
متابعة ـ
الصباح الجديد:
تحوّل حفل توزيع جوائز “غرامي” الموسيقية في دورته الأخيرة، الذي
أُقيم في مدينة لوس أنجليس، من مناسبة فنية عالمية إلى منبر مفتوح للتعبير
السياسي، حيث وجّه عدد من نجوم الموسيقى انتقادات لاذعة لسياسات الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، ولا سيما تلك المتعلقة بمكافحة الهجرة، والتي وصفها بعضهم
بـ”القمعية”.
وفي عصر بات فيه الفن، بمختلف أشكاله، وسيلة للتعبير الإنساني العالمي، لم تعد
الموسيقى مجرد فعل جمالي، بل تحوّلت إلى رسالة وصرخة بوجه الظلم والتعسف والقهر
والإرهاب والعنصرية. ولطالما شكّل الإبداع الفني نتاجاً لتلاقي ثقافات متعددة
تنتمي إلى دول وطوائف وجنسيات مختلفة، في صورة تتحدى النظرة الفاصلة بين ما
يُعرف بالعالم الأرستقراطي والعالم النامي المتعدد الأعراق.
وتُعد جوائز “غرامي” (Grammy Awards)، التي تقدمها الأكاديمية
الوطنية لتسجيل الفنون والعلوم (NARAS)، من أبرز الجوائز الموسيقية في الولايات
المتحدة، إذ أُنشئت عام 1959، وتُقام سنوياً في شهر شباط، إلى جانب جوائز كبرى
أخرى مثل الأوسكار للسينما، والإيمي للتلفزيون، والتوني للمسرح، مع تخصّصها حصراً
بالموسيقى.
وشهد الحفل تتويج المغني البورتوريكي باد باني، الأحد الماضي، كأول فنان يفوز
بجائزة “ألبوم العام” عن عمل باللغة الإسبانية، وهو ألبوم Debí Tirar
Más Fotos، الذي يتميز بإيقاعاته التراثية ويتناول قضية استعمار جزيرة بورتوريكو
الخاضعة للسيادة الأميركية منذ عام 1898. كما حصد الفنان، البالغ من العمر 31
عاماً، ثلاث جوائز، ليعزز مكانته كأحد أبرز وجوه موسيقى الريغيتون واللاتين تراب
عالمياً.
وعلى خشبة المسرح، لم يتردد باد باني في توجيه انتقادات مباشرة لإدارة الهجرة
والجمارك الأميركية (ICE)، داعياً إلى “طردها”، في موقف لاقى دعماً من
فنانين آخرين، بينهم المغنيان الكنديان جاستن بيبر وجوني ميتشل، اللذان ظهرا
وهما يرتديان دبابيس تحمل شعار “ICE خارجاً”. وقال باد باني:
“لسنا متوحشين. لسنا حيوانات. لسنا أجانب، نحن بشر، ونحن أميركيون”،
داعياً إلى عدم السماح لـ”الكراهية” بتلويث النفوس.
وفي سياق متصل، قرر باد باني، الذي يحمل الجنسية الأميركية بحكم الوضع
القانوني لبورتوريكو، عدم إقامة أي حفلات داخل الولايات المتحدة ضمن جولته
العالمية التي انطلقت في تشرين الثاني الماضي، حرصاً على حماية جمهوره من
مداهمات محتملة قد تنفذها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية. ومن المتوقع أن
يُثير فوزه بجوائز “غرامي”، بما يحمله من دلالات سياسية واضحة، غضب
مؤيدي الرئيس ترامب.
من جهته، هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب حفل توزيع جوائز
“غرامي”، واصفاً إياه بأنه “الأسوأ” ولا يمكن مشاهدته
عملياً، كما وصف الاحتفال بـ”القمامة”. وشنّ ترامب هجوماً لاذعاً على
مقدّم الحفل، الفكاهي تريفور نوا، واصفاً إياه بـ”الفاشل تماماً”،
ومهدداً بمقاضاته بسبب تلميحه إلى ضلوع ترامب في قضية جيفري إبستين، قائلاً:
“يبدو أنني سأرسل المحامين لمقاضاة هذا المُقدِّم المثير للشفقة، والعديم
الموهبة، والغبي تماماً، ومطالبته بتعويض مالي كبير”.
وفي منشور له على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، كتب ترامب
مباشرة بعد انتهاء الحفل: “لقد أدلى تريفور نوا بكلام مغلوط في شأني، إذ
قال إن دونالد ترامب وبيل كلينتون قضيا وقتاً في جزيرة إبستين، وهذا غير
صحيح”، مضيفاً: “لا أستطيع التحدث نيابةً عن بيل، لكنني لم أزر جزيرة
إبستين قط، ولا حتى أي مكان قريب منها، ولم يتهمني أحد بذلك، ولا حتى وسائل
الإعلام التي تنشر ادعاءات كاذبة”.
وتابع ترامب تهديده قائلاً: “الأجدر بهذا الفاشل نوا أن يستعلم بشكل صحيح
وبسرعة”، مؤكداً عزمه ملاحقته قضائياً.
ويُذكر أنه في العام المنصرم، مُنح الرئيس الأميركي الراحل جيمي كارتر جائزة
“غرامي” عن النسخة الصوتية لمجموعة من خطاباته، كما سبق أن فاز
الرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وبيل كلينتون بجائزتي
“غرامي” في الفئة ذاتها.
