لم تعد الثنائيات التمثيلية في الدراما الرمضانية مجرد خيار فني أو صدفة إنتاجية، بل تحولت إلى أحد أهم أعمدة الجذب الجماهيري والتسويق الدرامي، لأن العلاقة بين شخصيتين محوريتين سواء كانت قائمة على الحب أو الصراع أو التناقض، باتت المحرك الأساس للسرد، والعنصر الأقدر على خلق التفاعل والجدل والذاكرة لدى المشاهد، في موسم رمضان الذي تتزاحم فيه الأعمال.
وتكمن أهمية الثنائيات التمثيلية في مستويات متداخلة: درامياً، تخلق العلاقة الثنائية توتراً دائماً وتسمح بتطور الشخصيات عبر الاحتكاك المباشر، لا عبر السرد أو الشرح. جماهيرياً، يرتبط المشاهد بالعلاقات أكثر من الأحداث، ويتابع التحولات النفسية والعاطفية للشخصيتين بوصفها مرآة لتجاربه الخاصة. إعلامياً وتسويقياً، تتحول الثنائيات إلى مادة للنقاش والمقارنة والحنين، خصوصاً حين تجمع نجمين لهما تاريخ أو تجربة سابقة. نقدياً، تحظى الثنائيات غير النمطية القائمة على الصراع أو الرمادية، باهتمام النقاد أكثر من العلاقات الرومانسية التقليدية.
في هذا السياق، تبرز شركة “ميتافورا” للإنتاج الفني في إنتاجاتها للعام 2026، ليس فقط عبر أسماء النجوم، بل عبر مشروع فكري درامي متكامل يضع النص في المقدمة ويمنح العلاقات التمثيلية عمقها الحقيقي.
وتتولى الشركة إنتاج عدد من الأعمال لرمضان 2026، منها: “الخروج إلى البئر”، كتابة سامر رضوان وإخراج محمد لطفي، بطولة جمال سليمان، عبد الحكيم قطيفان، كارمن لبس وآخرين. العمل تشويقي واقعي يقوم على ثلاثية السلطة والذنب والنجاة، فالعلاقة بين الجلاد والضحية أو بين الشاهد والصامت تشكل العمود الفقري للسرد، ما يمنح الثنائيات طابعاً نفسياً قاسياً ومختلفاً. إضافة إلى “ما اختلفنا – الجزء الثالث”، فهو كوميديا اجتماعية تقوم على ثنائيات متغيرة داخل لوحات مستقلة ساخرة تعكس مفارقات المجتمع، وتؤكد أن الكيمياء التمثيلية لا تقتصر على الدراما الثقيلة، بل تنجح أيضاً حين تُبنى على الإيقاع والذكاء.
في المقابل تميل الدراما اللبنانية إلى الثنائيات الرومانسية الاجتماعية، مع محاولة إدخال الصراع النفسي، وغالباً تجمع بين رجل وامرأة في مواجهة السلطة أو الماضي، أو علاقة حب تتقاطع مع الجريمة أو السياسة، بينما تظهر الدراما السورية نضجاً كبيراً في بناء الثنائيات، حيث يكون الصراع هو الأساس، والعلاقات غير مستقرة، ولا وجود لشخصية تابعة بالكامل، وغالباً ما تكون الثنائيات السورية الناجحة بين رجل ورجل، أو امرأة وامرأة، أو علاقات ملتبسة أخلاقياً، أما الدراما المصرية فتظل تعتمد بقوة على الثنائيات الجماهيرية، خصوصاً الرومانسية، مع حضور لافت للثنائيات المكررة التي أثبتت نجاحها سابقاً.
ويتكرر التعاون دارمياً في معظم الأحيان ليصبح شراكة فنية ممتدة، وفي مصر تتكرر ثنائية ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي للمرة الثالثة في مسلسل “وننسى اللي كان”، ولا يقتصر تكرار التعاون على البطلين، بل يمتد لفريق العمل، سواء المؤلف عمرو محمود ياسين أو المخرج محمد الخبيري.
وللمرة الرابعة على التوالي تشارك سهر الصايغ في البطولة النسائية مع مصطفى شعبان في مسلسل “درش” بعد تعاونهما معاً في مسلسلات “بابا المجال”، “المعلم”، و”حكيم باشا”. كما تتشارك هبة مجدي للمرة الرابعة البطولة النسائية مع حمادة هلال في مسلسل “المداح 6″، ويجتمع يوسف الشريف مع شيري عادل في مسلسل “فن الحرب” بعد مشاركتهما في أعمال سابقة مثل “المواطن إكس”، “رقم مجهول”، “اسم مؤقت”، و”لعبة إبليس”.
إلى ذلك، تتكرر ثنائية هدى المفتي وأحمد مالك في مسلسل “سوا سوا”، بعد تشاركهما في “مطعم الحبايب” و”بيمبو”، بينما تتكرر ثنائية منة شلبي وإياد نصار في مسلسل “أصحاب الأرض”، بعد عملهما معاً في “تغيير جو” و”حارة اليهود”. وتتكرر أيضاً ثنائية مصطفى شعبان وسهر الصايغ في مسلسل “درش”، وثنائية نيللي كريم وشريف سلامة في “على قد الحب”، وأحمد أمين وأسماء أبو اليزيد في الجزء الثاني من “النص التاني”.
لبنانياً، تتكرر ثنائية شراكة ماغي بو غصن مع مجموعة من الممثلين في “الحرام”، من بينهم باسم مغنية. كذلك يلتقي يورغو شلهوب وكارين رزق الله في “المحافظة 15” بعد 11 عاماً على مشاركتهما في “قلبي دق”. ومن الثنائيات المرتقبة أيضاً تلك التي تجمع باميلا الكيك و معتصم النهار في “لوبي الغرام” وهو من إخراج جو بو عيد المعروف بأسلوبه الخاص في تقديم دراما الكوميدية بلمسة استعراضية.
وتستعيد الدراما السورية في مسلسل “سعادة المجنون”، الثنائي عابد فهد وسلافة معمار إلى الشاشة بعد نجاحهما السابق في “قلم حمرة” و”بيروت 303″. كذلك يعود قصي خولي وكاريس بشار إلى الشاشة في “بخمس أرواح”، وهو العمل الثالث لهما بعد “على قيد الحياة” و”هارون الرشيد”. وبعد سلسلة من الأعمال الناجحة تعود أمل عرفة وعبد المنعم عمايري في “مطبخ المدينة”، وأيضاً تكرر أمل عرفة ثنائيتها مع أمل دباس في الجزء الثاني من “يا أنا يا هي”.
أما أبرز الثنائيات المرتقبة في الدراما المصرية، فتجمع ماجد الكدواني ويسرا اللوزي في مسلسل “كان يا ما كان”، طارق لطفي ومحمود حميدة في “فرصة أخيرة”، عصام عمر وباسم سمرة في “عين سحرية”، بينما يتشارك أمير كرارة وشريف منير بطولة مسلسل “رجال الظل (عملية رأس الأفعى)”، وأحمد العوضي ودرة في “علي كلاي”، ويشهد “فن الحرب” عودة يوسف الشريف بعد غياب في تعاون يجمعه مع ريم مصطفى.
وتبرز في الدراما السورية ثنائيات جديدة وثلاثيات ورباعيات لافتة، أبرزها ثنائية تيم حسن ونور علي في “مولانا”، سامر إسماعيل ومرام علي في “نبلاء دمشق”، سلوم حداد ولجين إسماعيل في “عائلة الملك”، باسل خياط وتاج حيدر في “أنا وهي وهيا”، سامر المصري وسلافة معمار في الجزء الثاني من “تحت الأرض – جرد حساب”.
ويجمع مسلسل “المقعد الأخير” بين يارا صبري وجهاد عبدو. أما مسلسل “بنت النعمان” فيجمع نخبة من النجوم أبرزهم محمد أوسو، سامر إسماعيل، سلوم حداد، مرح جبر.
ويجمع مسلسل “النويلاتي” ديمة قندلفت، سامر المصري، فادي صبيح، فايز قزق، محمد حداقي، نادين تحسين بيك، غزوان الصفدي، ورامز الأسود.؟ أما مسسل “شمس الأصيل” فيجمع دانا جبر، وائل زيدان، وعبير شمس الدين، علي كريم، سوزان سكاف، أمانة والي، وتولاي هارون.
كما يبرز مسلسل “اليتيم” الذي يجمع سامر إسماعيل، شكران مرتجي، رهام القصار، أيمن رضا، صفاء سلطان، طلال مادريني، لينا دياب، فاتح سلمان، جيني إسبر، خالد القيش، وفادي صبيح في أدوار البطولة.
