إنجاز نوعي ومؤثر في عوالم السينما الإماراتية، صاغت ملامحه مؤخراً، المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، تمثل بفيلمها الجديد «باب»، الذي استفادت في إنجازه من دعم البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع الذي توفره وزارة الثقافة.

حيث يهدف إلى تمويل إنتاج أعمال فنية وإبداعية أصيلة ومبتكرة عبر وسائل مختلفة. وأكدت نايلة الخاجة في حوارها مع «البيان»، أهمية الجوانب والعوالم التي يقاربها الفيلم.

كما شددت على ضرورة العمل على تعزيز دور ومكانة السينما الإماراتية في منظومة الاقتصاد الإبداعي، كون فائدة ذلك ستنعكس على حقل الفن السابع وشتى مجالات العمل الإبداعي ومكونات الاقتصاد في الإمارات.

دعم

وقالت نايلة الخاجة حول فيلمها «باب»، الذي عمل فيه أكثر من 140 فناناً، إنه كان بالأصل سيناريو تم تقديمه للبرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، وفاز بجائزة أفضل سيناريو إماراتي طويل، وتابعت: «حصلت على القيمة المادية للجائزة.

وهذا ساعدني على إنجاز هذا الفيلم، طبعاً تكلفة الفيلم أكبر بكثير، ولكن الجائزة أعفتني من جزء من تكلفة الفيلم، طبعاً نحن شاكرون لوزارة الثقافة والدعم الحكومي لمجال السينما، وهذا الدعم مهم جداً للسينمائيين، وأتمنى أن تكون قيمة هذا الدعم، المادية، أكبر لاحقاً، لأن كلفة الأفلام عالية.

أنا أعرف أن هذه الجائزة لكل القطاعات الإبداعية، ولكن أتمنى أن يتم تخصيص دعم لقطاع السينما، ويتناسب مع احتياجاته، فالفيلم، كما هو معروف، قوة ناعمة قوية، وتكلفته أكبر بكثير من تكلفة الأنواع الإبداعية الأخرى».

تحديات

وبشأن كيفية تلمسها لواقع السينما الإماراتية، من واقع عملها على فيلمها «باب»، الذي فاقت نسبة المرأة بين العاملين فيه الـ20 %، قالت: «نشكر الجهات الحكومية لدعمها السينما الإماراتية.

ولكن أيضاً نحتاج إلى دعم وتحفيز وتمويل بشكل أوسع، ويجرد ان تكون السينما اليوم أولوية وتحوز أكبر الاهتمام في سلم وقائمة الدعم، لأنها قوة إبداعية فريدة التأثير.

ولا بد من العمل على أن تكون السينما الإماراتية احترافية وتدخل فيها الاعتبارات الاقتصادية، والحرص على أن تصبح جزءاً من منظومة الاقتصاد الإبداعي في الدولة، فأنا على ثقة أنها ستحقق النجاح، ولهذا يجب أن يكون لها سند من قب لالقطاع الخاص أيضاً، فمثلاً، كأن تكون مدعومة من المنصات التي يفترض أن تشتري الأفلام الإماراتية بأسعار تشجيعية.

كما أن التسهيلات تلعب دوراً مهماً في الصدد، ذلك مثل تسهيل بعض الإجراءات، وبعض التكاليف التي يمكن الاستغناء عنها، لا سيما بما يتعلق بمواقع التصوير التي يمكن إتاحتها مجاناً، أو منح صانع السينما الإماراتي وصولاً إلى الاستوديوهات المحلية بأجرمشجع.

فهذا كله سيخفف العبء عن هذه الصناعة الطموحة الناشئة، والأمر ذاته يمكن قوله عن توزيع الفيلم، حيث تستطيع دور السينما في الدولة القيام بمبادرات تشجيعية، تحتضن من خلالها عرض الفيلم الإماراتي».

وتابعت: «يمكن القول إن هناك الكثير من الفرص المتاحة والمبادرات التشجيعية الموجودة، وتمثل توجهاً طيباً، ولكنها تحتاج البناء عليها وتعزيزها، وهذا في نهاية الأمر، ليس مجرد طموح لصناع الأفلام، ولكنه طريق لتحويل السينما إلى واحد من قطاعات اقتصادنا الوطني».

تجربة

وعن تجربتها في إنجاز فيلم «باب»، قالت الخاجة: إن إنجاز «باب» كان شبه معجزة، حيث تم تصويره في 18 يوماً ونصف اليوم، وصورته بهذه السرعة لأنه لم يكن لدي خيار آخر، كانت لدي ميزانية بسيطة لا تتيح لي أن آخذ وقتي بالتصوير.

وإلا كان تصوير الفيلم سيتطلب ما لا يقل عن ثلاثين يوماً. وطبعاً حاولنا التعويض عن ذلك من خلال التحضير والاستعداد الجيدين، حيث عملنا طوال شهرين قبل التصوير، على دراسة كافة الاحتمالات في كل الجوانب، وتحضير كل ما يلزم للتصوير، من ملابس وبرنامج للتصوير، وتحديد مسبق للقطات، وخلافه.

رسالة

وفي الختام وجهت الخاجة رسالة : «إن فحوى رسالتي هي أننا كسينمائيين إماراتيين، نحتاج لأن تكون السينما أولوية، وأن يتم تسليط الضوء عليها، وأن تحصل على كل ما تحتاجه من دعم ومساندة، لأنها تعبر عن ثقافتنا بقوة في العالم.

وأتمنى حقيقة أن يدعم المجتمع أيضاً هذه المسيرة من خلال تشجيع العروض المحلية ومشاهدة تلك الأفلام لتستمر في صالات السينما مدة أطول، عوضاً عن قلة الحضور، فشراء التذاكر يحفز دور السينما على الاهتمام بالأفلام المحلية..ولا بد أن يبادر جميع أبناء الوطن إلى دعم السينما الإماراتية وصناعها، بكافة الأشكال».

نايلة الخاجة مبدعة مسكونة بجمال السينما وقوتها | تصوير: آشوك فيرما