوّر
وشدد مولر على أن الوقوع في الأخطاء يُعد جزءاً أساسياً من التطور الإبداعي والتقني، موضحاً أنه يحرص باستمرار على تنفيذ جلسات تصوير تجريبية لتحدي قدراته واستكشاف أفكار جديدة.
وقال: «ارتكاب الأخطاء أمر جيد دائماً. لهذا السبب أقوم بالكثير من الجلسات التجريبية — وهي مشاريع شخصية يجب أن تدفع فيها نفسك لتجربة أشياء لا يمكنك المخاطرة بها في مهمة تجارية».
واستذكر درساً من بداياته المهنية عندما وصل إلى إحدى الجلسات حاملاً كاميرا واحدة فقط، ثم تعطلت. وأضاف: «أحضرت كاميرا واحدة فقط، وتعطلت. لحسن الحظ كان الموقع قريباً من منزلي، فتمكنت من العودة سريعاً وإحضار أخرى. لن أكرر هذا الخطأ أبداً».
وأشار إلى أن هذه الحادثة عززت لديه أهمية الاستعداد المسبق وخطط الطوارئ والنسخ الاحتياطية -خاصة في التصوير التجاري الاحترافي حيث لا مجال للفشل.
حرفة وانضباط وعمل جماعي
ومن خلال مشاركته في «اكسبوجر»، أكد مولر أن قوة الصورة لا تقوم على الأسلوب البصري وحده، بل على الانضباط، والعمل الجماعي، والتحضير الدقيق، والتعلّم المستمر — بحيث تتحول كل جلسة تصوير إلى إنتاج إبداعي متكامل البناء، لا مجرد ضغطة زر على الكاميرا.
